الأحد 27 أيلول 2026
23 أيلول 2026
الأحد 27 أيلول 2026
العدد 39
الأحد 17 بعد العنصرة
اللحن الثامن، الإيوثينا السادسة
أعياد الأسبوع:
27
: كليستراتُس والـ 49 المستشهدون معه، 28: خاريطن المعترف، النَّبيّ باروخ، البارّ إسحق السوريّ 29: كرياكس السَّائح، 30: الشَّهيد غريغوريوس أسقُف أرمينية العظمى، الشَّهيد ستراتونيكس، 1: الرَّسول حنانيا أحد السَّبعين، رومانس المرنِّم، 2: الشَّهيد في الكهنة كبريانوس، الشَّهيدة إيوستينة، 3: الشَّهيد في الكهنة ديونيسيوس الأريوباغيّ أسقُف أثينا
.
الصيد العجيب
من خلال هذا النصّ نتعرّف إلى دعوة الرسل الأوّلين: بطرس، أندراوس، يعقوب ويوحنّا
.
في العهد القديم عرفنا دعوة النبيّ أشعيا (أش ٦: ١-١٣)، حيث أخذ الملاك السرافيم جمرةً بملقط من المذبح، ومسّ فم النبيّ ليطهّر شفتيه قبل دعوته النبويّة. يقول هذا الأخير: «وسمعت صوت السيّد يقول: من أرسل، ومن ينطلق من أجلنا؟ فقلت: هاءنذا أرسلني» (أش ٦: ٦ و ٨)
.
هنا، في الإنجيل، نتعرّف إلى حادثة الصيد العجيب، التي من خلالها شاهد بطرس والرسل الآخرون الحضرة الإلهيّة في المسيح، فاستشعروا خوفًا ورعدةً
.
عند ذلك قال يسوع لسمعان: «لا تخف! من الآن تكون تصطاد الناس» (لوقا ٥: ١٠)، من أجل قيادتهم إلى ملكوت الله. هذه مهمّة تفوق الإنسان، ولا تتمّ بدون النعمة الإلهيّة
(Grâce de Dieu).
سوف ينال الرسل مثل هذه القوّة الإلهيّة، ومن بعدهم تنتقل إلى أساقفة الكنيسة
.
يشير هذا الإنجيل إلى دعوة الرسل، ومن بعدهم إلى كلّ من يخلفهم. هنا نشير إلى أنّ هذه النعمة الإلهيّة لا تأتي ولا تفعل من دون جهادنا وحرّيّتنا
(Synergie de la Grâce et de la Liberté). هي المحبّة تصلنا بالله وبإخوتنا البشر
(C’est l’amour).
في البداية نشعر وكأنّ النجاح يتعلّق فقط بقوانا الخاصّة، والمسيح يُظهر لنا أنّ هذا كلّه لا يكفي! عندها نكتشف التواضع الحقيقيّ ونصل إليه.
في البداية علينا، كما يقول الآباء، أن نجذّف بجهدنا الخاصّ حتّى يسير المركب، وتباعًا، لتواضعنا واستمرارنا في الجهد، يدخل عمل الروح القدس، قوّة الله، فيسير المركب وحده بفضل شراع (Voile) الروح القدس، قوّة الله.
يشدّد آباؤنا القدّيسون على أنّه في البداية علينا نحن أن نجاهد، أن نجذّف كما فعل النسّاك القدّيسون في الصحراء
.
القدّيس إسحق السريانيّ (القرن السابع) يشدّد على تطهير القلب والجهاد النسكيّ الذي لا بدّ منه، مرافقًا بمحبّة الخدمة وإبعاد الأنانيّة. عندها يأتي الروح القدس، الذي كان في قلبنا منذ المعموديّة، ويبدأ الآن بعمله فينا، بعد أن نكون قد قطعنا مرحلة التطهّر من أهوائنا
.
خبرة التواضع: راجع أيضًا كتابات القدّيس مكاريوس المصريّ (القرن الرابع)
.
الكلام على الصيد العجائبيّ والتوبة، ومحبّة القريب، واكتساب فضيلة التواضع، ومحبّة المسيح
.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروباريّة القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ المجد لك
.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرّدودةِ، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بمكرِّميك
.
الرسالة: 2 كو 6: 16-18، 7: 1
صلُّوا وأوفُوا الربَّ إلهَنا
الله معروفٌ في أرضِ يهوذا
يا إخوةُ أنتمُ هيكَلُ الله الحيِّ كما قالَ الله إنّي سأسكُنُ فيهم وأسيرُ فيما بينَهم وأكونُ لهم إلهًا وهم يكونونَ لي شعبًا. فلذلك اخرُجوا من بينِهم واعتزلوا يقولُ الربُّ ولا تَمَسُّوا نَجِسًا، فأقبَلَكم وأكونَ لكم أبًا وتكونوا أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير، وإذ لنا هذه المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ فلنُطهِّر أنفُسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ ونكمِلِ القداسةَ بمخافةِ الله
.
الإنجيل: لو 5: 1-11 (لوقا 1)
في ذلك الزمان، كان يسوعُ واقفًا عند بحيرة جنيسارت، فرأى سفينتين واقفتين عند شاطئ البحيرة وقد انحدر منهما الصيّادون يغسلون الشباك. فدخل إحدى السفينتين، وكانت لسمعان، وسأله أن يتباعد قليلًا عن البَرّ، وجلس يعلّم الجموع من السفينة. ولمّا فرغ من الكلام قال لسمعان: تقدَّمْ إلى العمق وألقُوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان وقال له: يا معلّم إنّا قد تعبنا الليل كلّه ولم نصب شيئًا، ولكن بكلمتك ألقي الشبكة. فلمّا فعلوا ذلك احتازوا من السمك شيئًا كثيرًا حتّى تخرّقت شبكتهم، فأشاروا إلى شركائهم في السفينة الأخرى أن يأتوا ويعاونوهم. فأتَوا وملأوا السفينتين حتّى كادتا تغرقان. فلمّا رأى ذلك سمعانُ بطرسُ خرّ عند ركبتي يسوع قائلًا: أُخرُج عنّي يا ربّ فإنّي رجل خاطئ، لأنَّ الانذهال اعتراه هو وكلُّ من معه لصيد السمك الذي أصابوه، وكذلك يعقوب ويوحنّا ابنا زبدى اللذان كانا رفيقين لسمعان. فقال يسوعُ لسمعان لا تخف فإنّك من الآنِ تكون صائدًا للناس. فلمّا بلغوا بالسفينتين إلى البَرّ تركوا كلّ شيء وتبعوه
.
في الإنجيل
تحدّث المقطع الإنجيليّ من لوقا عن الصيد العجيب ودعوة الربّ يسوع سمعانَ بطرس وشركاءَه ليتبعوه. تبدأ القصّة بعد ليلةٍ طويلةٍ من التعب والفشل، إذ عمل بطرس ورفاقه طوال الليل ولم يصطادوا شيئًا. وفي هذه اللحظة جاء الربّ يسوع إلى حياتهم، ودخل سفينة بطرس وطلب منه أن يبتعد إلى العمق ويلقي الشباك
.
رغم أنّ بطرس كان صيّادًا خبيرًا، ورغم فشله في الصيد طوال الليل، إلّا أنّه أطاع كلمة المسيح وقال: «ولكن بكلمتك ألقي الشبكة». وعندما أطاع، حدث الصيد العجيب، وامتلأت الشباك بالسمك حتّى احتاجوا إلى مساعدة شركائهم
.
لكنّ المعجزة لم تكن مجرّد امتلاء الشباك، بل كانت إعلانًا لبطرس عن قوّة المسيح وقداسته. لذلك شعر بطرس بعدم استحقاقه وقال: «يا ربّ، لأنّي رجل خاطئ». إلّا أنّ المسيح لم يرفضه، بل قال له: «لا تخف»، ثمّ دعاه إلى مهمّةٍ أعظم: «من الآن تكون صائدًا للناس
».
وفي النهاية ترك بطرس وشركاؤه كلّ شيءٍ وتبعوا المسيح. وهنا تظهر الرسالة الأساسيّة للقصّة: المسيح يستطيع أن يحوّل الفشل إلى بداية جديدة، والخبرة إلى خدمة، والخوف إلى إيمان، والحياة العاديّة إلى رسالة
.
إنّ عبارة بطرس «بكلمتك ألقي الشبكة» تعلّمنا أن نثق بكلمة الله حتّى عندما لا نفهم الظروف، وأنّ الطاعة للمسيح أهمّ من الاعتماد على قدراتنا وحدها. كما تعلّمنا أنّ أعظم بركة ليست ما نحصل عليه من المسيح، بل أن نعرفه ونتبعه ونعيش من أجله
.
قد نمرّ في حياتنا بأوقاتٍ نشعر فيها أنّ شباكنا فارغة وأنّ تعبنا بلا نتيجة، لكنّ المسيح يدعونا إلى ألّا نستسلم، بل أن نثق بكلمته ونلقي شباكنا من جديد. فعندما نضع حياتنا بين يديه، يستطيع أن يغيّر فشلنا إلى فرصة، وضعفنا إلى قوّة، وحياتنا إلى رسالة وبركة للآخرين
.
الصليب في حياة المؤمن
خيّر الربّ يسوع التلاميذ بين أحد طريقين
:
الأوّل:. هو طريق الشهرة، والارتباط بمجد العالم، والاستناد إلى سلطانه
الثاني: هو طريق الصليب والموت عن العالم
.
لهذا خاطبهم قائلًا: «من يحبّ نفسه يهلكها، ومن يبغض نفسه في هذا العالم، يحفظها إلى حياة أبديّة. إن كان أحد يخدمني فليتبعني، وحيث أكون أنا هناك أيضًا يكون خادمي» (يو ١٢: ٢٥-٢٦)
.
أراد السيّد المسيح لخدّامه أن يسلكوا الدرب نفسه الذي سلكه هو، أي طريق الصليب، مرتفعين بقلوبهم نحو الجلجثة
.
لا يمكن أن تنجح الخدمة بعيدًا عن الصليب: فالصبر صليب، والاحتمال صليب، والشهادة بكلمة الحقّ صليب، والسلوك في طريق البرّ والفضيلة صليب، والطاعة والخضوع صليب، وإنكار الذات صليب، وممارسة المحبّة الباذلة الحقّة صليب، والسهر على الرعاية صليب
.
الصليب هو العلامة، وهو الختم، وهو الجسر، وهو الملتقى، وهو سلاح الغلبة، وهو قوّة الله للخلاص
.
المسيحيّة ليس لها وجود من دون الصليب، بل هي من دون الصليب كالعُرس بلا عريس، وكالوليمة بلا ذبيحة
.
أهمّيّة الصليب لخدّام السيّد المسيح
الصليب في حياة خادم المسيح هو التحرّر من الأنا التي تستعبد الإنسان وتذلّه وتمنعه من أن يحبّ غيره
.
الصليب هو الانفتاح على الآخرين بدافع الحبّ المقدّس، والخروج من سجن الذات البغيض إلى حرّيّة المحبّة، التي تعرف كيف تقود غيرها نحو حياة القداسة
.
الصليب هو الطريق إلى المجد الحقيقيّ. وهذا يقودنا إلى تكملة حديث السيّد المسيح: «إن كان أحد يخدمني يكرمه الآب» (يو ١٢: ٢٦)
.
الخادم الذي يتبع السيّد المسيح في طريق الصليب يمنحه الآب السماويّ الكرامة الحقيقيّة
.
وهذه الكرامة هي نعمة الروح القدس الذي يمسح كلام الخادم، حتّى يصير لكلامه سلطان أن يغيّر قلوب سامعيه
.
الروح القدس يشفع بأنّات لا يُنطق بها في صلوات الخادم، حتّى تأتي صلاته إلى حضرة ربّ الجنود. فتكون صلاته مستجابة في كلّ زمان ومكان. وحتّى بعد تركه هذا العالم، يستطيع أن يقدّم الشفاعة التوسّليّة أمام الله عن كثيرين
.
الروح القدس يرافق كلام الخادم، ويتكلّم في قلبه، لينطق بحسب مشيئة الله، فتتحقّق جميع كلماته، مثلما قيل عن صموئيل النبيّ: «كان الربّ معه، ولم يدع شيئًا من جميع كلامه يسقط إلى الأرض» (١ صم ٣: ١٩)
.
ما أجمل أن ينال الخادم الكرامة الحقيقيّة من الآب السماويّ، مثلما فعل السيّد المسيح الذي رفض مجد الناس، واحتمل الآلام بسرور في طاعة كاملة لله أبيه
.
اختار تلاميذ السيّد المسيح الأوفياء أن يتبعوا السيّد المسيح كما أوصاهم، وحملوا الصليب من خلفه، وبذلوا حياتهم بفرح لأجل اسمه، فاستحقّوا أكاليل المجد السماويّ في عملهم الرسوليّ العجيب
.
ومن جانب آخر، يحدّثنا الإنجيل عن كثير من رؤساء اليهود الذين آمنوا بالسيّد المسيح: «غير أنّهم لسبب الفرّيسيّين لم يعترفوا به، لئلّا يصيروا خارج المجمع، لأنّهم أحبّوا مجد الناس أكثر من مجد الله» (يو ١٢: ٤٢-٤٣)
.
أخبارنا
المركز الرعائيّ للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ – ندوات الرهبنة والرعيّة
ببركة سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، الجزيل الاحترام، استضاف المركز الرعائيّ للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ التابع لهذه الأبرشيّة المباركة، رؤساء أديار من الكرسيّ الأنطاكيّ المقدّس، الذين قدّموا ندوات وأحاديث عن الرهبنة والرعيّة. وقد أبرز المحاضرون رؤساء الأديار خبرتهم وشهاداتهم عن الرهبنة ووضعها اليوم، وعن برنامج الدير، وعن زوّار الدير والذين يقضون وقتًا فيه كخلوة روحيّة، وعن علاقة الدير بالرعيّة
.
ثمّ نُظّم نهار طويل في رعيّة قرية دوما البترونيّة، شارك فيه طلّاب المركز الرعائيّ وبعض آباء أبرشيّة طرابلس وأيضًا ممثلون من أبرشيّتي جبل لبنان وزحلة، تدارسوا الهدف المشترك للحياة المسيحيّة في الدير أو في الرعيّة، وكيف يمكن للإنسان أن يتقدّس بالمسيح في ديره أو في رعيّته، بالرغم من فرادة كلّ من الطريقتين
.
ما يلي شهادة أحد طلّاب المركز عن هذا الموضوع المهمّ: "يقول القدّيس يوحنَّا الذھبيّ الفم:"إنّ المسيح لم يضع شريعتين، واحدة لأهل العالم وأُخرى للرھبان، بل طلب من جميع البشر أن يسلكوا بنفس الحقّ والبرّ وعيش الوصايا". كما أنَّ القدّيس يوحنَّا كرونشتادت وھو كاھن تقدَّس في العالم، قد أكّد أنّ الرعيَّة تحتاج إلى روحانيَّة الدير (نسك، توبة، صمت)، وأنّ المؤمن في العالم يمكنه أن يحوِّل بيته وقلبه إلى دير صغير من خلال الصلاة الدائمة. وھذا ما أوصى به القدّيس بولس الرسول حين قال:"أنتم ھيكل ﷲ الحيّ"(كو6: 16)
.
فإذا كان الدير واحة للصلاة، فالرعيَّة هي الكنيسة المحليَّة والبيت الروحيّ الأوّل للمؤمن، فلا يمكن الاستغناء عن الدير والاكتفاء بالرعيَّة، كما لا يُمكن الاستغناء عن الرعيَّة والاكتفاء بالدير، فالعلاقة بين الدير والرعيَّة ليست علاقة مفاضلة بل هي علاقة تكامل في جسد الكنيسة الواحد
.
الدير يُمثّل الرئة الروحيَّة والقلب النابض بالصلاة المستمرَّة، أما الرعيَّة فتنشغل بالأعمال الرعائيَّة والخدماتيَّة والتنظيميَّة. الدير هو مستشفى روحيّ لأبناء الرعيَّة، فالذهاب إلى الدير لا يجب أن يكون إلّا للتجدّد ومراجعة الذات، فالدير في بُعده هو النَّبع الذي يستقي منه المجاهدون قوَّتھم. وكما لا تستغني الشجرة عن جذورھا المُتجذّرة في عمق الأرض، لا تستغني الرعيَّة عن العُمق الروحيّ الذي يُمثِّله الدير والرهبنة بعامّة
.
الرعيَّة من دون الدير تتحوَّل إلى مؤسّسة اجتماعيَّة تحوي النشاطات العالميَّة وتغلب عليھا المادّيّات وصَخب الحياة وتفقد عُمقھا النُسكيّ والروحيّ والرِّسالة التي وجدت بالأساس من أجلھا، فيسبيھا الظلام وتُصاب بالعُقم الروحيّ، والدير من دون الرعيَّة يُصبح معزولًا عن الواقع وآلام البشر، لأنّ الدير يُصلي من أجل الرعيَّة والعالم أجمع
.
نحن نعلم أنّ هناك أسباب كثيرة تدفع المؤمن إلى تفضيل الصلاة في الدير على الصلاة في الرعيَّة، لسنا بصدد تعدادها، ولكن هل هذا هو المطلوب؟ لعمري إنّ قرارًا كهذا إذا ما اتّخذ يُعدُّ هروبًا
.
التغيير في الرعيَّة، في العمل، في المنزل، لا يحدث لا بالھروب ولا بالصِّدام، بل بالصوم والصلاة، بالصبر والجھاد، بالصَّمت الحكيم والنُّموّ الروحيّ والابتعاد عن النميمة، وبالمحبَّة والحوار البنَّاء، متذكِّرين دائمًا قول الرسول يعقوب: ’ليكن كلُّ إنسان مُسرعًا في الاستماع مُبطئًا في التكلُّم‘ (يع 1: 19)، وأيضًا ما قاله الرسول بولس: "لا يغلبنَّك الشَّرّ، بل اغلب الشرَّ بالخير"(رو 12: 21)، إضافة إلى ذلك، إنَّه واجبٌ علينا أن نُصلِّي من أجل رُعاتنا والكھنة والمرضى وكلّ من نعتقد أنّه يُخالفنا الرأي، وأن لا نھرب أو نتخلّى عن الرعيَّة بسبب أخطاء البشر. الكتاب المقدَّس لا يُشجِّع المؤمن على الاعتزال الدائم أو الھروب إلى الدير بسبب تصرُّفات الآخرين، بل يدعوه إلى أن يكون "ملحًا للأرض ونورًا للعالم" (مت 5: 13-14). الملح يوضع في العجين ليُصلحه لا لينعزل عنه، والنور يوضع على المنارة ليُضيء للجميع. الذھاب إلى الدير أمر حسن، إنَّما يجب أن يكون انسحابًا مؤقَّتًا للتجدّد الروحيّ، كما كان يفعل الربّ يسوع: "أمّا هو فكان يعتزل في البراري ويُصلّي" (لو5: 16). إذًا الربّ يسوع كان يبتعد للصلاة في مكان خالٍ، لكنّه يعود
.
أمّا عن القداسة فھي ليست حكرًا لا على الدير ولا على الرعيَّة، هي دعوة عامّة موجَّھة إلى كلّ مسيحيّ بغض النظر عن مكان تواجده أو دعوته أو نمط حياته. القداسة هي "أسلوب حياة" غير منحصرة بالمكان الذي نعيش فيه، وإذا كان هناك قدِّيسون خرجوا من القلالي والأديار والبراري، فھناك قدّيسون كُثر تقدَّسوا في قلب العالم
.
في الختام أقول إنَّ الكنيسة لا تنھض إلّا بجناحين "الرعيَّة والدير"، فعلينا أن نعيش في الرعيَّة بقلب الدير، ونُصلِّي في الدير بأوجاع الرعيَّة
."
المركز الرّعائيّ للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ
تعلن إدارة المركز الرّعائيّ للتراث الآبائيّ عن انطلاق دورته الدراسيّة، خريف 2026-2027،
تبدأ الدّروس يوم الثلاثاء 6 تشرين الأوّل وتمتدُّ على 10 حصّص لكّل مادَّة على الشّكل التالي
:
- مادّة "تفسير رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس" مع الأستاذ فادي شاهين؛
أيّام الثلاثاء ابتداءً من 6 تشرين الأوّل، من السّاعة الخامسة والنصف حتّى السابعة والنصف مساءً
.
- مادّة "لاهوت العمارة الكنسيّة" مع الأرشمندريت أنطونيوس البيطار؛
أيّام الخميس ابتداءً من 8 تشرين الأوّل، من السّاعة الخامسة والنصف حتّى السابعة والنصف مساءً
.
- تسبق كلّ حصّةٍ صلاةُ الغروب عند الخامسة مساءً
.
- يتمّ التسجيل لغاية نهار السبت 3 تشرين الأوّل عبر هذا الرابط الإلكترونيّ
ttd.archtripoli.org
- رسم المادَّة الواحدة هو 25 دولارًا أميركيًّا، ورسم المادتين 40 دولارًا أميريكيًّا، تُدفع لدى أمين السرّ عند بدء الدروس
.
شروط الانتساب للطُّلَّاب الجُدُد:
• رسالة توصية من كاهن الرَّعيَّة أو من الأب الرُّوحيّ
.
• أن يتجاوز عمر طالب الانتساب الـ 18 سنة
.
• مَلء طلب الانتساب عبر هذا الرابط الإلكترونيّ
ttd.archtripoli.org
• دفع رسم التَّسجيل عند أوّل صفّ
.
العنوان: مطرانيّة طرابلس والكورة وتوابعهما، شارع المعرض، بجانب طوارئ مستشفى النيني
.
وصف المادّتين
:
مادّة: تفسير رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس
تأخذنا هذه المادّة في رحلةٍ مع الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس، لنكتشف واقع الكنيسة الأولى وما واجهته من تحدّيات وأسئلة. ومن خلال شرح نصوص الرسالة، نتعرّف إلى تعليم بولس في الوحدة والمحبّة والحرّيّة والمواهب والقيامة. كما نحاول قراءة كلماته في ضوء ظروفها التاريخيّة والكنسيّة، وربطها بحياة المؤمن والكنيسة اليوم
.
مادّة: لاهوت العمارة الكنسيّة
تهدف هذه المادّة إلى التعرّف إلى الخلفيّة الكتابيّة واللّاهوتيّة لتشييد الكنائس، وفهم التفاصيل الهندسيّة وأقسامها قلبًا وقالبًا، بغية استيعاب وجهة استعمالها الليتورجيّ والرعائيّ. كلّ ذلك من خلال مسيرة زمنيّة من العهد القديم إلى العهد الجديد، ونموّ الكنيسة، وتطوّر العمل الرعائيّ واللّيتورجيّ إلى يومنا هذا في رعايانا.