الأحد 12 تمّوز 2026

الأحد 12 تمّوز 2026

08 تموز 2026

الأحد 12 تمّوز 2026
العدد 28
الأحد السادس بعد العنصرة

اللحن الخامس، الإيوثينا السادسة

أعياد الأسبوع:

12الشَّهيدان بروكلس وإيلاريوس، فيرونيكيّ النَّازفة الدَّم، باييسيوس الآثوسيّ، تذكار جامع لجبرائيل رئيس الملائكة، إستفانوس السابويّ، الشَّهيدة مريم، البارَّة سارة، 14: الرَّسول أكيلّا، نيقوديموس الآثوسيّ، يوسف رئيس أساقفة تسالونيك، 15: الشَّهيدان كيريكس وأمُّه يوليطة، 16: الشَّهيد في الكهنة أثينوجانس ورفقته، 17: القدِّيسة الشَّهيدة مارينا، 18: الشَّهيد إميليانوس، البارّ بمفو.
 
الأحد السادس بعد العنصرة

هذا الأحد هو الأحد السادس بعد العنصرة، القراءة الإنجيليّة من إنجيل متّى الإصحاح التاسع عدد 1 حتّى 8. ويتكلّم على شفاء المخلّع الذي غفر الربّ يسوع أوّلًا خطاياه ثم وهبه شفاء الجسد.

يبدأ الإنجيل بعودة الربّ يسوع إلى مدينة (كفرناحوم) التي كانت مركز خدمته البشاريّة. هناك كان مخلّع أحضره أصدقاؤه إلى الربّ ليشفيه. كانوا كلّهم إيمان وثقة بأنّ الربّ يسوع يستطيع أن يمنحه الشفاء. ولكنّ الربّ يسوع يعرف باطن الإنسان ومكنونات قلبه. لقد عرف أنّ هذه الإنسان المخلّع بحاجة إلى شفاء النفس، أي مغفرة خطاياه، قبل شفاء جسده. يسوع ينظر إلى عمق النفس البشريّة ويعرف مرضها وأهواءها ويمنحها الشفاء. الربّ يسوع يرى ويهتمّ بالإنسان الداخليّ أكثر من الإنسان الخارجيّ. يقول المزمور إنّ الربّ هو "فاحص القلوب والكلى". في العهد القديم القلب هو مركز الأفكار والكلى هي مركز الشهوات. الربّ هو "فاحص القلوب والكلى" أي هو يعرف كُنه الإنسان حتّى ولو حاول هذا الأخير التخفّي خلف أقنعة مزيّفة وعبادات خارجيّة كاذبة.

لقد اهتمّ الربّ يسوع بشفاء النفس قبل الجسد كون النفس خالدة أمّا الجسد ففانٍ. هذه التراتبيّة في منح الشفاء تكشف تفوّق النفس على الجسد من حيث الأهمّيّة.
إنّ منح الربّ يسوع الشفاء للمخلّع يكشف أنّه هو الربّ العالم بكلّ شيء( (Omniscienceالذي يقرأ القلوب والأفكار. هو الربّ لأنّه لا أحد يستطيع أن يغفر الخطايا  "إلّا الله وحده".

هذا الفعل أثار حفيظة الكتَبَة، وهم فئة متعملّة تدرس وتفسِّر الناموس (العهد القديم) ومع الفرّيسيّين كان لهم مكانة اجتماعيّة ودينيّة مرموقة في المجتمع اليهوديّ. يمكن القول إنّهم كانوا بمثابة "اللاهوتيّين" والمحامين في عصرنا الحالي. هؤلاء استتروا خلف قناع التقوى والممارسات الخارجيّة وأهملوا نقاوة القلب وطهارة الفكر.

هؤلاء فكّروا في قلوبهم في أنّ يسوع يُجدِّف، ولكنّ يسوع عَلِمَ أفكارهم، وأجابهم: أن الأيسر والأسهل هو شفاء الجسد ولكنّ شفاء النفس يتطلّب توبة وجهد ووقت، لقد عَلِم الربّ يسوع أنّ المرض الروحيّ هو أخطر وأصعب من المرض الجسديّ. يقول القدّيس إسحق السوريّ: "الإنسان التائب هو أعظم من الإنسان الذي يُقيم الموتى".

لقد كان هذا المخلّع يعاني من الشلل الروحيّ. لقد كان مشلولًا روحيًّا بسبب خطاياه فأعطاه الربّ يسوع الشفاء الروحيّ وصحّة النفس التي هي أهمّ. هذا التعليم موجود في كنيستنا الأرثوذكسيّة، في الأربعاء العظيم، أربعاء الزيت، يُمسَح المؤمنون التائبون بالزيت المقدّس من أجل شفاء النفس والجسد ومغفرة الخطايا. كلّ الأسرار المقدّسة نأخذها من أجل شفاء النفس ومن ثمّ صحّة الجسد.

من بعد أن غُفرت خطايا المخلّع أعطاه الربّ يسوع الشفاء الكامل والصحّة الجسديّة حتّى إنّه حمل سريره ومضى إلى بيته.
" يا ربّ اشفِ نفسي المخلّعة بالخطايا حتّى أمجّد اسمك القدوس ". آميـــن.
 
+ باسيليوس
متروبوليت اوستراليا، نيوزيلندا والفيليبين
 
طروباريّة القيامة باللحن الخامس

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.

القنداق باللحن الثاني

يا شفيعة المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرعي في الطلبةِ يا والدةَ الإله المَتشفعةَ دائمًا بمكرِّميك.

الرسالة: رو 12: 6-14
أنت يا ربُّ تحفظُنا وتستُرُنا من هذا الجيل              

خلّصني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قد فَني

يا إخوةُ، إذ لنا مواهبُ مختلفةٌ باختلاف النعَمةِ المعطاةِ لنا، فَمَن وُهِبَ النُبوَّةَ فليتنبّأ بحسَبِ النسبةِ إلى الإيمان، ومَن وُهب الخِدمةَ، فليلازم الخدمَة، والمُعلِمُ التعليمَ، والواعِظُ الوَعظَ، والمتَصَدِّقُ البَساطة، والمدبِّرُ الاجتهاد، والراحِمُ البشَّاشة. ولتكُن المحبَّةُ بِلا رياء. كونوا ماقِتين للشَّرِّ- وملتَصِقينَ بالخير، محبِّين بعضُكمم بعضًا حُبًّا أخويًّا، مُبادرين بعضُكم بعضًا بالإكرام، غيرَ متكاسِلينَ في الاجتهادِ، حارِّين بالروحِ، عابِدين للربّ، فرحين في الرجاءِ، صابرين في الضيق، مواظِبين على الصلاة، مؤاسينَ القدّيسينَ في احتياجاتهم، عاكِفينَ على ضِيافةِ الغُرباء. بارِكوا الذين يضطَهِدونكم. باركِوا ولا تلعَنوا.
 
الإنجيل: متّى 9: 1-8 (متّى 6).

في ذلك الزَّمانِ دخلَ يسوعُ السَّفينَةَ واجتازَ وجاءَ إلى مدينَتِهِ، فإِذَا بِمُخَلَّعٍ مُلقًى على سَريرٍ قَدَّمُوهُ إليهِ: فلمَّا رأى يسوعُ إيمانَهُم قالَ للمُخَلَّع: ثِقْ يا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لكَ خطايَاك. فقالَ قَوْمٌ من الكَتَبَةِ في أَنْفُسِهِم: هذا يُجَدِّف. فَعَلِمَ يسوعُ أَفْكَارَهُم فقالَ: لماذا تُفَكِّرُونَ بالشَّرِّ في قلوبِكُم؟ ما الأَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ مَغْفُورَةٌ لكَ خطاياكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ فَامْشِ؟ ولكِنْ لكي تَعْلَمُوا أنَّ ابنَ البَشَرِ لهُ سُلْطَانٌ على الأرضِ أنْ يَغْفِرَ الخَطايا. حينئذٍ قال للمُخَلَّع: قُمْ احْمِلْ سريرَكَ واذْهَبْ إلى بيتِك. فقامَ ومضى إلى بيتِه. فلمَّا نظرَ الجموعُ تعجَّبوا ومَجَّدوا اللهَ الَّذي أعطى النَّاسَ سُلْطانًا كَهَذا.
 
في الإنجيل

في قراءة إنجيل اليوم، تُظهر معجزة شفاء المفلوج أنّ الرّبّ يسوع لم يأتِ ليشفي الجسد فقط، بل ليشفي الإنسان كلّه. فعندما رأى إيمان الذين حملوا المفلوج، غفر له خطاياه أوّلًا، كاشفًا أنّ جرح النفس أعمق من مرض الجسد. وهكذا يذكّرنا الإنجيل بأنّ الله يرى خفايا القلب ويهب الشفاء الحقيقيّ الذي يبدأ بالمغفرة وتجديد الإنسان من الداخل. لذلك قال له الربّ أوّلًا: «ثق يا بنيّ، مغفورة لك خطاياك». فالمسيح، الطبيب الحقيقيّ، يشخّص المرض من جذوره. فهو يعلم أنّ شفاء النفس هو الأساس، وأنّ الجسد مهما شُفي يبقى فانيًا، أمّا النّفس فهي خالدة. لذلك يبدأ الله دائمًا بالداخل، بالقلب، حيث تتشكّل أفكار الإنسان ورغباته. ولهذا يعلّمنا الكتاب المقدّس أنّ الله هو فاحص القلوب والكلى؛ فالقلب في الفكر الكتابيّ هو مركز الفكر والإرادة، والكلى ترمز إلى أعماق الرغبات والمشاعر. أي إنّ الله يعرف الإنسان في عمقه، ولا ينخدع بالمظاهر الخارجيّة أو بالتقوى الشكليّة.

إنّ ترتيب هذه المعجزة يكشف لنا حقيقة روحيّة عظيمة: شفاء النفس أسمى من شفاء الجسد. فكم من إنسان صحيح الجسد لكنّه مريض الروح، وكم من إنسان ضعيف الجسد لكنّه حيّ بالله. لذلك يدعونا الرّبّ أوّلًا إلى تطهير القلب بالتوبة، لأنّ النعمة الإلهيّة لا تستقرّ إلّا في القلب المتواضع النقيّ. لقد شكّك الكتبة في كلام الربّ يسوع عندما أعلن غفران خطايا المفلوج، لأنّهم اعتبروا أن غفران الخطايا هو من سلطان الله وحده. لكنّ يسوع، العارف بما في القلوب، كشف أفكارهم وأظهر سلطانه الإلهيّ. فقد كان المفلوج مقيّدًا بخطاياه روحيًّا قبل عجزه الجسديّ، لذلك بدأ الرّبّ بشفاء نفسه أوّلًا عبر المغفرة، ثمّ أتمّ المعجزة بشفاء جسده قائلًا له: «قم، احمل سريرك واذهب إلى بيتك». فقام الرجل في الحال ومجّد الله.

تذكّرنا الكنيسة بهذا التّعليم أيضًا في صلواتها وأسرارها المقدّسة، ولا سيّما في خدمة مسحة المرضى في الأربعاء العظيم، حيث يُمسح المؤمنون بالزّيت المقدّس لشفاء النّفس والجسد معًا ولمغفرة الخطايا. فكلّ أسرار الكنيسة إنّما أُعطيت لشفاء الإنسان بكلّيّته، لأنّ الله يريد خلاص الإنسان كلّه. وهذا ما يوضحه القدّيس إسحق السّريانيّ بقوله: "التائب أعظم من الذي يقيم الموتى»، لأنّ التّوبة هي قيامة النّفس من شلل الخطيئة".
 
الأبوّة الروحيّة في مرافقة الأزواج

يحتلّ الزواج مكانةً مميّزةً في الخدمة الكهنوتيّة والرعائيّة، لأنّ الزوجين يؤسّسان معًا «كنيسةً بيتيّةً» مدعوّةً إلى النموّ في الشركة مع الله. وقد أظهر المسيح في عرس قانا الجليل قداسة الزواج ومكانته في التدبير الإلهيّ، كما كشف أنّ حضوره في حياة الزوجين يحوّل علاقتهما إلى مسيرةٍ نحو القداسة. وتُجسّد خدمة الإكليل هذا الحضور الدائم، إذ يقود الكاهن الزوجين، بصفته أيقونةً للمسيح، حول المائدة الّتي عليها الإنجيل والصليب، علامةً على قيادة المسيح لهما في طريق النموّ الروحيّ والمحبّة. وهكذا يصبح الزواج مجالًا للتحوّل الداخليّ وعمل نعمة الروح القدس.

وفي ظلّ ما يعيشه كثيرٌ من الأزواج من نزاعاتٍ وأنانيّةٍ وجراح، تحتضن الكنيسة المتألّمين وترافقهم في مسيرة المصالحة والشفاء. فغايتها شفاء الإنسان من أمراضه الروحيّة وقيادته إلى التوبة والخلاص. ومن هنا يشكّل سرّ التوبة والاعتراف المدخل الأساسيّ لمعالجة الأزمات الزوجيّة واستعادة الشركة بين الزوجين. وفي مواجهة ثقافةٍ معاصرةٍ تعزّز النزعة الفرديّة والاكتفاء الذاتيّ، تؤكّد الكنيسة أنّ الإنسان لا يستطيع أن يشفي نفسه من مرض الخطيئة، بل يحتاج إلى نعمة الله وإلى مرافقةٍ روحيّةٍ حكيمةٍ.

لذلك ترى الكنيسة في الكاهن أبًا روحيًّا وطبيبًا للنفوس يساعد المؤمنين على اكتشاف أمراضهم الروحيّة ومعالجتها. وكما يحتاج الطبيب إلى تشخيصٍ دقيقٍ للجسد، يحتاج الأب الروحيّ إلى فهم شخصيّة الإنسان وتاريخه وأفكاره وظروفه ليقدّم له العلاج المناسب بنعمة الروح القدس. ويقوم هذا العلاج على الصبر والمحبّة والإقناع واحترام حرّيّة الشخص ومسيرته الخاصّة.

وتقوم العلاقة بين الأب الروحيّ وأبنائه الروحيّين على الثقة والصراحة والمحبّة. فكثيرًا ما يلجأ الأزواج إلى الإرشاد الروحيّ بعد أزماتٍ مؤلمةٍ، كالخيانة أو الإدمان أو انهيار التواصل بينهما. ويساعدهم الأب الروحيّ على اكتشاف الجذور العميقة لهذه المشكلات، والنظر بصدقٍ إلى حياتهم، والسير في طريق التوبة والشفاء الداخليّ.

ويتطلّب الإرشاد الزوجيّ موهبة التمييز الروحيّ، لأنّ النزاعات غالبًا ما ترتبط بالأهواء والأنانيّة ومحبّة الذات. لذلك يحتاج الزوجان إلى توبةٍ حقيقيّةٍ، وإلى تغييرٍ في الذهن واتّحادٍ أعمق بالله. ومن خلال الاعتراف والصلاة والجهاد الروحيّ والتواصل المستمرّ مع الأب الروحيّ، يتقدّمان نحو الغفران والمحبّة الحقيقيّة. ويؤكّد القدّيس مكسيموس المعترف أنّ المحبّة تُكتسب بتحرير النفس من الأهواء، وأنّ التعاون بين نعمة الله وإرادة الإنسان يقود إلى الشفاء والنموّ الروحيّ.

كما يمارس الأب الروحيّ التدبير الكنسيّ بروح الرحمة والحساسيّة الرعائيّة، ساعيًا إلى خلاص الإنسان لا إلى إدانته، لأنّ القوانين الروحيّة هي وسائل علاجيّةٌ وتربويّةٌ تُطبَّق بحسب حالة كلّ شخصٍ واحتياجاته الروحيّة.

وفي عالم اليوم، تزداد الحاجة إلى أبٍ روحيّ يرافق الزوجين منذ الخطوبة وخلال حياتهما الزوجيّة، ليساعدهما على تجاوز الصعوبات والنموّ في المحبّة. وهكذا يصبح البيت الزوجيّ كنيسةً صغيرةً، ومسيرةً مستمرّةً من التوبة والقداسة، وشركةَ محبّةٍ تتمحور حول المسيح.
 
يوميّات مرتل (الجزء الثاني)

الترتيل في الكنيسة ليس مجرّد أداء موسيقيّ أو استعراض للصوت الجميل، بل هو خدمة روحيّة عميقة تهدف إلى تمجيد الله ومساعدة المؤمنين على الصلاة. فالمرتّل هو خادم للكلمة واللحن، وصوته يصبح أداة تقود الجماعة نحو الصلاة والخشوع.

المرتّل خادم لا نجم فعندما يقف المرتّل أمام الهيكل أو في جوقة الكنيسة، لا يقف ليُظهر مهارته أو ليجذب الانتباه إلى صوته، بل ليكون جسرًا بين النصّ الليتورجيّ وقلوب المؤمنين. موقفه هذا، يعني أنّه يدرك أنّ الخدمة ليست له بل لله. فالصوت الجميل هو عطيّة، والموهبة هي نعمة لذلك ينبغي استخدامهما لبناء الجماعة الروحيّة.

المرتّل المتواضع يخدم بروح الصلاة لا بروح الاستعراض، ينسجم مع الجوقة والجماعة ولا يسعى للتميّز الفرديّ، يقبل الملاحظات والتوجيهات بروح طيّبة ويتذكّر دائمًا أنّ الرسالة أهمّ من الصوت.

مخاطر التكبّر الروحيّ في الخدمة من أخطر الأمور التي قد تصيب الخدمة الكنسيّة. فقد يبدأ المرتّل تدريجيًّا بالشعور بأنّ صوته أفضل من الآخرين، أو أنّ وجوده أساسيّ لا يمكن الاستغناء عنه. هنا تتحوّل الخدمة من عبادة إلى نوع من السعي وراء الإعجاب أو التقدير. فالتكبّر قد يؤدّي إلى عدّة مخاطر أذكر منها على سبيل المثال، تحويل الترتيل من صلاة إلى عرض فنيّ، خلق توتّر أو منافسة بين أعضاء الجوقة، والأخطر من ذلك أنّ التكبّر قد يجعل المرتّل ينسى أنّ الله هو مصدر كلّ موهبة. فالخدمة الكنسيّة ليست مكانًا لإثبات الذات، بل حقلٌ نزرع فيه التواضع بروح العطاء، فهذا سيؤدّي حكمًا إلى أن تكون الخدمة أكثر صدقًا وتأثيرًا في نفوس المؤمنين وقلوبهم.

إن أدرك المرتّل أنّ المرتّل الحقيقيّ ليس من يملك أجمل صوت، بل من يملك أجمل قلب. فالصوت الجميل قد يلفت الانتباه، لكنّ القلب المتّضع هو ما يجعل الترتيل صلاة حقيقيّة. فعندما يخدم بتواضع، يتحوّل صوته إلى رسالة روحيّة تقود القلوب نحو الله.

قائد الجوقة هو الذي في قلب هذه الخدمة وعليه أن يدرك أنّ خدمة الترتيل في الكنيسة هي خدمة روحيّة قبل أن تكون فنيّة، وهي موجّهة أوّلًا وأخيرًا إلى تمجيد الله وبناء الجماعة المؤمنة. في قلب هذه الخدمة يقف رئيس الجوقة، الذي يحمل مسؤوليّة تنظيم الترتيل وتوجيه الأصوات، لكنّ هذه المسؤوليّة أيضًا، يجب أن تُمارَس دائمًا بروح التواضع والخدمة، لا بروح السيطرة أو التملّك.

رئيس الجوقة خادمٌ للجماعة وليس مالكًا للجوقة، ولا صاحب سلطةٍ شخصيّةٍ على أعضائها، بل هو خادمٌ مكلّفٌ بتنظيم الخدمة. فالجوقة الكنسيّة ليست ملكًا لأحد، بل هي جزءٌ من جسد الكنيسة وخدمةٌ موجّهةٌ إلى الله. وكل عضوٍ فيها يقدّم صوته ووقته وموهبته كعطيّةٍ روحيّةٍ. لذلك فإنّ دور رئيس الجوقة هو: تشجيع الأعضاء وتنمية مواهبهم، والحفاظ على روح الوحدة والمحبّة بينهم، وتوجيه الترتيل ليبقى صلاةً حقيقيّةً، والعمل بروح التعاون مع الكاهن وخدّام الكنيسة، وأن يسعى كلّ السعي إلى الابتعاد عن خطر التملّك في الخدمة.

أحيانًا قد يقع بعض المسؤولين في تجربة التملّك، فيشعر رئيس الجوقة أنّ الجوقة تخصّه، وأنّ الأعضاء تابعون له. هنا تبدأ المشكلات الروحيّة والإنسانيّة بالظهور. فعندما تتحوّل القيادة إلى تملّك، قد تظهر مظاهر مثل: فرض السيطرة على الأعضاء بدلًا من خدمتهم، ورفض مشاركة الآخرين في المسؤوليّة، واعتبار أيّ نقدٍ أو اقتراحٍ تهديدًا شخصيًّا، وخلق أجواءٍ من الخوف أو التوتّر داخل الجوقة. لكنّ الحقيقة أنّ المواهب في الكنيسة ليست ملكًا لأحد. فكلّ موهبةٍ هي عطيّةٌ من الله لخدمة الجماعة، وليست وسيلةً للسيطرة أو النفوذ.

القائد الحقيقيّ في الكنيسة هو الّذي يقود بروح الخدمة. رئيس الجوقة عليه أن يدرك أنّ نجاح الجوقة ليس نجاحه الشخصيّ، بل هو ثمرة عملٍ جماعيٍّ وبركةٍ إلهيّةٍ. ولهذا فهو يفرح بنجاح كلّ عضوٍ في الجوقة. عليه أن يعطي المجال للآخرين للنموّ والتعلّم ليكونوا هم بدورهم قادةً في المستقبل، فهذا يلزمه أن يستمع إلى آراء أعضاء الجوقة، أو حتّى المؤمنين المصلّين، بمحبّةٍ واحترامٍ، وأن يضع مصلحة الكنيسة فوق أيّ اعتبارٍ شخصيٍّ.
الجوقة الكنسيّة ليست فريقًا فنّيًّا فقط، بل هي عائلةٌ روحيّةٌ يجمعها هدفٌ واحد: تمجيد الله وخدمة الصلاة في الكنيسة. وعندما يقود رئيس الجوقة هذه العائلة بروح المسيح، تنمو المحبّة بين أعضائها وتصبح الخدمة أكثر جمالًا وعمقًا. أمّا إذا دخلت روح التملّك والتكبّر والسيطرة، فإنّ ذلك قد يقتل روح الخدمة ويحوّلها إلى مصدر توتّرٍ وانقسامٍ.

إنّ أجمل قيادةٍ في الكنيسة هي القيادة الّتي تشبه روح المسيح الخادمة. قيادةٌ متواضعةٌ، محبّةٌ، وخاليةٌ من التملّك. رئيس الجوقة الحقيقيّ ليس من يفرض سلطته، بل من يجعل كلّ عضوٍ يشعر بأنّه جزءٌ مهمٌّ من هذه الخدمة المقدّسة.
فعندما يسود التواضع والمحبّة، تتحوّل الجوقة إلى صوتٍ واحدٍ يمجّد الله، وتصبح الألحان صلاةً حقيقيّةً ترفع قلوب المؤمنين نحو السماء.
 
أخبارنا

برنامج عيد القدّيسة مارينا في أميون وأمسية تراتيل لمدرسة الموسيقى.
 
•             الثّلاثاء 14 تمّوز السّاعة السّادسة مساءً:
صلاة براكليسي القدّيسة مارينا برئاسة صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام يليها أمسية تراتيل تُقَدِّمها مدرسة الموسيقى الكنسيّة في الأبرشيّة وتخريج دُفعة جديدة من طلّابها.
 
•             الأربعاء 15 تمّوز السّاعة السّادسة مساءً:
صلاة براكليسي القدّيسة مارينا يخدمها قدس الأب رومانوس الخولي كاهن رعيّة بصرما يليها زيّاح بذخائر القدّيسة والتبرّك منها.
 
•             الخميس 16 تمّوز السّاعة السّادسة مساءً:
صلاة غروب العيد يليها التبرّك بذخائر القدّيسة.
 
•             الجمعة 17 تمّوز السّاعة الثّامنة والنّصف صباحًا:
صلاة السّحريّة يليها القدّاس الإلهيّ برئاسة صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام.
يلي القدّاس مائدة محبّة.