الأحد 1 شباط 2026
29 كانون الثاني 2026
الأحد 1 شباط 2026
العدد 5
أحد الفرّيسيّ والعشّار
اللحن الأوّل، الإيوثينا الأولى
أعياد الأسبوع:
1
: تقدمة عيد الدُّخول، الشَّهيد تريفن، 2: دخول رِّبنا يسوع المسيح إلى الهيكل، 3: سمعان الشَّيخ، حنَّة النبيَّة، 4: البارّ إيسيذوروس الفرميّ، 5: الشَّهيدة أغاثي، 6: الشَّهيد إليان الحمصيّ، بوكولوس أسقُف أزمير، فوتيوس بطريرك القسطنطينيَّة، 7: برثانيوس أسقُف لمبساكا، البارّ لوقا
.
مثل الفرّيسيّ والعشّار
أمامنا طريقتان للصلاة. كلتاهما تتوجّه أوّلًا إلى الله بالكلمة "أللّهمّ
".
الأولى: صلاة الفرّيسيّ تبدأ بالنفور من الآخر وتقول "لستُ مثل هذا العشّار" (18: 11) أمّا الثانية: فتبدأ بالاعتراف بالخطأ "اللّهمّ ارحمني أنا الخاطئ" (18: 13). يبدأ العشّار صلاته أوّلًا بما نكرّره في جهاد الصوم "افتح لي أبواب التوبة
".
الطريق الخلاصيّة نحو الله تبدأ دائمًا باعتناق التواضع، وطلب رحمة الله والاعتراف بخطايانا: "ألّلهم ارحمني أنا الخاطئ
" (18: 13).
هي الطريق نفسها التي سلكها المسيحُ ابن الله نفسه عندما تجسّد واتّخذ الطبيعة البشريّة الخاطئة حين صار إنسانًا دون أن يرتكبَ الخطيئة: إنّه اتّخذها لنفسه
Il l’a assume . هذا كلّه لكي يُظهر لنا سبلَ الخلاص عن طريق الموت على الصليب.
علينا أن يكون لنا دائمًا مثال يسوع في التواضع وفي خدمة الآخرين: يقول يسوع نفسه:"من أراد أن يكون فيكم أوّلًا فليكن لكم خادمًا
...
إنّ ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَمَ بل ليخدم ويبذل نفسه فديةً
rancon عن كثيرين" (متّى 20: 26-28)
.
وأيضًا عندنا مثال يسوع في غسل أرجل التلاميذ وقوله بعد ذلك "فإن كنتُ وأنا السيّد والمعلّم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسلَ بعضكم أرجلَ بعض". (يوحنّا 13: 14)
.
التعليم اليوم بالنسبة إلينا هو أن نعترفَ أوّلًا بأنّنا خطأة، وفي الوقت نفسه أن ننظرَ بعين المحبّة إلى الآخرين دون أن نعتبر أنفسنا أرفعَ منهم شأنًا
.
إستعدادًا للدخول في زمن الصوم علينا أن نتذكّر أنّ أصوامنا وصلواتنا وحسناتنا للآخرين كلّها مهمّة شرط أن ننكرَ أنفسَنا، وأن لا فائدة لها إن لم تكن مرفقة بروح توبة عن خطايانا وضعفاتنا. صلاة العشّار مثالٌ لصلاة يسوع: "أيّها الربّ يسوع المسيح يا ابنَ الله ارحمني أنا الخاطئ
".
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروباريّة القيامة باللحن الأوّل
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيّها المخلِّص، مانحًا العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا إليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيّها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محبّ البشر وحدَك
.
طروباريّة تقدمة دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأوّل
المصفُّ السماويّ من القناطر السماويّة، قد انحنى مشرفًا على الأرض فنظر بكر كلِّ الخليقة محمولًا إلى الهيكل كطفل مُرضَع، من أُمٍّ لم تَعرف رجلًا، فدهشوا مرتّلين معنا الآن لتقدمة العيد ترتيلًا رهيبًا
.
قنداق تقدمة دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الرابع
هلمّوا أيّها المؤمنون لنبسط الأحضان ونقتبل بعقل طاهر الربّ مقبلًا، ونرتّل التسابيح لتقدمة العيد
.
الرسالة: 2 تيمو 3: 10-15
صَلُّوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا
اللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوَذا
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في إنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمغوونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضلِّين وضالّين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلّمته وأيقنتَ به، مِمَّن تعلّمتَ، وأنّك منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيمًا للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع
.
الإنجيل: لو 18: 10-14
قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفًا يصلّي في نفسه هكذا: اللهمّ إنّي أشكرك لأنّي لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإنّي أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلًا: "اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرّرًا دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتّضع، ومن وضع نفسه ارتفع
.
في الإنجيل
"اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ".
تضع الكنيسة اليوم أمامنا هذا الإنجيل المقدّس في بداية فترة التريوديّ المقدّسة، وفي فترة التهيئة للصوم الأربعينيّ المقدّس، لا لتعلّمنا الصوم فقط، بل لتعلّمنا كيف نقف أمام الله
.
إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصلّيا: أحدهما فرّيسيّ والآخر عشّار، كلاهما في المكان المقدس، كلاهما يصليّ، لكنّ واحدًا فقط نزل إلى بيته مبرّرًا. الفرّيسيّ لم يكن إنسانًا فاسدًا، كان يصوم ويعشّر ويلتزم بالشريعة. مشكلته لم تكن في أعماله بل في قلبه. هذا الفرّيسيّ وقف في الهيكل أمام الله ليعدّد فضائله وليدين غيره، فصارت صلاته حديثًا عن نفسه لا لقاءً مع الله. كنيستنا المقدّسة لا ترفض الصوم، ولا الأعمال الصالحة، لكنّها تحذّرنا من أخطر خطيئة روحيّة ألا وهي الكبرياء والبرّ الذاتيّ. يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم: "لا شيء يُبعد الإنسان عن الله مثل الكبرياء، حتّى وإن لبست ثوب الفضيلة". ويتابع الذهبيّ الفم: "الفرّيسيّ هلك لا لأنّ صلاته كانت كاذبة، بل لأنّ الكبرياء أفسدت الحقّ الذي فيها
."
و"كما أنّ النار تحرق القشّ كذلك الكبرياء تحرق الفضائل". أمّا العشّار، وهو من العشّارين المعروفين بخطيئتهم وظلمهم فإنّه لم يبرّر نفسه، ولم يقارن نفسه بغيره بل وقف بعيدًا ولم يرفع عينيه إلى السماء وقرع صدره قائلًا: "أللهمّ ارحمني أنا الخاطئ". هذه ليست حركات خارجيّة، بل صلاة قلبيّة تعبّر عن قلب منسحقٍ متواضع
.
يقول القدّيس إسحق السريانيّ: "حيثما يوجد التواضع، هناك تنسكب نعمة الله بلا قياس" ويتابع: "الإعتراف بالخطيئة أعظم من كلّ نسك، لأنّ الله يطلب القلب لا الجسد
".
أمّا القدّيس أفرام السريانيّ فيقول: "المتواضع لا يسقط، وإن سقط يقوم سريعًا، لأنّ الله معه
".
لذلك كانت النتيجة أنّ العشّار نزل الى بيته مبرّرًا دون الفرّيسيّ. وفي تعليم الكنيسة المقدّسة، المبرَّر ليس من يظن نفسه بارًّا بل من يعترف بحاجته إلى رحمة الله. والتوبة ليست شعورًا بالذنب فقط بل فتح القلب أمام نعمة الله الواسعة. والله لا يرفض الخاطئ التائب، لكنّه يقاوم المتكبّر ولو كان صائمًا ومصلّيًا
.
ختامًا، الكنيسة تبدأ فترة التريوديّ بمثل الفرّيسيّ والعشّار لتقول لنا: لا تدخل الصوم وأنت تدين غيرك ولا تبدأ توبتك وأنت ترى نفسك أفضل من سواك. فالصوم الحقيقيّ يبدأ بكسر الكبرياء، يبدأ بالتواضع والرحمة والمحبّة. اذاً فلنحفظ صلاة العشّار في قلوبنا "اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ"، فهي ليست كلمات ضعف بل هي باب الخلاص. ولنطلب تواضع العشّار ولنتجنّب كبرياء الفرّيسيّ فننزل من هيكل الربّ مبرّرين بنعمته، آمين
.
إدانة الخطأ وإدانة الخطأة
في مثل الفرّيسيّ والعشّار يأتي إلى ذهننا حالًا تواضع العشّار وتوبته، وكبرياء الفرّيسيّ وتشامخه. "إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصلّيا"، هكذا يقول المثل الإنجيليّ؛ كان يمكن للعشّار أيضًا، في صلاته، أن يلتفت إلى الفرّيسيّ ويدينه، كما فعل الفرّيسيّ بالعشّار؛ لكن على عكس ذلك التفت العشّار إلى نفسه وأدانها. فالتوبة الحقيقيّة ليست نظريّة إنّما تأتي من جهاد روحيّ كثيف في معرفة الذات وعدم إدانة الآخرين. سمة الفرّيسيّ هي الكبرياء وجهل الذات؛ والكبرياء هي نقيض التوبة. المتكبّرون لا يستطيعون أن يتوبوا إلّا إذا تواضعوا وعرفوا حقيقة إنسانهم الداخليّ. هكذا الّذي يتوب ينشغل بخطاياه الخاصّة وليس بخطايا الآخرين، ينشغل بخلاص الآخرين وليس بإدانتهم. المسيح نفسه لم يأتِ إلى العالم، كما قال، "ليدين إنّما ليخلّص". وقد ائْتمن كنيسته على هذه المهمّة، ائتمنها وحدها على خلاص خليقة الله، وحدها أُعطيت هذا الحقّ. وفي عملها هذا تسعى إلى ألّا تدين شعبها على خطاياهم الشخصيّة، إنّما أن تشفيهم، بأن تفرض عليهم القوانين المناسبة، كطريقة تربويّة تُعينهم في مقت الخطيئة ومحبّة الفضيلة. إنّ الله لا يدين أبناءه، إنّهم أحشاؤه كما يقول في الأنبياء، لكن برحمته يؤدّبهم، لكيلا يُدانوا مع العالم. هذا عمل الكنيسة أن توبّخ وتُحذّر من الخطيئة دون أن تدين. يوصي بولس الرسول من أقامه أسقفًا: "اَلّذينَ يُخطِئون وبِّخهُم أمام الجمِيع، لكيْ يكون عند الباقين خوفٌ" (1تيم 20:5)
.
المسيح لا يدين والكنيسة لا تدين، العالم يدين نفسه بكبريائه وعدم توبته. يميل الإنسان الأرضيّ دائمًا إلى تبرير نفسه وسقطاته، ويُهيّئ له إبليس دائمًا الحجج المناسبة لتبرير هذه السقطات؛ وذلك كي لا يتوب. يقول القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ، "حاسب نفسك كديّان وليس كمدافع عنها". إلقاء اللوم على الآخرين هو هروب من مواجهة الإنسان نفسه. كلّ تقليد الكنيسة يُشدّد على فحص الذات، كما تقول حكمة سيراخ "قبل أن تدين افحص ذاتك" (20:18). والقدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ يقول: "افحص نفسك أكثر من قريبك". قبول التجربة بشكر وعدم إدانة الآخرين هما تواضع. بداية التواضع لوم دائم للنفس في كلّ شيء، وشكر متواصل لله على كلّ شيء. القدّيس أنطونيوس الكبير يقول: "جهاد الإنسان الكبير هو أن يلقي الذنب على نفسه في حضرة الله، وأن يكون مستعدًّا للتجربة حتّى آخر نسمة من حياته
".
يتكلّم بولس الرسول على الإنسان الروحيّ، الّذي "يحكم في كلّ شيء" (1كور15:2). إنّه الذي، بالنعمة الإلهيّة التي تُعطى للكاملين في الإيمان، يُفصّل كلمة الحقّ بتمييز روحيّ كبير خالٍ من هوى الإدانة. أن ترى خطيئة الخاطئ بعينيك ولا تدينه هي هبة عظيمة من الله. وهذه تُقتنى بعد جهادات عظيمة ضدّ الأنانيّة ومحبّة الذات
.
لكنّ الخوف من الإدانة الفرّيسيّة لا تعني أن يضع الإنسان قناعًا على عيني نفسه، كي لا تريا الخطأ والهرطقة والشرّ. فالأسقف والكاهن وكلّ مَن اؤتمن على خلاص الآخرين، إذا صَمَت عن إدانة الشرّ والهرطقة يُصبح شريكًا فيها
.
في الإدانة الشخصيّة يوجد ازدراء الآخر واحتقاره، لكن في إدانة الهرطقة والفساد توجد فضيلة وغيرة على خلاص الآخر. الكنيسة ميّزت بين ما هو شخصيّ وما هو للإيمان. فالكنيسة، التي امتلكت من البدء وديعة الإيمان الّذي "أُسلم مرّة للقدّيسين"، أُعطيت الحقّ في إدانة الهرطقة وكلّ التعاليم المخالفة للإيمان المسلّم، لأنّها تُحطّم خلاص الإنسان. والعهد الجديد كلّه مملوء بهذه الدقّة والإصرار على حفظ الإيمان المستقيم: "مُؤَدِّبًا بالوداعة المُقاومين، عسى أن يُعطيهم اللهُ توبة لِمعرفة الحَقّ" (2تيط25:2)
.
كثيرون في هذه الأيّام المملوءة بالفتور الروحيّ والفوضى على صعيد الإيمان، يستخدمون هذه الآيات "لا تدينوا كي لا تُدانوا" (مت1:7)، لتبرير مخالفاتهم للإيمان وتعدّياتهم للقوانين، وأحيانًا كثيرة لنشر أفكارهم الآتية من روح العصر. ماذا يعني مسيحنا بهذا القول؟
في مسيرة الحياة الروحيّة تأتي التجارب من اليمين ومن اليسار. الخطايا التي سقط فيها الفرّيسيّ أتته من اليمين. ليس من مُخالفة قوانين إيمانه وعقائده، إنّما من الافتخار، والافتخار بأيّة إنجازات روحيّة أو دنيويّة هو كبرياء، لأنّه يُنكر عمل الله أنّ "كُلَّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلَّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فوق" (يع17:1). وتكتمل الكبرياء في إدانة الآخرين. أمّا الّذين يسقطون من اليسار، فهم الّذين ينتهكون الوصايا الإنجيليّة، ويُخالفون الإيمان والعقائد والتقليد الكنسيّ ويتعدّون عليها مُبرّرين انتهاكاتهم للإيمان بهذه الحجّة: "لا تدينوا". هؤلاء أدانوا الكنيسة والإيمان وكلّ الآباء القدّيسين حين خانوا وديعة الإيمان التي تعهّدوها ويقولون "لا تدينوا
".
الفرّيسيّون إلى اليوم يدينون والعشّارون يتوبون. الفرّيسيّون إلى اليوم ينتهكون الإيمان والعشّارون يطيعون. ليست الفرّيسيّة في إدانة المخالفات والهرطقة والشرّ، إنّما في تبرير المخالفات والهرطقة والشرّ. الكنيسة، في استنادها إلى قوانين مجامعها المقدّسة، أدانت كلّ من يُخالف الإيمان في كلّ العصور. الكنيسة مجيدة مقدّسة لا عيب فيها، حين يكون إيمانها نقيًّا لا عيب فيه. إدانة الهرطقة والتعاليم المنحرفة ليست إدانة شخصيّة إنّما إدانة للّذين ينقضون عمل الربّ وتدبيره الخلاصيّ. لا يمكننا أن نحكم على أحد إن كان سيخلص أم لا، لكنّ الكنيسة حكمت على الهراطقة والمنحرفين في الإيمان أنّهم خارج طريق الخلاص. حكمت عليهم الكنيسة لا لتأخذ مكان الله إنّما لتحذّرهم من الدينونة الآتية ولتوقظ فيهم هذا الحسّ في البحث عن الحقيقة وطريق خلاصهم. الكنيسة تدين انطلاقًا من محبّتها الخلاص ولتساعد الّذين ضلّوا على العودة إلى طريق الخلاص الواحد الّذي كان منذ البدء. كلّ انحراف عن الإيمان الأرثوذكسيّ، حصل ويحصل في التاريخ هو ضدّ وحدة الكنيسة، ضدّ الكنيسة "الواحدة المقدّسة الجامعة الرسوليّة"، التي حدّدها الربّ في عمل تدبيره. يُريدون أن يُخطئوا تجاه الإيمان ولا يُريدون أن يحكم في مواقفهم أحد. "وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا" (2تس10:2)
.
الكبرياء الفرّيسيّة تُفقد الإنسان إنسانيّته، كما ظهر في موقف الفرّيسيّ. تجعله عديم الإحساس بالآخرين والاهتمام بخلاصهم. فقدان الحسّ بأرثوذكسيّة الإيمان والتوبة وخلاص الآخرين والتبشير بالحقيقة الإلهيّة ليس فقط نقصًا في المحبّة، إنّما يُشير إلى حالة الفتور الروحيّ أو الموت الروحيّ، التي تُسيطر أحيانًا كثيرة على الكنيسة نفسها. وحالة الفتور هذه ستتعاظم كلّما تقدّمت الأيّام نحو النهاية. لهذا يقول المسيح عن الأيّام الأخيرة: "ولكثرة الإثم تبرُدُ محبَّة الكثيرينَ" (مت12:24). تبرد المحبّة بسبب كثرة الأنانيّة والكبرياء
.
لقد فهم الفرّيسيّ أنّ الإيمان هو مجموعة وصايا متحجّرة. والعشّار فهم الإيمان توبة. لهذا، الفريسيّة هي تحوير للوصايا الإلهيّة، إخضاع الوصايا لتصير خادمة للأهواء البشريّة. الفرّيسيّة هي أن يضع الإنسان فكره ومشيئته مكان فكر المسيح ومشيئته. هذا ما يحصل لا فقط على الصعيد الشخصيّ إنّما الكنسيّ أيضًا. إثم الحركة المسكونيّة أنّها عِوض الدعوة إلى التوبة والعودة الجماعيّة إلى إيمان الرسل والآباء القدّيسين، فهي تشرّع الكبرياء البشريّة وانقساماتها. هناك كنيسة واحدة أتت من صليب المسيح، وكنائس لا تُحصى أتت من كبرياء البشر. كلّ موضوع الفرّيسيّة هو موضوع الكبرياء البشريّة، واللقاءات المسكونيّة لا يمكن أن تُثمر وتُصبح من الله قبل أن تُحلّ مسألة هذه الكبرياء. حين تُحلّ مسألة الكبرياء يُمكننا أن نتوب ونعود جميعًا إلى الإيمان الواحد إيمان المتواضعين، الّذي لا يُخطئ.