الأحد 17 أيلول 2023

الأحد 17 أيلول 2023

14 أيلول 2023
الأحد 17 أيلول 2023
 العدد 38
الأحد بعد رفع الصليب
اللحن السادس، الإيوثينا الرابعة


أعياد الأسبوع:

17: الشّهيدات صوفيا وبناتها بيستي والبيذي وأغابي، * 18: أفمانيوس العجائبيّ أسقُف غورتيني، * 19: الشُّهداء طروفيمس وسباتيوس ودوريماذُن، * 20: الشُّهداء افسطاثيوس وزوجته ثاوبيستي وولداهما أغابيوس وثاوبيستوس، * 21: وداع عيد الصليب، الرسول كُدراتُس، النبيّ يونان، * 22: الشّهيد في الكهنة فُوقا أسقُف سينوبي، * 23: الحبل بيوحنّا المعمدان.

صلاة يسوع

"الحقّ الحقّ أقول لكم إنّ كلَّ ما طلبتم من الآب باسمي يُعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئًا باسمي. اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملًا". (يوحنّا 16: 23-24).

في الكتاب المقدّس كان الاسمُ يُنظر إليه ويُعاش كحضور الله ذاته. فالاسم يحوي قوّةً مزدوجة، حسًّا بالإله الحيّ من جهة، ومعرفةً به من جهة أخرى.

دلالة اسم يسوع على التجسّد:

إن الاسم يسوع يدلّنا قبل كلّ شيء على سبب مجيء الله بالجسد لأجل خلاصنا، فباتّخاذه طبيعتنا يشير الله إلى أنّه بإمكاننا نحن أيضًا أن نصبحَ أبناءً لله. الاسم يسوع يعني الله المخلّص.

قال الله لموسى إنّ اسمه "أنا هو" : عظيمٌ اسمُ الثالوث القدّوس.

يسوع هو الإله الإنسان، جمع الاثنين في شخصه وبواسطته صار لنا وصولٌ إلى الآب. 

هل يطلب الإنسان شيئًا أكثر من ذلك؟

عندما ينكشف لنا الإله الشخصانيّ "أنا هو"، ينكشف لنا الفارق الأساسيّ بينه وبين انحرافات عديدة كال"اليوغا" و"البوذيّة" وحتّى "التأمّل التجاوزيّ" وغيرها.

طبعًا عندما تُحوَّل عقولنا عن كلّ صورة، يمكن للتأمّل أن يمنحنا حسًّا بالراحة، بالسلام والانعتاق من الزمان والمكان. 

لكن لا يكون هناك إحساسٌ بأنَّنا نقف أمام إله شخصيّ.

وهذا بإمكانه أن يجرّ إلى حالة يصير معها المنتشي بالتأمّل مكتفيًا بالنتائج النفسانيّة لخبرات كهذه. 

هكذا يُعرِض المصلّي عن الإله الحيّ ليركّز على ذلك "اللاشيء".

الطريقة التقنيّة الهدوئيّة:

يحاول المصلّي، بترداد اسم يسوع، أن يَصلَ العقلَ بالقلب. 

هذا بعد تركيزه على موافقة حياته اليوميّة لوصايا المسيح. 

يتّخذ المصلّي وضعًا جسديًّا مناسبًا، ويلفظ الصلاة ورأسه منحنٍ نحو صدره فيأخذ نفسًا على كلمات "ربي يسوع المسيح يا ابن الله"، ويُخرج نفسًا على كلمات "ارحمني أنا الخاطئ".

بهذه الطريقة يمكن حفظ التركيز من الشرود. 

هذه الطريقة تمكّن المصلّي أنّ يستمرّ انتباهه مركّزًا على القلب من دون اللجوء إلى تقنيّة جسد روحانيّة Psychosomatique. 

مع كلّ ذلك لا يمكن امتلاك الصلاة الحقيقيّة بهذه الطريقة لأنّها تأتي فقط من خلال الإيمان والتوبة. 

المهمّ أن نركّز الانتباه على اسم يسوع المسيح، وعلى كلمات الصلاة. 

وعند الشعور بوجع الخطيئة الصارخ، يلتفت العقل بطريقة طبيعيّة إلى القلب.

الصيغة الكاملة لصلاة يسوع هي "أيّها الربّ يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني أنا الخاطئ".

أخيرًا عندما تصبح الصلاة حركة تلقائيّة، تتثبّت في القلب من دون أيّ جهد. 

بعد أن تركّز الذهنُ واستراح،  تأتي الصلاة بالبركات، تأتي كلهب رقيق في داخلنا كإلهام من العلى، كفرح في القلب بحسٍّ من الحبّ الإلهيّ مبهجةً العقل بتأمّل روحيّ.

+ أفرام                              
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما


طروباريّة القيامة باللحن السادس

إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحًا الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.

طروباريّة عيد رفع الصليب باللحن الأوّل

خلِّص يا ربّ شعبَكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير، واحفظ بقوّة صليبك جميعَ المختصّين بك.

قنداق عيد رفع الصليب  باللحن الرابع

يا من ارتفعتَ على الصليبِ مختارًا أيّها المسيحُ الإله، إمنح رأفتكَ لشعبك الجديدِ المسمّى بك، وفرِّحْ بقوّتك عبيدكَ المؤمنين، مانحًا إيّاهُمُ الغلبةَ على مُحاربيهم. ولتكن لهم معونتُكَ سِلاحًا للسّلامة وظفَرًا غيرَ مقهور.

الرسالة: غلا 2: 16-20

ما أعظمَ أعمالَكَ يا ربُّ كلَّها بحكمةٍ صنَعْتَ 
باركي يا نفسي الربَّ


يا إخوةُ، إذ نعلم أنّ الإنسانَ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموس بل إنّما بالإيمانِ بيسوعَ المسيحِ، آمنَّا نحنُ أيضًا بيسوعَ لكي نُبرّرَ بالإيمانِ بالمسيح لا بأعمالِ الناموس، إذ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموس أحدٌ من ذوي الجسد. فإن كنّا ونحن طالبون التبرير بالمسيح، وُجدنا نحن أيضًا خطأة، أفَيَكون المسيح إذًا خادمًا للخطيئة؟ حاشا. فإنّي إنْ عدتُ أبني ما قد هدمت أجعل نفسي متعدّيًا، لأنّي بالناموس متُّ للناموس لكي أحيا لله. مع المسيح صُلِبْتُ فأحيا لا أنا بل المسيحُ يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد إنّما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبّني وبذل نفسه عنّي.

الإنجيل: مر 8: 34-38، 9: 1

قال الربُّ: من أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسِه ويحمِلْ صليبَهُ ويتبَعْني. لأنَّ من أراد أن يخلِّصَ نفسه يهلكها، ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلِّصها. فإنّه ماذا ينتفع الإنسانُ لو ربح العالم كلَّه وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسانُ فداءً عن نفسه؟ لأنّ من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القدّيسين. وقال لهم: الحقَّ أقول لكم إنّ قومًا من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتّى يرَوا ملكوت الله قد أتى بقوّة.

في الإنجيل

«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي» (مرقس 34:8).

منذ بعض الأيّام، احتفلت كنيستنا بعيد رفع الصليب الكريم المحيي؛ 

واليوم، الأحد بعد عيد الرفع، تذكّرنا قراءة الإنجيل بأهميّة الصليب في حياتنا. 

لأنّه على الرَّغم من أن المسيحَ صعد على الصليب من أجل خلاصنا، وعلى الرَّغم من أنّ صليبه هو رمز القوّة والرجاء لكلّ من يؤمن به، إلّا أنّ الإيمان النظريّ ليس كافيًا؛ مطلوبٌ أيضًا دليلٌ عمليٌّ على هذا الإيمان. 

وهذا يكون على النحو الذي يشير إليه المسيح في إنجيل اليوم، عندما يقول: 

“مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي”.

كلمات المسيح هذه ليست مجرّد دعوة؛ 

إنّها أيضًا تعريف بالشروط الثلاثة المطلوبة منّا لإظهار إيماننا واقتناء الخلاص والفداء، وهو ما قدّمه المسيح من خلال موته على الصليب.

الشرط الأول هو إرادتنا الحرّة في اختيار هذا الطريق. 

المسيح واضح. ما من أحد مجبَر على سلوك هذا الطريق. 

ما من أحد يتعرّض للضغوط ولا أحد مُهدّد. 

"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي".

وحدهم الأشخاص الذين يريدون سلوك الطريق يستطيعون ذلك.

الشرط الثاني هو أن ننكر أنفسنا: "فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ". 

كلّ ما يربطنا بعاداتنا وأهوائنا، وكلّ ما يربطنا بالأهواء والدنيويّات، كل ما يصعُب علينا الاستغناء عنه، حتّى ولو لم يكن سيّئًا، حتّى ولو لم يكن خطأً لا يتوافق مع قرارنا بالسير وراء المسيح.

غالبًا ما نظنُّ نحن البشر أنّنا قادرون على القيام بكلّ شيء.

نعتقد أنّه يمكننا أن نعيش حياتنا كما يروق لنا وكيفما أحببنا، وأن نكون في الوقت نفسه أعضاء في الكنيسة ظانِّين أنّنا نحيا حياة مسيحيّة. 

لكنّ المسيح يوضح ذلك:

 يجب على مَن يتبعونه أن يكونوا مكرّسين له بالكامل. 

لا يمكننا أن نحيد عن الطريق أو ندعَ أعيننا تشرد، لأنّنا حينها لا نكون نتبعه؛ لا يمكننا أن "نخدم سيّدين".

لذلك، إذا أردنا حقًّا أن نتبع المسيح، فعلينا، على قدر استطاعتنا، أن ننكر أنفسنا ونغلق آذاننا عن نداءات العالم ونلتصق بالمسيح، الذي لا ينبغي أن ندع نظرنا يحيد عنه ما دمنا على قيد الحياة على هذه الأرض.

بطبيعة الحال، هذا الإنكار الذي يطلبه المسيح منّا ليس قرارًا أو فِعلًا وقتيًّا، بل هو صراع علينا خوضه يوميًّا مدى الحياة، وهو مطلوب إذ من دونه لا يمكننا تحقيق الشرط الآخر، وهو أن نحمل صليبنا. "وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ". 

هذا ما يطلبه المسيح من الذين يتبعونه. 

لذلك لا يمكننا أن نتبعه إلّا إذا حملنا صليبنا. 

لا يمكننا أن نتبع المسيح من دون صعوبات وجهد، من دون تضحيات ودموع. 

لا يوجد صليب من دون ألم، ولا يمكن لأيّ صليب أن يكون خفيفًا. 

ولهذا جعل المسيح إنكار الذات شرطًا لنا لكي نرفع صليبنا. 

فقط إذا تحرّرنا من الأعباء الأخرى نكون قادرين على رفع صليبنا. 

وإلّا فلن نتمكّن من تحمّل الثقل، وسننهار ونتخلّى عن المحاولة. 

الهدف هو أن نصل إلى النهاية، أن نصل إلى غايتنا.

فلنجتهد إذًا، أيُّها الإخوة والأخوات، لنحقّق الشروط التي وضعها المسيح، حتّى نحتمل نحن أيضًا صليبنا بالصبر، ونبلغ هدفنا متّحدين به، حتّى نتمتّع بالحياة الأبديّة التي أعطاها لنا من خلال تضحيته على الصليب.

المحبّة

"أحبّوا بعضكم بعضًا. كما أحببتكم أنا تحبّون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا. 

بهذا يعرف الجميع أنّكم تلاميذي إن كان لكم حبٌّ بعضٌ لبعضٍ".

هذه هي الشريعة الأساسيّة لتنظيم علاقاتنا مع بعضنا البعض. 

هكذا أراد المسيح، إذ أعطانا الوصيّة الجديدة، والتعليم الجديد. أحبّوا بعضكم بعضًا.

لم يقدّم المسيح نظريّات في المحبّة، ولا مجرّد عظاتٍ فلسفيّة، بل قدّم إلينا نموذجًا حيًّا، قدّم إلينا نفسه مصلوبًا باختياره. 

لم يتوانَ قطّ عن محبّته لنا حتّى آخر لحظة قبل موته، إذ قال: "يا ربّ اغفر لهم".

ما يميّز المسيحيّةَ تجاوزُها غيرُ المألوف للمقاييس البشريّة، وبخاصّةٍ في المحبّة. 

بها فقط نكون أبناء الله ومتشبّهين به كما يطلب المسيح نفسه "كونوا رحماء كما أنّ أباكم هو رحيم".

قديمًا كانت المحبّة بشريّة وبمقاييس بشريّة، ولكن بالمسيح صارت إلهيّة. 

عندما يعطي الله يعطي على قدر عظمته وعلى قدر رحمته.

وعندما يعطي الإنسان بمقاييس إلهيّة يعطي أيضًا بغير حساب، والله يكافئه بغير حساب.

يقول بولس الرسول: "إنّي أعطيت لله كلّ شيء لكي أنال الله عوضًا عن كلّ شيءٍ". 

ويقول القدّيس أفرام السريانيّ:

"مغبوطٌ الإنسان الذي يحوي في ذاته المحبّة لأنّه يحوي الله".  

فكم يكون ذلك الإنسان ثابتًا في إيمانه إذ يحوي الله في ذاته، لأنّه كما يصف الرسول بولس "الذي يثبت الآن هو الإيمان والرجاء والمحبّة، هذه الثلاثة وأعظمهنّ المحبّة" (1كور13:13).

عندما أحبّ لا أعرف أن أدين، ولا أن أحكم على قريبي، أبذل نفسي عنه وأغفر له زلاته. 

يقول القدّيس يوحنّا اللاهوتيّ: 

"إن قال أحدٌ إنّي أحبّ الله وهو مبغضٌ لأخيه فهو كاذب، لأنّ من لا يحبّ أخاه الذي يراه كيف يستطيع أن يحبّ الله الذي لا يراه" (1يو20:4). 

إنّ كلّ الأعمال الصالحة، بحسب الذهبيّ الفم، هي ثمار المحبّة. 

ولا يُنشد بولس الرسول عبثًا مديح المحبّة، فإنّ ذلك الرجل الخبير البارع في الحراثة السماويّة يعلم أنّ هذه الفضيلة متى مدّت أصولها في قلوبنا لا تتأخّر أبدًا عن أن تؤتي فيها ثمارًا من كلّ الأعمال الصالحة.

من لا يعرف المحبّة لم يتذوّق بعد حقيقة فرح القيامة، لأنّ القيامة هي ثمرة محبّة المسيح لنا. 

إذ صُلب ومات وقام ومنحنا القيامة الأبديّة، هذه هي ثمار المحبّة الحقيقيّة، القيامة الأبديّة.

لنحترس إذًا من صور المحبّة المألوفة، التي نمارسها شكليًّا، فنفرغها من جوهرها ومضمونها. لنخرج من الأنا. 

لنلتقِ الآخرَ. لنحبَّه كلمةً وفعلًا. لنرَ فيه المسيح المصلوب. 

لن يكتمل صليبنا إلّا بمحبّة أخينا. 

فالمحبّة هي كلّ شيءٍ في المسيحيّة، ولا مسيحيّة من دون محبّة.

أخبارنا

عيد القدّيسة تقلا في رعيّتي عابا وكفرصارون

لمناسبة عيد القدّيسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة الرسل، تحتفل رعيّة عابا بعيد شفيعتها، فتقام للمناسبة، صلاة غروب العيد مع كسر الخبزات الخمس برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشيّة، وذلك عند الساعة السادسة من مساء السبت الواقع فيه 23 أيلول 2023 في كنيسة مار تقلا في عابا.

ويترأّس راعي الأبرشيّة خدمة السحريّة وقدّاس العيد يوم الأحد الواقع فيه 24 أيلول عند الساعة الثامنة صباحًا في كنيسة مار الياس –عابا الكورة.

كما وتحتفل رعيّة كفرصارون بعيد شفيعتها فتقيم صلاة البراكليسي للقدّيسة تقلا يوم الجمعة 22 أيلول الساعة السادسة مساءً، وتقام، يوم السبت في 23 أيلول صلاة غروب العيد مع كسر الخبزات الخمس عند الساعة السادسة مساءً.

وصباح الأحد في 24 أيلول 2023، تقام خدمة السحريّة وقدّاس العيد الساعة الثامنة والنصف صباحًا.