الأحد 10 أيّار 2026
07 أيار 2026
الأحد 10 أيّار 2026
العدد 19
أحد السامريّة
اللحن الرابع، الإيوثينا السابعة
أعياد الأسبوع:
10
: الرّسول سمعان الغيور، البارّ لَفرنديوس، البارّة أولمبيَّا، 11: تذكار إنشاء القسطنطينيَّة، الشَّهيد موكيوس، كيرلّلس ومثوديوس المعادلا الرُّسل، 12: إبيفانيوس أسقُف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينيَّة، 13: الشَّهيدة غليكارية ولاوذيسيوس، 14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أسقُف قبرص، 15: بخوميوس الكبير، أخلِّيوس العجائبيّ (لارسا)، 16: البارّ ثاوذورس المتقدِّس
.
الفصح
Pâques
ترى ما هو الفصح؟
!
الفصحُ هو عبورُ السيّد المسيح إلى الآب في الفصح، بقيامة المسيح أصبحنا نحن الأحياء فوق الموت نصرخ قم يا الله واحكم في الأرض! لأنّك ترثُ جميع الأمم
!
القيامة في المؤمن هي الحياةُ كلّها. ارتسمت علينا نورًا وسلوكًا: ارتسمت تواضعًا محبّة لله وللآخرين ولكلّ إنسانٍ على الأرض
.
إنجيل يوحنّا الذي نقرأه اليوم في الفصح إنجيل لاهوتيٌّ. نقرأ اليوم فاتحةً من هذا الإنجيل وهو يقول: "الله لم يره أحدٌ قطُّ الابنُ الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر
".
يسوع هو الحكمةُ الإلهيّة. كلمةُ الربّ أتت أوّلًا إلى الأنبياء وتشخّصت في يسوع المسيح، وها هوذا يوحنّا المعمدان آخرُ الأنبياء، هو الذي كشف عن نفسه أنّه "صوت صارخ في البرّيّة قوّموا طريقَ الربّ..." (يوحنّا 1: 23) قال "أنا أعمّدُ بماء ولكن في وسطكم قائمٌ... هو الذي يُعمّد بالروح القدس والنار. قد رأيتُ وشهدتُ أنّ هذا هو ابنُ الله (يوحنّا 1: 33-34)
.
أتى المعمدانُ ليشهدَ فقط ولكي يؤمن الجميعُ بيسوع المسيح. يسوع وحده هو النور "كان النور الحقيقيّ الذي ينير كلَّ إنسان آتياً إلى العالم" (يو 1: 9). هنا التشديد اليوم على أهمّيّة المعموديّة: هي الولادة في المسيح، الولادة من فوق، من الماء والروح ليس الخلاصُ إلّا بالولادة من فوق: الكلمة يسوع ابن الله صار جسدًا وحلّ فينا بالروح القدس، بالمعموديّة المقدّسة. "ورأينا مجده" (يو 1: 14)
.
هنا التضادّ بين الناموس القديم (بواسطة موسى) وعطيّة نعمة المعموديّة
.
يقول القدّيس سمعان اللاهوتيّ الحديث (القرن الحادي والثاني عشر) في موضوع الفصح والقيامة: سرّ قيامة المسيح إلهنا: أنّه ذاق الموت، نزل إلى أسافل الجحيم وقام من بين الأموات ثمّ صعد إلى السماء. والغاية هي خروجنا من عالم الخطيئة ودخولنا في قبر التواضع والتوبة
.
يقول: قيامةُ المسيح هي قيامتُنا نحن الواقعين في الخطيئة. إنّ النصّ الذي نتلوه دائمًا أيّام الآحاد لا يقول "إذ قد آمنّا بقيامة المسيح بل يقول إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجدْ للربّ القدّوس البريء من الخطأ وحده..." ويضيف: "المسيح قام مرّةً واحدة منذ ألف سنة وحتّى في لحظة القيامة لم يره أحدٌ... أيأتي الكتاب بأقوالٍ كاذبة؟ حاشا
!"
إنّ قيامة المسيح تحصل فعلًا في نفس كلّ مؤمن، بل في كلّ ساعة يقوم المسيحُ السيّد فينا حاملًا الضياءَ ومشعًّا بأشعّة الألوهيّة وعدم الفساد
.
والسبح لله دائمًا المسيح قام
!
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروباريّة القيامة باللحن الرابع
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى
.
طروباريّة نصف الخمسين باللحن الثامن
في انتصاف العيد اسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيّها المخلّص. لأنّك هتفت نحو الكلّ قائلًا: من كان عطشانًا فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوعَ الحياة، أيُّها المسيح إلهنا المجد لك
.
قنداق الفصح باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلّا أنّكَ درستَ قوّةَ الجحيم، وقمتَ غالبًا أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: افرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام
.
الرسالة: أع 11: 19-30
ما أعظَمَ أعمالَكَ يا ربّ. كلَّها بحكمةٍ صنعت
باركي يا نفسي الربَّ
في تلكَ الأيام، لمَّا تبدَّدَ الرُّسُلُ من أجلِ الضيقِ الذي حصَلَ بسببِ استِفَانُسَ، اجتازُوا إلى فِينيقَيةَ وقُبُرسَ وأنطاكِيَةَ وهمُ لا يكَلِمونَ أحدًا بالكلمِةِ إلّا اليهودَ فقط. ولكنَّ قومًا منهم كانوا قُبُرسِيّين وقَيْروانيّين. فهؤلاءِ لمَّا دخَلُوا أنطاكيَةَ أخذوا يُكلِّمونَ اليونانيّينَ مُبشِّرينَ بالربِّ يسوع، وكانت يدُ الربِّ مَعَهم. فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورَجَعوا إلى الرب، فبلغ خبرُ ذلك إلى آذانِ الكنيسةِ التي في أورَشليمَ فأرسَلوا بَرنابا لكي يجتازَ إلى أنطاكية، فلمَّا أقبَلَ ورأى نعمَةَ الله فَرِحَ ووعَظَهم كُلَّهم بأنْ يثبُتوا في الربِّ بعزيَمةِ القلب، لأنَّه كانَ رجلًا صالحًا ممتَلِئًا مِن الروحِ القدُسِ والإيمان. وانضَمَّ إلى الربِّ جمعٌ كثيرٌ. ثمَّ خرَجَ بَرنابا إلى طَرسوسَ في طلبِ شاوُل. ولمَّا وجَدَهُ أتى بهِ إلى أنطاكية، وتردَّدا معًا سنةً كامِلة في هذهِ الكنيسةِ وعلَّما جَمعًا كثيرًا. ودُعَي التلاميذُ مَسيحيّين في أنطاكِية أوّلًا. وفي تلكَ الأيّام انحدرَ من أورشليمَ أنبياءُ إلى أنطاكية، فقامَ واحدٌ منهم اسمه أغابُوسُ فأنبأ بالروح أن ستكونُ مَجاعَةٌ عَظيمَةٌ على جميعِ المسكونة. وقد وَقَع ذلكَ في أيّامِ كُلوديوسَ قيصرَ، فَحَتَّمَ التلاميذُ بحسَبِ ما يتَيسَّرُ لكلِّ واحدٍ منهم أن يُرسِلوا خِدمةً إلى الإخوةِ الساكنينَ في أورَشليم، ففعلوا ذلكَ وبعثوا إلى الشيوخِ على أيدي بَرنابا وشَاوُلَ
.
الإنجيل: يو 4: 5-42
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحو الساعةِ السادسة. فجاءتِ امرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقي ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعامًا- فقالت لهُ المرأةُ السامريّة: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنّي وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين؟ أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيًّا. قالت له المرأةُ يا سيِّدُ إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضًا، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلن يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبديّة. فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: اذهبي وادْعي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌّ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. اللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ امرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: انظروا إنسانًا قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نَحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعامًا لآكُلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقالَ التلاميذُ فيما بينهم: ألعلَّ أحدًا جاءَهُ بما يَأكُل! فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتمّمَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعة أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم ارفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمرًا لحياةٍ أبديّة، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا
.
ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحدًا يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إنّي أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريّينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثر من أولئكَ جدًّا من أجل كلامِهِ، وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقيةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم
.
في الإنجيل
لقاء فريد، فحوار عميق، فاعتراف مذهل، فخلاص أبديّ، باكتساب الماء الحيّ وفيضانه (الروح القدس)... من يلتقي به المسيح يتبدّل ولو كان كثير الخطايا، فماذا إذا كان هذا اللقاء هو من أجمل اللقاءات وهذا الحوار هو من أروع الحوارات
.
"أنا عطشان"، قال الربّ ولكن عطشان إلى ماذا؟
عطشان إلى خلاص الابنة الضالّة وإعطائها الماء الحيّ، عربون الحياة الأبديّة، بما أنّه الراعي الصالح... وليس هي فقط بل كلّ القرية... لذلك عليه أن يمرّ في السامرة
.
كيف يخاطبها وهي امرأة سامريّة وهو رجل يهوديّ؟ من المفترض أن يكونوا أعداء
...
بحكمة ومحبّة لا مثيل لهما اقترب من المرأة السامريّة، بغية خلاصها، وبأسلوب تربويّ كشف لها خفاياها دون أن يجرحها أو يهينها، تحرّرت من مفاهيمها المغلوطة، الدينيّة والسياسيّة والزمنيّة، اجتذبها بحواره الروحيّ فتكلّمت باللاهوت، انذهلت مندهشة ومرهوبة ... حدث التغيير الأبديّ في داخلها... فتركت ماضيها (جرّتها) عند البئر، وآمنت بأنّه المسيح المنتظر... استنارت... وأنارت قريتها... فكلّ "من آمن به تجري من بطنه أنهار ماء حيّ" (يوحنّا 7 : 38)
.
"
يا معلّم كل... إنّ لي طعامًا آكله لا تعرفونه أنتم" (يوحنّا 4 : 32)
ما هو طعامك يا ربّ؟
"طعامي أن أعمل مشيئة (الآب) الذي أرسلني وأتمّم عمله" (يوحنّا 4 :34)،
"هذه هي مشيئة (الآب) الذي أرسلني أن لا أخسر أحدًا ممّن وهبهم لي بل أقيمهم في اليوم الأخير. وهذه مشيئة أبي: إنّ كلّ من رأى الابن وآمن به نال الحياة الأبديّة وأنا أقيمه في اليوم الأخير". (يوحنّا 6 : 38- 40)
.
لمن تعطي يا ربّ هذه الحياة؟ "الحياة الأبديّة
"
للذين يسجدون لله بالروح والحقّ "يا امرأة صدّقيني ...الساجدون الحقيقيّون يسجدون للآب بالروح والحقّ... الله روح وبالروح والحقّ يجب على الساجدين أن يسجدوا" (يوحنّا 4 :23-24)
دعاها يسوع فاستجابت فهل تستجيب أنت؟
المسيح يدعونا نحن أيضًا فهل نتحاور معه ونقبله فيطهّرنا وينقينا ويخلّصنا ويعطينا الروح القدس ويرسلنا مبشّرين بخلاصه في كلّ العالم؟ كما فعلت المرأة السامريّة "فوتيني" معادلة الرسل التي أذاعت اسمه وبشّرت به وشهدت له ووزّعت محبّته على الجميع لينعموا بالحياة الأبديّة
.
إنّنا في كلّ مرّة نقرأ الإنجيل المقدس نلتقي بالربّ يسوع وفي كلّ مرّة نصلّي إليه نتحاور معه، ومن حيث لا ندري نفعّل الروح القدس في داخلنا فنشهد للنور بأعمالنا وأقوالنا وأفكارنا
...
فهل هذه أهمّ أولويّاتنا؟ وأولى غايتنا الأساسيّة؟
السامريّة
في سِفْر النَّبيّ إشعياء نقرأ كلماتٍ عظيمة، موحى بها من الرُّوح القدُس: «أظهرتُ ذاتي للَّذين لم يسألوا عنّي؛ وُجِدتُ من الَّذين لم يطلبوني» (إشعياء 65: 1)
.
إنَّ حديثَ ربِّنا يسوع المسيح مع المرأة السامريَّة، الوارد في الإصحاح الرَّابع من إنجيل يوحنّا، يُعدّ أبلغ تأكيدٍ لحقيقة هذه الكلمات الإلهيَّة
.
من بين جميع أسفار العهد القديم، لم يَقبل السَّامريُّون إلّا أسفار موسى الخمسة؛ فلم يقرأوا الأنبياء الَّذين أنبأوا بوضوح عن تجسُّد ابنِ الله وعن خلاص الجنس البشريّ به. أمَّا اليهود فكانوا يقرأون هذا كلّه ويعرفونه، وسمعوا عظةَ الرَّبّ يسوع الَّتي استغرقَت ثلاث سنوات، وكانوا شهودًا لمعجزاته الَّتي لم يُسمع بمثلها، ومع ذلك فإنَّ أكثريَّتهم لم تؤمن به
.
ولم تتحقَّق كلماتُ النَّبيّ إشعياء العظيمة في السَّامريّين وحدهم. ففي سير القدّيسين، ولا سيّما شهداء المسيح، أمثلة كثيرة جدًّا على وثنيّين كانوا حاضرين عند عذابات المسيحيّين الرَّهيبة، بل حتّى من منفّذي التعذيب والإعدام، ثمَّ تحوَّلوا فجأة إلى الإيمان بالرَّبّ يسوع المسيح
.
يا لها من بساطةٍ نرى فيها الإلهَ-الإنسان، خالقَ السَّماء والأرض، الحاويَ كلَّ الخليقة في يده، ملكَ الملائكة والبشر! كإنسانٍ تَعِبَ من السَّير على أرضٍ صخريَّة، تحت شمسٍ حارقة لاهبة، فجلس عند البئر، وتحادث، كمسافرٍ بسيط، مع امرأةٍ، بل مع سامريَّة بحسب اسمها الحاضر، أي مع منشقَّة، وفوق ذلك مع خاطئةٍ لها شريكٌ غير شرعيّ
.
وإذ جاء إلى العالم لا ليدعو الأبرار بل الخطأة إلى التَّوبة، أراد الرَّبّ أن يردَّ هذه الخاطئة أيضًا إلى التَّوبة، وأن يردّ معها كثيرين من أهل بلدها. وماذا يفعل من أجل ذلك الخالقُ الكلِّيُّ الحكمة ومخلِّصُ البشر، الذي صار مثلنا في كلّ شيء ما خلا الخطيئة؟
يبدأ بالكلام مع المرأة عن الماء الحيّ، أي عن نعمة الرُّوح القدس، التي تُطهِّر الخطايا، وتُطفئ عطش النَّفس الخالدة المحترقة بالخطايا، وتُخمِد نارَ الأهواء ونار جهنّم، وتُصالِح النَّفس مع الله. وكم يقودها بحكمة، وفي الوقت نفسه ببساطة، إلى الوعي بالخطايا، وإلى ضرورة التَّوبة وتجديد الحياة! وكم يقودها بحكمةٍ إلى الإيمان به بوصفه المسيّا الحقيقيّ
.
وبما أنَّه عارف القلوب، وعارفٌ كلّ حياتها الماضية المملوءة بالخطايا، فإنَّ الرَّبّ، بعنايةٍ وتدرّج، يوقظ ضميرها، ويجعلها تعترف بخطاياها، فتشعر بكلّ قلبها بفقرها الرُّوحيّ وبؤسها، وبحاجتها إلى الإيمان بالمسيّا المخلّص، وبالعطش إلى رحمة الله، وإلى تبرير الله، وبالعطش إلى النَّقاوة والعفاف، وبالعطش إلى الحياة الأبديَّة
.
وها إنَّ المرأة السَّامريَّة قد أُمسِكَت في شبكة الإيمان الخلاصيّ. لقد آمنت بيسوع المسيح، وجذبت مواطنيها إلى الإيمان؛ وتابت عن أفعالها السَّابقة، وبدأت حياةً فاضلة، وبلغ بها حبُّها المقدَّس والحارّ للرَّبّ إلى أنَّها — كما يروي التَّقليد المقدَّس — لم تَخَف أن تعترف باسمه أمام اليهود والوثنيّين، وأن تحتمل آلامًا كثيرة من أجله، فنالت إكليل الشَّهادة في عهد مضطهِد المسيحيّين، الإمبراطور الرُّومانيّ نيرون. وكان اسمها فوتيني
.
للقدّيس ثيوفان الحبيس كلام عظيمٌ في هذا السِّياق: «كلّ من يعطش إلى أيّ شيء، مهما كان مناقضًا لروح الرَّبّ، سيجد بالتَّأكيد إشباعًا. إن كنتَ عطشانًا إلى المعرفة، فاذهب إلى الرَّبّ، لأنَّه هو النُّور الوحيد الَّذي ينير حقًّا كلَّ إنسان. إن كنت عطشانَ إلى التَّطهُّر من الخطايا وإطفاء احتراق الضَّمير، فاذهب إلى الرَّبّ، لأنَّه حمَل خطايا العالم كلّه على الخشبة ومزَّق صكَّها. إن كنت عطشانَ إلى سلام القلب، فاذهب إلى الرَّبّ، لأنَّه هو الكنز الَّذي يجعلك تنسى كلَّ المشقَّات وتحتقر كلَّ البركات لكي تقتنيه هو وحده. من يحتاج إلى القوَّة، فله كلّ قوَّة. المجد: له مجد العالم. الحرّيّة: هو واهب الحرِّيَّة الحقيقيَّة. سيحلّ كلَّ حيرتنا، ويفكّ قيود الأهواء، ويبدّد كلَّ الأحزان، ويمنحنا أن نتغلّب على كلّ العوائق، وكلّ تجارب العدوّ ومكايده، ويقوِّمُ طريق حياتنا الرُّوحيَّة. فلنذهب جميعًا إلى الرَّبّ
!»
أخبارنا
رسامة الشمّاس جورج سعادة كاهنًا مساعدًا لرعيّة أميون غربي
نهار الأحد الواقع فيه 26 نيسان 2026 ترأّس سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، راعي الأبرشيّة صلاة السحر والقدّاس الإلهيّ في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس الدهليز أميون- الكورة بمعاونة بعض الكهنة وبحضور حشد من المؤمنين. تمّت في القدّاس رسامة الشمّاس جورج سعادة كاهنًا مساعدًا لقدس الأب إلياس نصّار. والأب الجديد متزوّج
.
جاء في العظة التي ألقاها سيادته:
المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور آمين
أيّها الأحباء لا بدّ من أن نقول كلمة في هذه المناسبة المباركة في هذا اليوم المقدّس ونحن نشعر أنّنا لم نعد على الأرض ولكنّنا في السماء، في هذه المناسبة المباركة التي فيها أوّلًا أصبح الشمّاس جورج كاهنًا في رعيّتكم وهو الكاهن المساعد للأب إلياس، ولا بدّ من أن نكرّم أيضًا المرتّل الأوّل في بلدة أميون عبدالله سرور الذي يستحقّ هذه المبادرة
.
نحن نعيّد اليوم للنسوة الحاملات الطيب اللواتي قدمنَ إلى المسيح القائم من بين الأموات وأوّلهم القدّيسة مريم المجدليّة ومريم العذراء حاملاتٍ الطيبَ وانشاء الله نكون كلّنا حاملات الطيب لعائلتنا وللآخرين ولبلدنا أيضًا وهذا بصلاة كاهن الرعيّة
.
ونحن نشكر الربّ الذي أعطانا هذا الفرح أن نقدّس بعضنا مع بعض ونهتف دائمًا: المسيح قام حقّا قام
!