الأحد 25 تشرين الأوّل 2026
20 تشرين الأول 2026
الأحد 25 تشرين الأوّل 2026
العدد 43
الأحد 21 بعد العنصرة
اللحن الرابع، الإيوثينا العاشرة
أعياد الأسبوع:
25: الشَّهيدان مركيانوس ومرتيريوس، تابيثا الرَّحيمة التي أقامها بطرس، 26: العظيم في الشُّهداء ديمتريوس المفيض الطيب، الزلزلة العظيمة، 27: الشَّهيد نسطر، بروكلا امرأة بيلاطس، 28: الشُّهداء ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما، إستفانوس السابويّ، 29: الشَّهيدة أنستاسيا الروميَّة، البارّ أبراميوس ومريم ابنة أخيه، 30: الشَّهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرَّسول كلاوبا، 31: الرَّسول سطاشيس ورفقته.
رجل كان فيه شيطان في كورة الجدريّين
يقرأ هذا المقطع الإنجيليّ مرّتين كلّ سنة في الكنيسة. ممّا يشير إلى أنّ الكنيسة تعطي له أهمّيّة.
يدور الموضوع حول نصرة المسيح النهائيّة على الشيطان.
لقد أتى السيّد لكي يحرّر الإنسان من الأرواح الشرّيرة.
نحن نؤمن بوجود أرواح شرّيرة، لكنّ المسيح بموته على الصليب وقيامته قهر الشيطان تاركًا له بعض القوّة Pouvoir في الفترة الواقعة بين القيامة والمجيء الثانيParousie.
في سفر الرؤيا ذكر لوجود الأرواح الشرّيرة، للشيطان قبل قهره نهائيًّا في آخر الأيّام عند مجيء الربّ ثانيةً في القيامة العامّة.
الملائكة القدّيسون سوف يعينوننا دومًا في حربنا ضدّ الأرواح الشرّيرة ممّا يمنحنا في الصلاة استنارةً روحيّةً، وحلاوةً وفرحًا.
هذا كلّه يبرّر وجود تجارب رهيبة يقع فيها الإنسان عندما يخضع بداعي خطاياه لتجارب شيطانيّة تبعده عن وصايا الربّ يسوع.
من هنا نفهم كيف أنّ قطيع الخنازير يختنق في البحيرة، ممّا يشير إلى قوّة الشيطان الذي يميت جسديًّا وروحيًّا معًا.
قوّة الشيطان قوّة مميتة فيما أنّ قوّة الروح القدس هي بمثابة ينبوع حياة. في كلّ مرّة نخضع للخطيئة وللتجارب، تتغلّب علينا القوى الشيطانيّة المميتة، فعلينا عندها أن نلتجئ إلى الملائكة القدّيسين لكي نتحرّر من هذه القوى الشرّيرة المميتة فينا وفي العالم من حولنا.
في كلّ مرّة نتغلّب فيها على تجربة شيطانيّة ونخضع لإلهام روحيّ من الله، نتمّم عملًا مباركًا له انعكاس Répercussion إيجابيّ جيّد على العالم المحيط بنا.
نقول في الوقت نفسه إنّ الخطايا التي نرتكبها لها أيضًا انعكاس سلبيّ على المحيط من حولنا. كلّ مرّة نستسلم لتجربة عاطلة، نسمح للشيطان أن يعمل فينا ويؤذينا وفي الوقت نفسه يؤذي العالم حولنا.
لذلك نحن في عراك دائم في حياتنا الروحيّة والعالميّة معًا. نطلب من الله أن يقينا في هذا العراك في وسط العالم.
متيقّنين أنّنا في حضن المسيح وتعاليمه نستطيع الانتصار على الشيطان رافضين كلّ تجربة تعاكس المسيح مساهمين في تعجيل hâter مجيء المسيح الثاني ليؤسّس الملكوت نهائيًّا باسم الآب وروحه القدّوس إلى الأبد. آمين.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروباريّة القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المردودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسَرعي في الطلْبَةِ، يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بمكرِّميك.
الرسالة: غلا 2: 16-20
ما أعظمَ أعمالَكَ يا ربُّ كلَّها بحكمةٍ صنعتَ
باركي يا نفسي الربّ
يا إخوة، إذ نعلم أنّ الإنسان لا يُبرَّر بالناموس بل إنّما بالإيمان بيسوع المسيح، آمنَّا نحن أيضًا بيسوع لكي نُبرّر بالإيمان بالمسيح لا بأعمال الناموس، إذ لا يُبرَّر بأعمال الناموس أحد من ذوي الجسد. فإن كنّا ونحن طالبون التبرير بالمسيح وُجدنا نحن أيضًا خطأة، أفيَكون المسيح إذًا خادمًا للخطيئة؟ حاشا. فإنّي إنْ عدتُ أبني ما قد هدمت أجعل نفسي متعدّيًا، لأنّي بالناموس متُّ للناموس لكي أحيا الله. مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه بابن الله الذي أحبّني وبذل نفسه عنّي.
الإنجيل: لو 8: 27-39 (لوقا 6)
في ذلك الزمان، أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسييّنَ، فاستقبَلهُ رجُلٌ منَ المَدينَةِ بِه شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ، ولم يكن يلبَسُ ثوبًا ولا يأوِي إلى بَيتٍ بل إلى القبور. فلمّا رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ وقالَ بِصوتٍ عظيم: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابْنَ اللهِ العليّ. أطلُبُ إليكَ ألّا تُعَذّبَني. فَإنَّهُ أمَرَ الروحَ النَجِسَ أن يَخرُجَ منَ الإنسانِ لأنَّهُ كانَ قد اختطفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ، وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحْبَسُ بِقُيودٍ فيقطعُ الرُّبطَ وتسوقه الشياطين إلى البراري. فسألَهُ يسوعُ قائلًا: ما اسمُك؟ فقالَ: لجيَون، لأنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دَخلوا فيهِ وطلبوا إليهِ أن لا يأمُرَهُم بالذهابِ إلى الهاوية.
وكانَ هُناكَ قَطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعَى في الجبلِ، فَطَلَبوا إليهِ أن يأذنَ لهم بالدخولِ فيها فأذِن لهم. فخَرَج الشياطينُ من الإنسانِ ودخَلوا في الخنازيرِ، فوَثبَ القطيعُ عَن الجُرْفِ إلى البُحَيْرةِ فاختنقَ. فلمَّا رأى الرُّعاةُ ما حَدَثَ هَرَبوا فأخبَروا في المدينةِ وفي الحقول، فخرجوا ليَروا ما حَدَث، وأتوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإنسانَ الذي خَرَجَتْ مِنهُ الشياطينُ جَالِسًا عندَ قدَمَي يسوعَ لابِسًا صحيحَ العقل فَخافوا. وأخبَرَهُم الناظِرونَ أيضًا كيْف أُبْرِئَ المجنونُ. فسألَهُ جمِيعُ جُمهورِ كُورَةِ الجرجسِيّينَ أن ينصَرِفَ عَنهم لأنَّهُ اعْتَراهم خوفٌ عَظيم. فدَخَلَ السفينةَ ورَجَعَ، فسَألَهُ الرجلُ الذي خرَجَت مِنه الشياطينُ أن يكونَ مَعَهُ. فَصَرَفهُ يسوعُ قائلاً: ارجع إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صَنعَ الله إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينة كُلِّها بما صَنعَ إليه يَسوع.
في الإنجيل
حين نتحدّث عن الشيطان، لا نتحدّث عن فكرة خياليّة أو رمز للشرّ فقط، بل عن كائن متمرّد على الله، معنى اسمه المقاوم. فالشيطان، بحسب الإيمان المسيحيّ، كان ملاكًا سقط بسبب الكبرياء وجذب معه ملائكة آخرين (انظر سفر إشعياء في الإصحاح ١٤ وسفر الرؤيا في الإصحاح ١٢)، وصار عدوًّا للإنسان، ولا سيّما للذين يريدون أن يسلكوا في محبّة المسيح.
وتتحدّث الكنيسة أيضًا عن المسّ الشيطانيّ، أي عن حالات يستحوذ فيها الشيطان على إرادة الإنسان وجسده ونفسه ويثير فيه كلّ الأهواء. لكنّ الكنيسة لا تنسب كلّ مرض نفسيّ أو جسديّ إلى الشيطان، بل تدعو إلى التمييز والحكمة. وفي الوقت نفسه، تحذّر من الممارسات التي قد تعرّض الإنسان لقوى شرّيرة، كتعاطي الديانات الشرقيّة والكتيبة والسحر والشعوذة والعرافة وبعض الممارسات المخالفة للإيمان المسيحيّ.
في إنجيل المجنونين، الربّ حضر وقوّته الإلهيّة خلّصت المجنونين، وطردت الشياطين منهما، لكنّ شعب كورة الجدريّين لم يتقبّل حضور الله فيما بينهم، بسبب ظلمة قلوبهم، فطلبوا من الربّ أن يرحل عن تخومهم.
إنسان اليوم، الغارق في دهريّة هذا العالم، أي في منطق هذا العالم ومعاييره، قد يصبح شبيهًا بأهل كورة الجدريّين. فقد يسعى، عن قصد أو عن غير قصد، إلى طرد المسيح من قلبه ومن حياته.
قد لا يقول إنسان اليوم للمسيح "ارحل عنّي "مباشرةً، لكنّه قد ينفّذها بأفعاله. فهو يطرده عندما يتكيّف مع أدوات الديانات الشرقيّة الوثنيّة كاليوغا والتأمّل التجاوزيّ، يطرده عندما يعتبر تعاليم الكنيسة قديمة ولا تناسب الإنسان المعاصر. يطرده عندما تصبح المناولة الإلهيّة أمرًا ثانويًّا في حياته، وعندما لا يسعى إلى التوبة وتنقية القلب. يطرده عندما يسمح للعالم، ولوسائل التواصل الاجتماعيّ، بأن تستولي على وقته وفكره، فلا يبقى في حياته مكان للصلاة والإنجيل.
الآن في العالم، عوضًا عن المجنونين المذكورين في الإنجيل، هناك مجانين كثر. قوّة الشيطان تفعل باسم حرّيّة مزيّفة (مثل المساكنة، والمثليّة، والحرّيّة الجنسيّة...)، وقد يُقدّم للإنسان أحيانًا مفهوم للحرّيّة يجعله يظنّ أنّ التحرّر من كلّ حقيقة أو حدود هو حرّيّته وخلاصه، فيغرق في يأسه. فالحرّيّة المسيحيّة ليست أن أفعل كلّ ما أريد، بل أن أتحرّر من عبوديّة الخطيئة والأهواء، وأن أعيش في كنف نعمة الربّ الإله حتّى يكون لي الفرح الدائم.
لكنّ هذا لا يعني أنّنا لسنا بلا حماية من روح الشرّ. فالمؤمن يعيش في الكنيسة، ويتقدّس بالصلاة والتوبة والأسرار الإلهيّة، ولا ينبغي أن يعيش في خوف من الشيطان. مع هذا، لا يجب أن نستهتر بحياتنا الروحيّة. فالخطر قد يبدأ أحيانًا من اللامبالاة: أن نؤجّل الصلاة، ونهمل التوبة، ونبتعد عن المناولة، ونعتاد الخطيئة حتّى لا تعود تزعجنا.
يا إخوة، المسيحيّ الحقيقيّ لا يريد أن يطرد المسيح من كورة قلبه، بل أن يجعل قلبه مسكنًا له. فلنحذر من أن نصبح أبناء كورة الجدريّين، الذين طلبوا من المسيح أن يرحل عنهم، ولنصر أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع (غل ٣: ٢٦). لنسأل أنفسنا اليوم: هل المسيح حاضر فعلًا في حياتي، أم أنّني، من خلال اختياراتي، أقول له دون أن أشعر: "ارحل عنّي"؟ ليكن جوابنا واضحًا: يا ربّ، لا ترحل عن كورة قلبي، بل ادخل إليها، وطهّرها، واملأها من نعمتك، واجعلني مستحقًّا للقاء وجهك القدّوس.
صلاة السَحَرْ
لقد رتّبت الكنيسة كلّ الأمور التي تتعلّق بخدماتها وطقوسها وصلواتها بتوجيه من الروح القدس وبركة الله الآب ونعمة الابن المتجسّد، بهدف قيادة الإنسان إلى تذوّق محبّة الله والعيش معه.
إذًا، لا شيء نافل وعديم الأهمّيّة في العبادة، فكلّ طقس وما فيه من قراءات وتراتيل وصلوات له ضرورته وفائدته لبناء نفس الإنسان.
نتكلّم في السطور التالية على صلاة السحر، الخدمة التي تسبق القدّاس الإلهيّ، وهي تبدأ صباحًا باكرًا. إنّها المدخل الذي يقودنا إلى المشاركة في الذبيحة الإلهيّة ومن ثمّ إلى الاشتراك في المناولة الإلهيّة. فيها نتعرّف إلى المناسبات الكنسيّة وإلى قدّيسي اليوم ونسمع إنجيل القيامة من داخل الهيكل، من المائدة التي تمثّل القبر المقدّس.
من هناك نسمع عن ظهورات المسيح بعد القيامة. صلاة السحر تضعنا في جوّ الخدمة التالية، تعرّفنا إلى المناسبة التي تعيّد لها الكنيسة في ذلك اليوم، وإذ نبلغ البوّابة المطلّة على القدّاس الإلهيّ، نمجّد مظهر النور، نسبّحه ونسجد له وندخل خدمة القدّاس وقد انتشت نفوسنا بعبق التراتيل والمزامير.
صلاة السحر يا إخوة ليست للكاهن والمرتّل فقط، هي لكلّ مؤمن يسعى إلى الدخول إلى "مملكة الآب والابن والروح القدس". دعونا لا نتعلّل بالساعة المبكرة، ولا بيوم العطلة الوحيد، ولا بالتعب والانشغال. ألا نستيقظ باكرًا في يوم العطلة لأنّ لدينا رحلة أو برنامجًا ترفيهيًّا؟
في البداية يبدو الموضوع صعبًا ومتعبًا. من قال إنّ الفرح الحقيقيّ لا يسبقه تعب وغصب ذات؟ إنّ الذي يجرّب مرّة واحدة المشاركة في هذه الصلاة الجميلة لا يعود يستغني عنها. ألا نسارع قبل بزوغ الفجر إلى لقاء حبيب ينتظرنا؟ والحبيب هنا هو الربّ الحاضر في سرّ الشكر، هل نذهب إليه متأخّرين خاملين ومتكاسلين؟ إن كان لدينا إيمان بأنّ من سنلقاه في القدّاس هو الربّ الفادي الذي تجسّد وتألّم وصلب ومات وقبر وقام من أجلنا، فكيف سننطلق إليه؟
أفكار كثيرة تطرح لكي تجاري كسل الإنسان بشكل عامّ في كلّ زمان ومكان. يقولون يكفي أن تصل إلى الكنيسة قبل قراءة الإنجيل لتستطيع أن تتناول. إنّها
أفكار خبيثة مضلّلة تريد أن تبقي الإنسان في كسله وبعده، وتخدّر ضميره بأنّه قد أدّى واجبه بالدقائق القليلة التي يقضيها في الكنيسة.
الخطأ الأكبر هو أن نعتبر مشاركتنا في خدمات الكنيسة واجبًا يمكن أن نكتفي بالقليل منه. إنّه ضرورة وحاجة لأجسادنا ونفوسنا في أيّام حياتنا على الأرض وبعد مغادرتنا هذه الدنيا.
عندما نحضر إلى الكنيسة لا نعطي وقتنا لله. ماذا يفعل الله بدقائقنا وساعاتنا؟ الحاجة ليست عنده، نحن محتاجون إلى أن نكون معه.
عندما يكون لدينا شعور الشوق إلى الربّ والحاجة إليه وأنّه هو مصدر كلّ شيء في حياتنا، لن نتوانى عن المسارعة إلى لقائه مع بزوغ الفجر مع حاملات الطيب، لكي نعاين مجده وقيامته ونردّد بصوت واحد: "إذ قد رأينا قيامة المسيح".