الأحد 14 تموز 2013

الأحد 14 تموز 2013

14 تموز 2013

 

الأحد 14 تموز  2013
العدد 28
أحد آباء المجمع المسكوني الرَّابع
اللَّحن الثَّاني    الإيوثينا الثَّالثة
 
* 14: الرَّسول أكيلَّا، نيقوديموس الآثوسي، يوسف رئيس أساقفة تسالونيك. *15: الشَّهيدان كيريكس وأمه يوليطة. *16: الشَّهيد في الكهنة أثينوجانس ورفقته. *17: القدِّيسة الشَّهيدة مارينا. * 18: الشَّهيد إميليانوس، البارّ بمفو. *19: البارّة مكرينا أخت باسيليوس الكبير، البارّ ذِيُّس. *20:  النَّبي إيلياس التَّسبيتي. 
 
الخليقةُ مشروعُ محبَّة
 
"ورأى اللهُ أنَّ هذا حَسَنٌ". خُلِقَ الإنسانُ حُرًّا من أجل المحبَّة. هو صلةُ وَصْلٍ بين الخالِقِ والمَخْلُوق. قدماه على الأرض وفكرُه مُتَّجِهٌ نحو السَّماء. هو جَسَدٌ وروحٌ، ظَاهِرٌ وخَفِيٌّ.
يقول القدِّيس إيريناوس: "خَلَقَ اللهُ الإنسانَ لكي يُقَدِّمَ اللهُ له مواهِبَهُ العجيبة". الخَلْقُ عَمَلُ محبَّةٍ من جهةٍ واحِدَةٍ، من أجل الشَّرِكَة وتبادُلِ المَوَدَّة. هذه المبادَرَةُ تَسْتَدْعِي القَبُولَ أو الرَّفْضَ.
خُلِقَ الإنسانُ إذًا لكي يشتَرِكَ بالحياة الإلهيَّة. الحضارَةُ الحالِيَّةُ ترفُضُ الشَّرِكَةَ مع اللهِ لأنَّها تستخدِمُ الخليقةَ دون الرُّجوعِ إلى الخالِق، ممَّا يجعلُ الإنسانَ المعاصِرَ يرفُضَ الآخَر.
إنَّ رَفْضَ الأزلِيَّة يدفَعُ الإنسانَ إلى التَّفتيشِ عن سعادتِهِ من خلال المُمْتَلَكَاتِ الأرضِيَّة. الخطيئةُ عندَهُ أنَّهُ أَخْطَأَ الهدف: هذا هو مصدرُ المأساة البشريَّة.
*    *    *
عندما يفتحُ الإنسانُ قلبَهُ إلى الله، تَجْتَاحُ داخِلَهُ "القوى الإلهيَّة غير المخلوق énergies divines incréées، فَتُحَوِّلُ كيانَه دون أنْ تَمَس طبيعَتَهُ، كالحديد الـمُحَمَّى بالنَّار، يصبِحُ أحمرَ اللَّوْنِ ومُضِيئًا وحامِيًا: صورة عن التَّأَلُّه. الإنسانُ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ مع اللهِ دون أن يصيرَ إلـهًا بحسب الجوهَر.
الشَّرْقُ المسيحِيُّ كانَ يَتَطَلَّعُ دائِمًا إلى التَّأَمُّلِ والتَّسْبِيحِ أمام الخليقة. 
الغربُ المسيحِيُّ فَضَّلَ ٱستِهْلاكَهَا. هذا مختصرُ تاريخِ العلوم.
الغربُ ٱتَّجَهَ ٱبْتِدَاءً من الألفِيَّةِ الثَّانِيَة إلى العمل التِّكْنُولُوجِيِّ ممَّا حَوَّلَ عِشْقَهُ إلى "الخليقةِ عوضَ الخالِق".
"ما أعظمَ أعمالَكَ يا رَبُّ كلَّها بحكمَةٍ صَنَعْتَ".
أَصْلاً، يمتلِكُ الإنسانُ، ليس فقط أَعْيُنًا جسدِيَّة، بل أيضًا، أَعْيُنًا روحِيَّة تساعِدُهُ ليفهَمَ معاني الرُّموز في خليقَةِ الله.
كلُّ هذا لا ينفِي أهمِّيَّة المادَّة، مادَّة الطَّبيعة، لكنَّه يجعلُنَا نَتَطَلَّع إليها بمنظارٍ آخَر ونتعامَل معها من خلال هذا المنظار. 
اللهُ حاضِرٌ دائِمًا في الخليقة كلِّها. "الحاضِرُ في كلِّ مكانٍ والمالِئُ الكُلّ". العلماءُ المعاصِرُونَ يختَبِرُونَ، من خلال فحصِ الجزئيَّات، أنَّ كلَّ الأشياءِ مرتَبِطَة ببعضِها البعض.
 
*    *    *
الإنسانُ عالَـمٌ صغيرٌ (microcosme)، هو جِسْرٌ بين الأرضِ والسَّماء، رسالَةُ حُبٍّ. والحُبُّ وحده يقودُ إلى الحُرِّيَّة. هو قادِرٌ - إنْ وَحَّدَ نفسَهُ - أنْ يُوَحِّدَ الخليقَة، إذ يقود المخلوقَ إلى خالِقِه. يفعلُ ذلك من خلال شُكْرَانِهِ على النِّعَمِ الَّتي يتمتَّعُ بها. بوداعَةٍ يعترِفُ بعطاءِ الخالِق السَّخِيّ.
إذا تمتَّع الإنسانُ بهذا الشُّكرانِ وهذا التَّواضُع، يصبِحُ على صورةِ المسيح، كاهنَ الخليقَةِ، يُقَدِّمُ كلَّ شيءٍ لله، بما فيها البيئةُ الطَّبيعِيَّة، وبالمقابِل يُعطِيه اللهُ الفرحَ والقداسَة: "الَّتي لكَ مِمَّا لكَ نُقَدِّمُها لكَ عن كلِّ شيءٍ ومن جهةِ كلِّ شيء".
                                      + أفرام
                   مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثَّاني
 
عندما ٱنْحَدَرْتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الَّذي لا يموت، حينَئِذٍ أَمَتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتِك، وعندما أَقَمْتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرَى، صرخَ نحوَكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أَيُّها المسيحُ الإله معطِي الحياةِ، المجدُ لك.
 
طروباريَّة الآباء باللَّحن الثَّامن
 
أنتَ أيُّها المسيحُ إلهُنا الفائِقُ التَّسبيح، يا من أَسَّسْتَ آباءَنا القدِّيسين على الأرضِ كواكبَ لامِعَة، وبهم هَدَيْتَنَا جميعًا إلى الإيمانِ الحقيقي، يا جزيلَ الرَّحمة المجدُ لك.
 
القنداق باللَّحن الثَّانِي
 
 
يا شفيعةَ الـمَسيحيِّينَ غَيْرَ الخازِيَة، الوَسيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدُودَةِ، لا تُعْرِضِي عَنْ أصواتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَل تداركِينَا بالمعونَةِ بما أَنَّكِ صالِحَة، نحنُ الصَّارِخِينَ إِلَيْكِ بإيمان: بادِرِي إلى الشَّفَاعَةِ وأَسْرِعِي في الطِّلْبَةِ يا والِدَةَ الإلهِ الـمُتَشَفِّعَةَ دائِمًا بـمُكَرِّمِيك.
 
الرِّسالَة
تيطس 3: 8-15
 
إِفْرَحوا ايُّها الصِّدِّيقون بالرَّبِّ وابتَهِجُوا
طوبى للَّذينُ غُفِرَتْ آثامُهُم 
 
يا ولدي تيطُسُ صادِقَةٌ هي الكَلِمَةُ وإِيَّاهَا أُريدُ أنْ تُقَرِّرَ حتَّى يهتَمَّ الَّذين آمَنُوا باللهِ في القِيَام بالأعمالِ الحَسَنَة. فهذه هي الأعمالُ الحَسَنَةُ والنَّافِعَة. أمَّا المُباحَثات الهذَيانِيَّةُ والأَنْسَابُ والخُصوُمَاتُ والمُمَاحَكَاتُ النَّامُوسِيَّة فاجْتَنِبْهَا. فإنَّها غَيرُ نافِعَةٍ وباطِلَةٌ. ورَجُلُ البِدْعَةِ بعدَ الإنذارِ مرَّةً وأُخْرَى أَعْرِضْ عنهُ، عالِمًا أنَّ مَن هو كذلك قدِ ٱعْتَسَفَ وهُوَ في الخطيئةِ يَقْضِي بِنَفْسِهِ على نَفْسِهِ. ومتَى أَرْسَلْتُ إليكَ أَرْتمِاسَ أو تِيخِيكُوسَ فبادِرْ أن تَأْتِيَنِي إلى نيكُوبُّولِس لأنِّي قد عَزَمْتُ أن أُشَتِّيَ هناك. أمَّا زِينَاسُ معلِّمُ النَّاموسِ وأَبُلُّوسُ فٱجْتَهِدْ في تشيِيعِهِمَا مُتَأَهِّبَيْن لِئَلَّا يُعْوِزَهُمَا شيءٌ، وَلْيَتَعَلَّمْ ذَوُونَا أن يقومُوا بالأعمالِ الصَّالِحَةِ للحاجاتِ الضَّرورِيَّة حتَّى لا يكونُوا غيرَ مُثْمِرِين. يُسَلِّمُ عليكَ جميعُ الَّذين معي، سَلِّمْ على الَّذين يُحِبُّونَنَا في الإيمان. النِّعْمَةُ معكُم أجمَعِين. آمين.
 
الإنجيل
متَّى 5: 14-19
 
قالَ الرَّبُّ لتلاميذِه: أنتُم نورُ العالَم. لا يمكِنُ أن تَخْفَى مدينةٌ واقِعَةٌ على جبلٍ، ولا يُوقَدُ سِرَاجٌ ويُوضَعُ تحتَ ٱلمِكْيَالِ لكِنْ على ٱلمَنَارَةِ ليُضِيءَ لجميعِ الَّذين في البيت. هكذا فليُضِئْ نورُكُم قُدَّام النَّاس لِيَرَوْا أعمالَكُمُ الصَّالِحَةَ ويُمَجِّدُوا أباكُمُ ٱلَّذي في السَّماوات. لا تَظُنُّوا أَنِّي أَتَيْتُ لأَحُلَّ النَّامُوسَ والأنبياءَ، إِنِّي لم آتِ لأَحُلَّ لكِنْ لأُتَمِّمَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لكم إنَّهُ إلى أن تَزُولَ السَّمَاءُ والأرضُ لا يَزُولُ حَرْفٌ واحِدٌ أو نُقْطَةٌ واحِدَةٌ من النَّاموسِ حتَّى يَتِمَّ الكُلُّ. فكُلُّ مَن يَحُلُّ واحِدَةً من هذه الوصايا الصِّغَارِ ويُعَلّمُ النَّاسَ هكذا، فإنَّهُ يُدْعَى صغِيرًا في ملكُوتِ السَّماوات. وأمَّا ٱلَّذي يَعْمَلُ ويُعَلِّمُ فهذا يُدْعَى عظِيمًا في مَلَكُوتِ السَّمَاوَات.
 
في الإنجيل
 
تُعَيِّدُ كنيستُنَا المقدَّسَة في هذا الأحدِ المبارَك لآباءِ المجامعِ المسكونِيَّةِ السِّتَّةِ الَّتي ٱنْعَقَدَتْ خلال القرونُ الثَّمانِيَة الأُولى، وتَخُصُّ بالذِّكْرِ آباءَ المجمعِ المسكونِيِّ الرَّابِع. اِنْعَقَدَتْ هذه المجامع للدِّفَاعِ عن الإيمانِ القّوِيمِ والعقيدةِ السَّلِيمَة الَّتي تُخَلِّصُ الإنسانَ وتفتَحُ أمامَهُ السُّبُلَ المُؤَدِّيَة إلى الحياة الأبدِيَّة.
في إنجيل اليوم، وهو جزء من موعظة الرَّبِّ يسوع على الجبل، توجَّهَ السَّيِّدُ إلى تلاميذِهِ بالقول: "أنتُم نورُ العالمَ"، ويقولُ في موضِعٍ آخَر: "أنا هو نورُ العالم، من يتبعُنِي لا يمشي في الظَّلام بل يكونُ له نورُ الحياة". ونحنُ نعلَمُ أنَّ الإنسانَ بعد الخطيئةِ أَظْلَمَ عقلُه ولم يَعُدْ فيه نور، لذلك نحن نَسْتَمِدُّ هذا النُّورَ من الإله حتَّى نُضِيءَ للعالم. فيسوعُ بقوله: "أنتم نورُ العالم" يَحُثُّ التَّلاميذ (ومن خلالهم نحن) على عَمَلِ الصَّلاحِ ليكونُوا أَنْوَارًا مُضِيئَة. وما دُمْتُم تلاميذي فلا بُدَّ أنْ تكُونُوا مِثْلِي "نورًا للعالم" وتوضَعُونَ على المنارَة لتُضِيئُوا للجميع.
ممَّا لا شَكَّ فيه أنَّ تلاميذَ المسيحِ كَرَزُوا بالـ "كلمةِ" إِلهًا مُتَجَسِّدًا، وتابَعَ آباؤنا القدِّيسُون (وهذا كان محور المجامِعِ المسكونيَّة المقدَّسة) هذه المسيرة، وهي ما زالت مستمِرَّة إلى يومنا هذا بنعمة الرُّوح القدس. أنتَ تَكْرِزُ بالمسيحِ إلهًا، إذًا أنت تلميذٌ للرَّبِّ، وستكونُ نورًا للعالم ليس بقوَّتِك الذَّاتِيَّة بل بقوَّةِ الرُّوح القدس الَّذي نِلْتَهُ يومَ نزولِكَ في جرنِ المعمودِيَّة، فلا تنظُرْ إلى الوراء لِئَلَّا تقعَ، بل تابِع السَّيْر في طريق الرَّبِّ لتُضِيءَ للجميعِ بالأعمالِ الصَّالِحَة الَّتي يَتَمَجَّدُ فيها أبونا الَّذي في السَّماوات.
إذًا، اِبْتَعِدْ عن المُمَاحَكَات النَّامُوسِيَّة والبِدَع والخصومات والمُبَاحَثَات الهَذَيانِيَّة، كما تقول رسالة اليوم، فإنَّها غير نافِعَة وباطِلَة، وتَعَلَّمْ أنْ تقومَ بالأعمالِ الصَّالِحَة حتى لا تَكُونَ غيرَ مُثْمِرٍ بل مُثْمِرًا، وتكونَ بذلك تلميذًا حقيقيًّا للرَّبِّ يسوعَ مُتَلألِئًا بنورِهِ الإلهِيِّ له المجدُ من الآن وإلى دهر الدَّاهِرِين، آمين.
الإنسانُ عالَمٌ صغيرٌ
الإنسانُ هو تتويِجُ الخليقَةِ وذُرْوَةُ عَمَلِ أقانيمِ الثَّالوث، الإله المُحْيِي، يوم أوجد العالم. قَبْلَ خَلْقِ الإنسان، تشاور أقانيم الثَّالوث: "لِنَصْنَعَنَّ الإنسانَ على صورتِنَا ومِثَالِنَا" (تك 1: 26). هذا التَّأكيد على المَشُورَة الإلهيَّة، ليس فقط بسبب مكانَةِ الإنسان وإمكانيَّاته ٱلفَرِيدة بين كلِّ الخَلائِق، بل وأَيْضًا لسابِقِ عِلْمِ اللهِ بأَنَّ الإنسانَ سيَعْصَى الوصِيَّةَ الإلهيَّة ويسقُط. 
عندما نقول إنَّ اللهَ يعلَمُ مُسْبَقًا بمعصيةِ آدم، أَلا يعني ذلك أَنَّ آدمَ بريءٌ من جُرْمِ الخطيئة؟
خيرُ مُجِيبٍ على هذا السُّؤال هو القدِّيس يوحنَّا الدِّمشقِيِّ الَّذي يقول: "اللهُ يعلمُ كلَّ الأشياء، ولكنَّه لا يُحَتِّمُ كلَّ شيء. ما يحصلُ لنا بسبب فِعْلِنَا يعرِفُهُ مُسْبَقًا ولكنَّه لا يَسْبِقُ فيُحَدِّدُه لأنَّه لا يشاءُ لا للرَّذِيلة أن تأتي ولا للفضيلة أن تُفْرَض". لذلك، ما يُسَمَّى بسابِقِ عِلْمِ اللهِ ليس نوعًا من الحَتْمِيَّة والجَبْرِيَّةِ لمصيرِ الإنسان، إذ لم يُكْتَب في الكتاب أنَّ آدم سيَسْقُطُ في الخطيئة. فالسُّقُوط لم يتعلَّقْ إلاّ بمشيئةِ آدمَ الحُرَّة. اللهُ يعرِفُ لحظَاتِ سقوطِنَا، لكنَّ سابِقَ معرِفَتِهِ لا تَخْلَعُ عنَّا مسؤوليَّة السُّقوط، بل إنَّ رحمَتَهُ عظيمةٌ لدرجةِ أن يُقَدِّمَ ذاتَه ذبيحةً ليشتَرِي الإنسانَ من سلطانِ الخطيئة والموت.
خلقَ اللهُ الإنسانَ من طينِ الأرض، أي من المادَّة، ونفخَ فيه نَفَسَ الحياة، فأصبحَ الإنسانُ روحًا حيَّةً (تك 2: 7). فمنذ البداية أخذَ الإنسانُ من اللهِ مَبْدَأً إلهيًّا، والَّذي هو إمكانيَّة الاِتِّحاد بالحياة الإلهيَّة. منذ بَدْءِ عَمَلِ الخَلْقِ والإنسانُ مدعُوٌّ ليشارِكَ في عملِ الألوهَةِ، لذلك كانَتْ لهُ سُلْطَةٌ على كلِّ الخليقَة.
يصِفُ آباءُ الكنيسةِ الإنسانَ بأنَّهُ يتوسَّطُ ما بين العالمَيْنِ المنظُور وغير المنظُور، المادِّيِّ والرُّوحِيِّ. إنَّهُ نوعٌ من التَّداخُلِ بين العالمَيْن. ويستعمِلُون تعبيرًا فَلْسَفِيًّا قَديمًا واصِفِين الإنسانَ بأنَّهُ عالمٌ مُصَغَّرٌ (Microcosme)، والَّذي بشخصِه يَضُمُّ العالمَ المخلوقَ بكُلِّيَّتِه.
يقول القدّيس باسيليوس الكبير إنّ الإنسانَ "أخذَ إمكانيَّةَ التَّسَلُّطِ الَّتي للملائكة، وطريقةَ عيشِه كانَتْ تجعلُه شبيهًا برؤساء الملائكة". أقام الإنسانُ في قلبِ العالم المخلوق، مُتْحِدًا في ذاتِهِ المَبْدَأَيْنِ: الرُّوحِيِّ والجسدِيِّ، وهكذا كان يَحْتَلُّ بشكلٍ من الأشكالِ مكانةً تفوقُ الملائِكَة.
القدّيسُ غريغوريوس اللاهوتيّ، سمّى الإنسان "إلهًا مخلوقًا"، وهو يقول: "إذ جَبَلَ اللهُ الإنسانَ على صورتِهِ ومثالِهِ، خلقَ كائنًا مَدْعُوًّا لأن يصيرَ إلهًا".
تتيانوس يسمِّي الإنسانَ "صورةَ الخلودِ الإلهيِّ"، والقدّيس مكاريوس المصري يقول: "إنَّ اللهَ خلقَ النَّفْسَ على صورةِ فضيلةِ الرُّوح القدس، مُودِعًا فيها نواميسَ الفضيلةِ والطَّبيعةِ العاقِلَةِ والمعرفَةِ والحكمةِ والإيمانِ والمحبَّةِ وفضائل أُخرى للرُّوح". موهبةُ الخَلْقِ لدى الإنسان هي بمثابة صدى لصفة الخلق عند الله. اللهُ هو الَّذي يفعلُ (يو 5: 17)، لكنَّ الإنسانَ يستَثْمِرُ الجنَّة (تك 2: 15). فعملُ الخلقِ الإلهيِّ يشتهي الإنسان أن يكمِّلَه. 
اللهُ يخلقُ "من اللاوجود"، أمّا الإنسان فلا يخلق "من اللاوجود"، لكنّه يستعملُ المواد الَّتي خلقَهَا الله. إنَّه يستثمِرُ الأرضَ ويكونُ سَيِّدًا مُتَسَلِّطًا عليها، لكنَّه ليس هو المبادِر في إيجاد الخليقة.
اللهُ خلقَ الإنسانَ "على صورته ومثاله". وقد ميَّزَ الآباء في الإنسان بين الصُّورةِ الإلهيَّة والمِثَال. الصُّورةُ أُعْطِيَتْ للإنسانِ منذ البدءِ، أمَّا المِثَالُ فهو دَعْوَتُهُ الَّتي عليه تحقيقها كثمرةٍ لحياةٍ فاضِلَة. يقولُ القدِّيس يوحنَّا الدِّمَشْقِيّ: "بالصُّورة نعني العقلَ والاِختيارَ الحُرَّ، وبالمِثَالِ نعني التَّمَاهِي بالفضيلةِ بمقدار الإمكانيَّات". يبلغُ الإنسانُ المِثَالَ باستثمارِه للعالم، عبر ما يخلُقُه من أعمالٍ، وبالفضيلةِ والمحبَّة. بهذه يُكَمِّلُ مِثَالَ الله. 
لذا، يقول القدّيس غريغوريوس النِّيصصي في تفسيره للتَّطويبات: "لأنَّ نهايةَ السِّيرَةِ الفاضِلَة هي مُمَاثَلَةُ الله".
 
أخبـــارنــــا
 
 عيدُ القدِّيسة مارينا في رعيَّة أميون
لمناسبة عيد القدِّيسَة المُعَظَّمَة في الشَّهيدات مارينا، يترأَّسُ راعي الأبرشيَّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، صلاة الغروب والقدَّاس الإلهيّ في كنيسة القدِّيسة مارينا في أميون، وذلك يوم الثلاثاء الواقع فيه 16 تموز 2013 عند السَّاعة السَّادِسَة مساءً.
 
 العشاء السَّنوي لرعيَّة كفرعقَّا
برعاية صاحب السِّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، يتشرَّف مجلس رعيَّة كفرعقَّا بدعوتكم للمشاركة في العشاء الخيرِيِّ الَّذي يعود ريعه لإكمال مشروع بناء كاتدرائيَّة القيامة على تلّة مار نهرا، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 26 تموز 2013 عند السَّاعة التَّاسعة مساءً في مطعم قصر المازة – إهدن.
سعر البطاقة: 50000 ل.ل. للحجز: الاِتِّصَال على الأرقام التَّالية: 473613/03- 280305/03
 
 دبلوم في الموسيقى البيزنطيَّة
بالتَّعاون بين معهد كنيسة رؤساء الملائكة للموسيقى الكنسيّة في أثينا – اليونان، ومدرسة القدّيس رومانوس المرنّم للموسيقى الكنسيّة في أبرشية بيروت، ومدرسة الموسيقى الكنسيّة في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما، وبحضور مدير المعهد الأستاذ سبيروس بافلاكيس وأعضاء اللجنة المُشْرِفَة على الاِمتحانات، وبحضور مدير مدرسة بيروت قدس الأب رومانوس جبران، وبحضور مدير مدرسة طرابلس المهندس وسام المرّ، تقدَّم طلاب شهادة الديبلوم إلى الامتحانات أمام اللجنة مساء يوم الإثنين الواقع فيه 1 تموز 2013 وذلك في ليسِّيه القدِّيس بطرس- أميون. وقد نجح الطُّلَّاب في نيل الشَّهادة مع أعلى درجات التّنويه. الطُّلَّاب هم: قدس الأب نقولا مالك، القارِئ طوني نصر، ألبير الشَّامي، جيلبير حنَّا. وقد سبق وتقدَّم إلى الامتحانات، قبل يومين من تاريخه، في بيروت الطَّلَّاب التَّالية أسماؤهم، الّذين بدورهم نجحوا ونالوا شهادة الدِّيبلوم مع أعلى درجات التنويه، وهم: الأب جورج مقبل، روي الأبيض، بول سعيد، جورج أبو حيدر، روبير حنَّا، ريمون ملحم، سمير بدر، جيهان خيرالله.