الأحد 17 أيّار 2026 

الأحد 17 أيّار 2026 

14 أيار 2026
الأحد 17 أيّار 2026 
العدد 20
أحد الأعمى
اللحن الخامس، الإيوثينا الثامنة


أعياد الأسبوع:

17: الرَّسولان أندرونيكوس ويونياس، 18: الشُّهداء بطرس ورفقتهم، القدِّيسة كلافذيَّة، 19: الشَّهيد باتريكيوس أسقُف برصة، وداع الفصح، الشُّهداء ثلالاوس ورفقته، نقل عظام القدّيس نيقولاوس، ليديا بائعة الأرجوان، 21: خميس الصُّعود الإلهيّ، قسطنطين وهيلانة المعادلا الرُّسل، 22: الشَّهيد باسيليسكوس، 23: ميخائيل المعترف، مريم لكلاوبا حاملة الطِّيب، سوسنَّا، الشَّهيدة ماركياني.

المسيح نور حياتنا

يقدّم لنا إنجيل يوحنّا في الفصل التاسع حدثًا بليغ المعاني والمضامين عن لقاء المسيح بالأعمى منذ ولادته. 
لم تكن نتيجة هذا اللقاء مجرّد شفاء جسديّ، بل إعلان لاهوتيّ عميق أنّ يسوع هو نور العالم، الذي يفتح أعين القلوب قبل أن يفتح أعين الجسد.

الأعمى الذي عاش في ظلمة منذ طفولته، اختبر في لحظة نعمةً غيّرت حياته، فصار شاهدًا حيًّا على عمل الله. 
الله هو المبادر، وهذا ظهر في أنّ "الأعمى لم يطلب شيئًا، لكنّ المسيح سبقه بالرحمة، ليُظهر أنّ الخلاص هو نعمة مجّانيّة، لا ثمرة استحقاق بشريّ" (القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم). 

ونلاحظ أيضًا أنّ الأعمى لم يكتفِ بالشفاء، بل دخل في مسيرة إيمان متصاعدة حتّى اعترف بالمسيح ابن الله. 
أمّا الذين كانوا يرون جسديًّا، لكنّ قلوبهم مغلقة، فقد بقوا في عمًى روحيّ، لأنّ "العمى الحقيقيّ ليس في العيون بل في القلب. الذين رفضوا أن يروا المسيح بقلبهم، بقوا في ظلمة أعظم من ظلمة الأعمى منذ ولادته" (المغبوط أغسطينوس). 

وهنا يضع الإنجيل أمامنا مفارقة جوهريَّة روحيًّا: من يعترف بضعفه يَنَلِ البصيرة، ومن يتشبث ببرّه الذاتي يبقَ في الظلام.
هنا أظهر المسيح سلطانه الإلهيّ كخالق، فهو "إذ فتح عيني الأعمى، أظهر أنّه هو الخالق، الذي كوّن العينين في البدء، وهو القادر أن يجدّدها من جديد" (القدّيس كيرلّس الإسكندريّ). الأعمى منذ ولادته كان مستعدًّا لتقبِّل الاستنارة ومتشوّقًا لها، لذلك، هذه "المعجزة ليست مجرّد شفاء، بل هي إعلان أنّ النور غير المخلوق يشرق في قلب الإنسان، فيجعله يرى الله بالإيمان" (القدّيس غريغوريوس بالاماس).

يا أحبَّة، يوجّه إلينا هذا المقطع الإنجيليّ نحن المؤمنين دعوة واضحة إلى أن نسمح للمسيح أن يفتح أعين قلوبنا على الحقّ، وأن نكون شهودًا للنور في عالم يزداد ظلامًا، وأن نواجه العمى الروحيّ بالحبّ والرحمة، لا بالجدال العقيم.
إنّنا مدعوّون، مثل الأعمى المبصر، أن نشهد بجرأة أنّ المسيح هو النور الذي يبدّد كلّ ظلمة، وأن نعكس هذا النور في أعمالنا وخدمتنا.

أيّها الأحبّاء، هذا المقطع الإنجيليّ ليس قصّة شفاء فحسب، وليس عجيبة باهرة فقط بل هو كشف بأنّ المسيح هو النور الذي يفتح أعين القلوب، هو نور السماوات والأرض. فهل نحن طالبون هذه الاستنارة، وأن يملأنا الربّ من نوره غير المخلوق لنصير نحن نورًا من نوره، ولنقتني جميعًا البصيرة الروحيّة في الذّهن (Νοῦς) المستنير بالنعمة، فننتقل من الظلمة إلى النور، ومن التردّد إلى الشهادة، ومن الخوف إلى الجرأة، ومن الضعف إلى القوّة، ومن النجاسة إلى الطهارة، ومن الخطيئة إلى البِرّ، ومن العتاقة إلى الجِدَّة، فنكون كنيسة حيّة تشهد أن المسيح هو نور العالم، أمس واليوم وإلى الأبد. "أمّا نحن فنعلم أنّ ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحقّ" (1 يو 5:20).

يا أحبَّة، إنّ لقاء الأعمى بالمسيح يذكّرنا أنّ كلّ واحد منّا يحتاج إلى شفاء عيني ذهنه، وعليه أن يعمل لتُفتح عيون قلبه يوميًّا. ولكي نحقّق ذلك، يمكننا، أقلّه، القيام بالتالي:

1-طلب النور في الصلاة: لنخصّص ثلاث دقائق كلّ صباح ونصلّي من كلّ القلب مع صلواتنا اليوميّة: "يا ربُّ أَنِرْ ظلمتي".

2-شهادة بسيطة: كما شهد الأعمى بما اختبره، فلنشهد بما فعله الله في حياتنا ولنشكره ولو بكلمة صغيرة: "أشكروا في كلّ حين".

3-رحمة تجاه الآخرين: لننظر إلى من حولنا بعين المحبّة، لا بعين الحكم والإدانة: "لا تدينوا لئلّا تُدانوا".

4-تجديد الإيمان: لنجعل من كلّ موقف صعب نواجهه في حياتنا فرصة لنزيد إيماننا: "أؤمن يا ربّ، فأغث عدم إيماني."

بالمثابرة على هذه الخطوات البسيطة، يصير المسيح في كلمته محور حياتنا، فنستنير بنعمة طاعة الوصيّة ونصير حقًّا أبناء النور في عالم يحتاج إلى نور شهادة الحقّ...
ومن استطاع أن يقبل فليقبل...

+ أنطونيوس
متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريَّة القيامة باللَّحن الخامِس

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجُدْ للكلمة الـمُساوي للآبِ والرُّوح في الأزليَّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراء لخلاصِنا، لأنَّه سُرَّ بالجسد أن يَعْلُوَ على الصَّليبِ ويحتَمِلَ الموت، ويُنْهِضَ الموتى بقيامتِهِ المجيدة.

قنداق الفصح باللَّحن الثَّامِن

وَلَئِنْ كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلَّا أَنَّكَ دَرَسْتَ قوَّةَ الجحيم، وقُمْتَ غالِبًا أيُّها المسيحُ الإله. وللنِّسوةِ حاملاتِ الطِّيبِ قُلتَ افْرَحْنَ، ووهبتَ رُسُلَكَ السَّلام، يا مانِحَ الواقِعين القِيام.

الرسالة: أع 16: 16-34
أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل    
خَلِّصْني يا ربُّ فإنَّ البَارَّ قَدْ فَنِيَ


في تلك الأيّام، فيما نحن الرُّسُّلَ مُنْطَلِقُونَ إلى الصَّلاةِ، اسْتَقْبَلَتْنَا جاريةٌ بها روحُ عِرافَةٍ، وكانت تُكْسِبُ موالِيَها كسبًا جزيلًا بعرافتها. فطفقت تمشي في إِثْرِ بولسَ وإِثْرِنَا وتصيحُ قائلة: هؤلاء الرِّجال هم عبيدُ الله العَلِيِّ وهم يُبَشِّرونَكُم بطريق الخلاص. وصنعَتْ ذلك أيَّامًا كثيرة، فتضجَّرَ بولسُ والتَفَتَ إلى الرُّوح وقال: إنِّي آمُرُكَ باسم يسوعَ المسيح أن تخرجَ منها، فخرج في تلك السَّاعة. فلمَّا رأى موالِيها أنَّه قد خرج رجاءُ مَكْسَبِهِم قبضوا على بولسَ وسيلا وجرُّوهُما إلى السُّوق عند الحُكَّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ قائِلِين: إنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يُبَلْبِلانِ مدينَتَنا وهما يهودِيَّان، وينادِيان بعاداتٍ لا يجوزُ لنا قَبُولُها ولا العملُ بها إذ نحن رومانيُّون. فقام عليهما الجمعُ معًا، ومزَّق الوُلاةُ ثيابَهُما وأمروا أن يُضْرَبا بالعِصِيِّ. ولـمَّا أَثْخَنوهُما بالجراح أَلقَوهُما في السِّجن وأَوْصَوا السَّجّانَ بأن يحرُسَهُما بِضَبْطٍ. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيَّة، أَلقاهُما في السِّجن الدَّاخليِّ وضَبَطَ أرجُلَهُما في الـمِقْطَرَة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلِّيَان ويسبِّحان اللهَ والمحبوسون يسمعونَهُما. فحدثَ بغتَةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتَّى تزعزعتْ أُسُسُ السِّجن، فانْفَتَحَتْ في الحال الأبوابُ كلُّها وانْفَكَّتْ قيودُ الجميع. فلمَّا اسْتَيْقَظَ السَّجّان ورأى أبوابَ السِّجْنِ أَنَّهَا مفتوحةٌ، اسْتَلَّ السَّيفَ وهَمَّ أن يقتُلَ نفسَهُ لِظَنّهِ أَنَّ المحبوسِينَ قد هَرَبوا. فناداهُ بولسُ بصوتٍ عَالٍ قائِلًا: لا تعمَلْ بنفسِكَ سُوءًا، فإِنّا جميعَنا هَهُنا. فطلبَ مصباحًا ووثَبَ إلى داخلٍ وخَرَّ لبولسَ وسيلا وهو مُرْتَعِدٌ، ثمَّ خرجَ بهما وقالَ: يا سَيِّدَيَّ، ماذا ينبغي لي أَنْ أَصْنَعَ لكي أَخْلُصَ؟ فقالا: آمِنْ بالرَّبِّ يسوعَ المسيحِ فَتَخْلُصَ أنتَ وأهلُ بيتِك. وكلّماهُ هو وجميعَ مَنْ في بيتِهِ بكلمةِ الرَّبِّ، فَأَخَذَهُما في تلكَ السَّاعةِ من اللَّيْلِ وغسلَ جراحَهُما واعْتَمَدَ من وقتِهِ هو وذووهُ أَجْمَعون. ثمَّ أَصْعَدَهُما إلى بيتِه وقدّم لهما مائدةً وابْتَهَجَ مع جميعِ أهلِ بيتِه إذ كانَ قد آمَنَ بالله.

الإنجيل: يو 9: 1-38

في ذلك الزَّمان، فيما يسوعُ مُجْتَازٌ رأى إنسانًا أَعْمَى منذ مَوْلِدِه، فسألَهُ تلاميذُه قائِلِين: يا رَبُّ، مَن أَخْطَأَ أهذا أَمْ أبواهُ حتَّى وُلِدَ أعمَى؟ أجاب يسوعُ: لا هذا أخطأَ ولا أبواه، لكن لتظهَرَ أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أنْ أعملَ أعمالَ الَّذي أرسلَني ما دامَ نهارٌ، يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دُمْتُ في العالَمِ فأنا نورُ العالَم. قالَ هذا وتَفَلَ على الأرض وصنع من تَفْلَتِهِ طِينًا وطَلى بالطّين عَيْنَيِ الأعمى وقال له: اذْهَبْ واغْتَسِلْ في بِرْكَةِ سِلْوام (الَّذي تفسيرُهُ الـمُرْسَلُ)، فمضى واغْتَسَلَ وعَادَ بَصِيرًا. فالجيرانُ والَّذينَ كانوا يَرَوْنَهُ من قَبْلُ أنَّه أعمى قالوا: أليسَ هذا هو الَّذي كان يجلِسُ ويَسْتَعْطي؟ فقالَ بعضُهُم: هذا هو، وآخَرونَ قالوا: إنَّه يُشْبِهُهُ. وأمَّا هو فكان يقول: إِنّي أنا هو. فقالوا له: كيف انْفَتَحَتْ عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوع صنع طينًا وطلى عينيَّ وقال لي اذْهَبْ إلى بِرْكَةِ سِلْوامَ واغْتَسِلْ، فمضيتُ واغْتَسَلْتُ فأبصرتُ. فقالوا له: أين ذاك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالَّذي كان قبلًا أعمى، إلى الفَرِّيسيِّين. وكان حين صنعَ يسوعُ الطّينَ وفتح عينَيْهِ يومُ سبت. فسأَلَهُ الفَرِّيسيُّون أيضًا كيف أَبْصَرَ، فقال لهم: جعلَ على عينَـيَّ طينًا ثمَّ اغتسَلْتُ فأنا الآن أُبْصِر. فقال قومٌ من الفَرِّيسيِّين: هذا الإنسانُ ليس من الله لأنَّه لا يحفَظُ السَّبت. آخَرون قالوا: كيف يقدِرُ إنسانٌ خاطِىءٌ أن يعملَ مثلَ هذه الآيات؟ فوقعَ بينهم شِقَاقٌ. فقالوا أيضًا للأعمى: ماذا تقول أنتَ عنه من حيثُ إِنَّه فتحَ عينَيْكَ؟ فقال: إِنَّه نبيٌّ. ولم يصدِّقِ اليهودُ عنه أنَّه كان أعمَى فأبصَرَ حتَّى دَعَوا أَبَوَيِ الَّذي أبصرَ وسأَلُوهُما قائِلِينَ: أهذا هو ابنُكُمَا الَّذي تقولان إنَّه وُلِدَ أَعْمى، فكيف أبصرَ الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلمُ أنَّ هذا وَلَدُنا وأنَّه وُلِدَ أعمى، وأمَّا كيف أبصرَ الآن فلا نَعْلَمُ، أو مَنْ فتحَ عينَيْه فنحن لا نعلَمُ، هو كامِلُ السِّنِّ فاسْأَلوهُ فهو يتكلَّمُ عن نفسه. قالَ أبواه هذا لأنَّهُما كانا يخافان من اليهود لأنَّ اليهودَ كانوا قد تعاهَدُوا أنَّهُ إِنِ اعتَرَفَ أحَدٌ بأنَّهُ المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامِلُ السِّنِّ فاسألوه. فدعَوا ثانِيَةً الإنسانَ الَّذي كان أعمى وقالوا له: أَعْطِ مجدًا لله فإنَّا نعلَمُ أنَّ هذا الإنسانَ خاطِئ. فأجابَ ذلك وقال: أَخاطِئٌ هو لا أعلم، إنَّما أعلم شيئًا واحِدًا، أَنّي كنتُ أعمى والآن أنا أُبْصِرُ. فقالوا له أيضًا: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أَخْبَرْتُكُم فلم تسمَعوا، فماذا تريدون أن تسمَعوا أيضًا؟ أَلَعَلَّكُم أنتم أيضًا تريدونَ أن تصيروا له تلاميذَ؟ فَشَتَموهُ وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك. وأمَّا نحن فإِنّا تلاميذُ موسى، ونحن نعلم أنَّ اللهَ قد كلَّمَ موسى. فأمَّا هذا فلا نعلم مِن أين هو. أجابَ الرَّجلُ وقال لهم: إنَّ في هذا عَجَبًا أَنَّكُم ما تعلَمونَ من أين هو وقد فتح عينَيَّ، ونحن نعلمُ أنَّ اللهَ لا يسمَعُ للخَطَأَة، ولكنْ إذا أَحَدٌ اتَّقَى اللهَ وعَمِلَ مشيئَتَهُ فله يستجيب. منذ الدَّهرِ لم يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فتحَ عينَي مولودٍ أعمى. فلو لم يَكُنْ هذا من الله لم يَقْدِرْ أن يفعلَ شيئًا. أجابوه وقالوا له: إِنَّكَ في الخطايا قد وُلِدْتَ بجُملَتِكَ، أَفَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا؟ فأَخْرَجوهُ خارِجًا. وسَمِعَ يسوعُ أَنَّهُم أَخْرَجوهُ خارِجًا، فَوَجَدَهُ وقال له: أَتُؤْمِنُ أَنْتَ بابْنِ الله؟ فأجابَ ذاك وقالَ: فَمَنْ هو يا سَيِّدُ لأُؤْمِنَ به؟ فقال له يسوعَ: قد رَأَيْتَهُ، والَّذي يتكلَّمُ معكَ هوَ هُو. فقال: قد آمَنْتُ يا رَبُّ وسَجَدَ له.

في الإنجيل

اعتقد اليهود أنّ العاهات والأمراض هي جزاء الخطيئة. وتمادوا في هذا الاعتقاد إلى حدّ القول إنّ الله يفتقد ذنوب الآباء بالبنين (انظر تثنية الاشتراع 5: 9، وخروج 20: 5). 

وقد ردّ بعض علماء اليهود سبب العاهة إلى خطيئة المولود نفسه وهو جنين! غير أنّ الصحيح أيضًا هو أنّ الأنبياء أشاروا إلى مجيء عهد جديد يدفع فيه كلّ فرد ثمن خطيئته: "في تلك الأيّام، لا يقال بعد: إنّ الآباء يأكلون الحِصرِم وأسنان البنين ضرِست. بل كلّ واحد بإثمه يموت، وكل إنسان يأكل الحِصرِم تضرس أسنانه" (إرميا 31: 29-30). 

ويعيد حزقيال النبيّ الكلام ذاته على لسان الربّ الذي يحرّم ذكر هذا المثل الحرميّ، ويضيف الربّ مؤكّدًا: "النفس التي تخطأ هي تموت" (18 :1-4). معنى هذا الكلام أنّ كلّ إنسان مسؤول عن أفعاله.          

يخبرنا الكتاب المقدّس أنّ الله عند الخلق عمل كلّ شيء حسنًا (تكوين 1: 4، 10، 12، 18، 21، 25، 31)، وهذا عمل الله باستمرار أن يكون كلّ شيء حسنًا. لكنّ الإنسان إذ ابتعد عن الله باختياره حجب عمل الله عن وجوده وحياته. فأخذ كلّ ما كان حسنًا يتشوّه ويتعطّل، وأخذ هذا التشويه يستفحل كلّما تمرّغ الإنسان في الخطيئة. 

العاهات والأمراض والنكبات تصيب الإنسان لأنّه يستنفد كلّ ما أعطاه الله من طاقات في سبيل حجب الله عن حياته. 
يبني الإنسان حاجزًا بخطيئته، ويطرد الله من حياته، ثم يأخذ بلَوم الله. هذا لسان حالنا عندما تحلّ بنا النكبات. نتذمّر ونلوم الله، وبدل أن نضع اتّكالنا عليه، نقول إنّه يقصد أذيتنا، في حين أنّ الله كما يقول الرسول يعقوب: "لا يجرّب بالشرور" (يعقوب 1: 13-18)، ولا يجازي عن شرٍّ بشرّ.

التعليم الأساسيّ الذي نستخلصه من آية شفاء الأعمى- ولكلّ آية في إنجيل يوحنّا تعليم وخلاصة- هو الوارد في الآية: 
"فقال يسوع: إنّي جئت هذا العالم لإصدار حكم: أن يُبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون"، وعندما سأله الفريسيّون إذا كانوا هم عميانًا، أجابهم: "لو كنتم عميانًا لما كان عليكم خطيئة، ولكنّكم تقولون الآن إنّنا نبصر فخطيئتكم ثابتة". لعلّ أفضل تعليق نورده على قول المسيح هو ما قاله القدّيس أفرام السريانيّ (+373): 

"لقد مسح يسوع عينَي الأعمى حتى يطهّر الشعبُ عمى قلوبهم. فيسوع طلى عيني الأعمى وطلب إليه الاغتسال في بركة سلوام. وإذ كان الأعمى لا يرى، طلب إلى الجموع أن يقودوه إلى حيث يجب أن يغتسل، فسألوه لماذا؟ فسرد لهم ما صنع إليه يسوع، فقادوه ليعاينوا كيف سيبصر. الذين كانوا يرون النور المادّيّ كان يقودهم بالحقيقة أعمى يرى نور الروح. والأعمى الذي لا يرى كان يقوده الذين يرون خارجيًّا ولكنّهم كانوا في الروح عميانًا (…) بشفاء هذا الأعمى، كسب المسيح عميانًا كثيرين إذ شفاهم من عمى قلوبهم".

تأمّلات حياتيّة من المزامير (1)

قليلون من المسيحيّين يقرؤون الكتاب المقدَّس، وقليلون منَّا يربطونه بالحياة اليوميّة والشخصيّة، وهكذا لا نتقدَّم ولا نتجدَّد ولا نستفيد، ويبقى الإنسان القديم فينا.
إنَّ التأمّلات الحياتيّة التي سنكتبها تهدف إلى ربط ما نقرأ بما نعيشه ونحياه في واقعنا اليوميّ، ولنكتشف لذّة الكلام الإلهيّ ومتعة القراءة والتأمّل وفائدتهما!

توجد فكرة في الكتاب المقدّس مهمّة جدًّا، وهي أنّ الله ورغم أنّه "يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويُمطر على الأبرار والظالمين" (متّى5: 45)، إلّا أنَّ للذين يتَّقونه معاملة وعناية خاصّة، بل وحماية خاصّة! 

في المزمور الرابع نجد أنَّ "الربَّ صنع لصفيِّه عظائم" (مز4: 3)، أي أنّ الربّ يعمل للإنسان خاصَّته، الذي يعيش للربّ، ويسلك بحسب وصاياه، يعمل له أمورًا عظيمة وعجائب يلمسها في حياته الشخصيّة والعائليّة. 

هذا يعني أنَّه توجد معاملة خاصّة لمن يحبّون الربّ ويعيشون حياةً مسيحيّة حقيقيّة، وفي الإنجيل المقدّس نجد أنّ الربّ يسوع في صلاته إلى الآب، عبَّر بوضوح عن هذه الفكرة، إذ قال:"من أجلهم أنا أسال، لستُ أسال من أجل العالم، بل من أجل الذين أعطيتني لأنّهم لك" (يو17: 9).

وتصل هذه العناية والمعاملة الخاصّة إلى حدّ أنّ الربّ يحفظ هذا الإنسان، كما يحفظ الواحد منّا حدقة العين، ويستره ويحميه كما يستر الطائر صغاره بجناحيه ويحميهم "احفظني مثل حدقة العين، أنت تسترني بسترِ جناحيك" (مز16: 8).

ومن منَّا لا يحتاج إلى هذه المعاملة الخاصة والحماية الخاصّة، في هذه الأيّام الصعبة حيث الحرب والقلق على المستقبل؟! هذا يتطلّب فقط أن نكون من خاصّة الربّ، ومن أصفيائه، الذين يفتحون الكتاب المقدّس يوميًّا ويقرؤونه ويجاهدون في تطبيقه في حياتهم، فلماذا لا نفعل؟!

أخبارنا

المركز الرّعائيّ للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ


تعلن إدارة المركز الرّعائيّ للتراث الآبائيّ عن انطلاق ندوات عن "الرهبنة وعلاقتها بالرعيّة"، صيف 2025-2026، يلقيها رؤساء أديار من مختلف أديار الكرسيّ الأنطاكيّ.

تبدأ الدروس يوم الخميس 21 أيّار، وتنتهي يوم الخميس 25 حزيران؛ من السّاعة الخامسة والنصف حتّى السابعة والنصف مساءً (تسبق كلّ حصّةٍ صلاةُ الغروب عند الخامسة مساءً).

- يتمّ التسجيل لغاية نهار الثلاثاء 19 أيّار عبر هذا الرابط الإلكترونيّ ttd.archtripoli.org
- رسم حضور الندوات هو 25 دولارًا أميركيًّا، تُدفع لدى أمين السرّ عند بدء الدروس.
- لطلّاب المركز: يُعتبر حضور الندوات بمثابة مادّة ضمن برنامج المركز.

شروط الانتساب للطُّلّاب الجُدُد إلى المركز:

• رسالة توصية من كاهن الرَّعيَّة أو من الأب الرُّوحيّ.
• أن يتجاوز عمر طالب الانتساب الـ 18 سنة.
• مَلء طلب الانتساب عبر هذا الرابط الإلكترونيّ ttd.archtripoli.org
• دفع رسم التَّسجيل عند حضور أوّل صفّ.

العنوان: مطرانيّة طرابلس والكورة وتوابعهما، شارع المعرض، بجانب طوارئ مستشفى النيني.