الأحد 23 آب 2026
20 آب 2026
الأحد 23 آب 2026
العدد 34
الأحد 12 بعد العنصرة
اللحن الثالث، الإيوثينا الأولى
أعياد الأسبوع:
23: وداع عيد الرُّقاد، الشَّهيد لوبُّس، 24: الشَّهيد في الكهنة أفتيشيس، قوزما الإيتوليّ، 25: عودة جسد برثلماوس الرَّسول، الرَّسول تيطس، 26: الشَّهيدان أدريانوس ونتاليا ورفقتهما، 27: البارّ بيمن، الشَّهيد فانوريوس، 28: البارّ موسى الحبشيّ، 29: قطع رأس يوحنَّا المعمدان (صوم).
الغفران في الزواج المسيحيّ: طريق النعمة والشفاء
في ضوء تعليم الأرشمندريت إيميليانوس والقديس يوحنّا الذهبيّ الفم
الغفران في الزواج المسيحيّ ليس تصرّفًا أخلاقيًّا عابرًا، بل سرّ روحيّ يعكس محبّة الله غير المشروطة، كما علّمنا الربّ في الصلاة الربّانيّة: "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" (متّى ١٢:٦). ويجمع كلّ من المثلّث الرّحمة الأرشمندريت إيميليانوس (الرئيس السابق لدير سيمونوبترا جبل آثوس)، في كتابه Le Mariage: Ce grand mystère، والقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، في تعليمه عن الزواج والعائلة، على أنّ الغفران هو حجر الزاوية الذي يقوم عليه استقرار الحياة الزوجيّة ونموّها في النعمة.
أوّلًا: الغفران فعل إراديّ لا شعور عابر
الغفران، بحسب تعليم هذين المعلّمين الروحيّين، قرار إراديّ نابع من محبّة المسيح الذي غفر حتّى لصالبيه، لا مجرّد ردّ فعل عاطفيّ مؤقّت. من يرفض أن يغفر لشريكه يغلق على نفسه باب الرحمة، ويفتح الباب للعداوة والانقسام بدلًا من السلام. وهو في الوقت نفسه امتحانٌ ينضج فيه الزوجان في التواضع والمحبّة، وشرطٌ لبقاء نعمة الله، الممنوحة في سرّ الزواج، فاعلةً في حياتهما.
ثانيًا: لماذا يهدّد إحياء الماضي استقرار الزواج؟
الغفران يحمي الزواج من تجارب سوء الفهم والخلافات اليوميّة، ويحقّق سلامًا داخليًّا ينعكس على شراكة الزوجين الروحيّة والحياتيّة. غير أنّ الغفران الحقيقيّ لا يكتمل ما دام مشروطًا بالتذكير المستمرّ بأخطاء الماضي، فالمحبّة الحقيقيّة، بحسب الرسول بولس، "لا تظنّ السوء" (١كورنثوس ١٣: ٥). وإعادة فتح الجروح القديمة كلّما نشأ خلاف جديد تُبقي العداوة حيّة في القلب، وتُضعف الثقة، وتُعيق الشفاء العاطفيّ والنموّ الروحيّ معًا، إذ يدعونا الرسول إلى التطلّع قُدُمًا لا إلى الانشغال بما مضى: "أنسى ما هو وراء وأمتدّ إلى ما هو قدّام" (فيلبي ٣: ١٣).
ثالثًا: كيف يُمارَس الغفران عمليًّا؟
١. الصلاة المشتركة، أقوى وسيلة تفتح القلب لنعمة الله وتُعين الزوجين على تجاوز الإساءة معًا.
٢. التعبير الصادق والهادئ عن المشاعر بأسلوب "أنا" بدل "أنت"، مثل: "أشعر بالحزن بسبب هذا الموقف، وأحتاج إلى دعمك"، بدلًا من الاتّهام واللوم.
٣. التواضع وطلب المغفرة بصدق عند الخطأ، فهو، بحسب تعليم القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، مفتاح الغفران الحقيقيّ.
٤. عدم استدعاء أخطاء الماضي عند كلّ خلاف جديد، والنظر إلى الشريك في حاضره لا في صورته القديمة، تذكّرًا لقول الربّ: "كونوا رحماء كما أنّ أباكم أيضًا رحيم" (لوقا ٦: ٣٦).
٥. الالتزام بتغيير حقيقيّ في السلوك، إذ لا يكتمل الغفران بالكلمات وحدها بل بثمرٍ ملموس في العلاقة.
خاتمة
الغفران في الزواج المسيحيّ ليس ضعفًا ولا تساهلًا، بل قوّة روحيّة تعكس محبّة المسيح للكنيسة، وجسرٌ يعبر به الزوجان فوق كلّ صعوباتهما. زواجٌ بلا غفران زواجٌ مهدَّدٌ بالانهيار، أمّا الزواج الذي يحيا بالغفران المتجدّد، المتحرّر من أثقال الماضي، فيثبت في نعمة الله ويثمر محبّةً تنمو كلّ يوم. فلنُصلِّ معًا: "يا ربّ، كما غفرت لي خطاياي، علّمني أن أغفر لشريكي، وامنحنا قلبًا مليئًا بالمحبّة والنعمة."
طروباريّة القيامة باللحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعده، ووطئ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
طروباريّة الرقاد باللحن الأوّل
في ميلادِكِ حَفظْتِ البتوليَّةِ وصُنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهملتِ العالم وترَكتِهِ يا والدَة الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة. فبشفاعاتِكِ أنقذي مِنَ الموتِ نفوسَنا.
قنداق رقاد السيّدة باللحن الثاني
إنّ والدةَ الإلهِ التي لا تغفَلُ في الشَّفاعات، والرّجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبطْها قبرٌ ولا موتٌ، لكن، بما أنّها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعِها الدائم البتوليّة.
الرسالة:
1 كو 15: 1-11
رتّلوا لإلهنا رتّلوا
يا جميعَ الأممِ صفِقّوا بالأيادي
يا إخوةُ أعرِّفُكم بالإنجيلِ الذي بشّرتُكم بهِ وقَبِلتُموهُ وأنتمُ قائمون فيهِ، وبهِ أيضًا تَخلُصون إن حافظتم على الكلام الذي بشَّرتُكم بهِ، إلّا أن تكونوا قد آمنتم باطلًا. فإنّي قد سلَّمتُ إليكم أوّلًا ما تَسلّمُته، وهو أنَّ المسيحَ ماتَ من أجلِ خطايانا على ما في الكتب، وأنَّه قُبِرَ وأنَّهُ قامَ في اليومِ الثالثِ على ما في الكُتب، وأنَّهُ تراءَى لصَفا ثُمّ للاثنَي عَشَر، ثمَّ تراءَى لأكثرَ من خمسِ مئةِ أخٍ دفعَةً واحِدةً أكثَرُهم باقٍ إلى الآن وبعضُهم قد رقدوا. ثمَّ تَراءى ليعقوبَ ثمَّ لجميع الرسل، وآخِرَ الكُلِّ تَراءى لي أنا أيضًا كأنَّهُ للسِقط لأنّي أنا أصغَرُ الرسُلِ، ولستُ أهلًا لأنْ أُسمّى رسولًا لأنّي اضطهدتُ كنيسةَ الله، لكنّي بنعَمةِ الله أنا ما أنا. ونعمتُهُ المعطاةُ لي لم تكن باطِلةً، بل تعبتُ أكثرَ من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمةُ اللهِ التي معي، فسَواءٌ كنتُ أنا أم أولئكَ هكذا نكرِزُ وهكذا آمنتُم.
الإنجيل: متّى 19: 26-34 (متّى 12)
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ شابٌّ وجثا له قائلًا: أيُّها المعلّمُ الصالحُ ماذا أعملُ مِنَ الصلاح لتكونَ لي الحياةُ الأبديَّة؟ فقال لهُ لماذا تدعوني صالحًا وما صالحٌ إلّا واحدٌ وهُوَ الله. ولكِنْ إنْ كنت تريد أن تدخُلَ الحياة فاحْفَظِ الوصايا. فقال لهُ: أيّة وصايا. قال يسوع: لا تقتُلْ. لا تزنِ. لا تسرِقْ. لا تشَهدْ بالزور، أكرِمْ أباك وأمَّك. أحبِبْ قريبَك كنفسِك، قال لهُ الشابُّ: كلُّ هذا قد حفِظتُهُ منذ صبائي، فماذا يَنقُصُني بعدُ؟ قال لهُ يسوعُ: إنْ كنتَ تريد أنْ تكونَ كامِلًا فاذْهَبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ لك وأعْطِهِ للمساكين فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعالَ اتبعني. فلَّما سمع الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزينًا لأنَّه كان ذا مالٍ كثير. فقال يسوع لتلاميذهِ: الحقَّ أقول لكم إنَّهُ يعسُرُ على الغنيِّ دخولُ ملكوتِ السماوات. وأيضًا أقول لكم إنَّ مُرورَ الجَمَلِ من ثَقْبِ الإبرةِ لأسْهلُ من دخولِ غنيٍّ ملكوتَ السماوات. فلَّما سمع تلاميذهُ بُهتوا جدًّا وقالوا: مَن يستطيع إذًا أن يخلُصَ؟ فنظر يسوعُ إليهم وقال لهم: أمَّا عندَ الناسِ فلا يُستطاعُ هذا، وأمَّا عند اللهِ فكلُّ شيءٍ مُستطاعٌ.
في الرسالة
يضع الرسول بولس أمامنا في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (١٥: ١-١١) حجر الزاوية لإيماننا المسيحيّ.
يذكّرنا بالبشارة التي تسلّمها وسلّمها إلينا بصدق وأمانة.
مات المسيح من أجل خطايانا. دُفن في القبر. قام في اليوم الثالث على ما في الكتب.
ثمّ ظهر لبطرس، وللرسل، ولجموع من الإخوة. هذا التسلسل الدقيق ليس مجرّد سرد لتاريخ عابر، بل هو إعلان حيّ وشهادة حقّ تنبض في قلب الكنيسة.
هذا المقطع من الرسالة هو عصب إيماننا ونبض حياتنا الأرثوذكسيّة. القيامة في كنيستنا ليست حدثًا من الماضي نكتفي بتذكّره، بل هي حقيقة نعيشها في كلّ قدّاس إلهيّ، حيث نتّحد بالمسيح القائم.
إن لم يقم المسيح، فإيماننا باطل ونحن بعد في خطايانا، وكرازتنا لا تحمل رجاءً.
لكنّه قام حقًّا، ناقضًا أوجاع الموت. لقد صالحنا الله بموت ابنه على الصليب، وبقيامته المجيدة وهبنا الحياة الأبديّة. الكنيسة تحيا بهذا الرجاء، وتستمدّ منه نورًا إلهيًّا يبدّد كلّ ظلمة في هذا العالم.
في غمرة هذا الإعلان المجيد للقيامة، يلتفت بولس الرسول إلى ضعفه الشخصيّ، واقفًا بانسحاق عجيب أمام محبّة الله.
يسمّي نفسه "أصغر الرسل" وأنّه كـ"السقط"، معترفًا بأنّه غير مستحقّ لهذه الدعوة المقدّسة لأنّه اضطهد كنيسة الله في الماضي. لكنّه يطلق صرخته الخالدة المليئة بالشكر: "بنعمة الله أنا ما أنا".
يعلّمنا بولس هنا أنّ النعمة الإلهيّة لا تلغي الجهد البشريّ، بل تؤازره وتقدّسه. لقد تعب في الكرازة أكثر من جميع الرسل، لكنّه بقلب متّضع لم ينسب الفضل إلى نفسه أو إلى قوّته، بل إلى النعمة العاملة فيه.
إنّ إيماننا الصادق بقيامة الربّ يدعونا إلى تغيير ملموس في تفاصيل حياتنا اليوميّة. إنّه يدعونا أوّلًا إلى توبة مستمرّة، واثقين بأنّ المسيح المصلوب والقائم قادر أن يغفر خطايانا مهما عظمت. يمنحنا هذا الإيمان رجاءً لا يخيب وسط ضيقات الزمان، ويلزمنا بشهادة حيّة ومفرحة للمسيح أمام الجميع.
وفوق ذلك كلّه، يغرس فينا اتّضاعًا عميقًا كنظير اتّضاع الرسول بولس. فحينما ندرك أنّ كلّ فضيلة فينا وكلّ عمل صالح هو عطيّة مجّانيّة من نعمة الله، نردّد بيقين:
"بنعمة الله نحن ما نحن". فلنثق بقوّة القيامة، ولنفتح قلوبنا لنعمة الربّ التي تحوّل الضعف إلى قوّة، والموت إلى حياة.
إنحلال الرّابطة الزّوجية
تنفكّ الروابط الزوجيّة إمّا بالوفاة وإمّا بإبطال الزواج أو بفسخه أو بالطلاق، وذلك بموجب حكم مبرم من المحكمة الروحيّة المختصّة.
فالموت مثلًا وهو تدبير إلهيّ محتَّم، وسبب طبيعيّ تنقضي به الرابطة الزوجيّة وتنحلّ لدى كافّة الشرائع، ويحلّ لمن بقي من الزوجين أن يتزوّج مرّة أخرى.
ولقد حرّم الشرع الأرثوذكسيّ ومنع الطرفين من الاتّفاق على انفكاك الزواج. ومن باب أولى على انفكاكه بإرادة أحدهما المنفردة. لذلك كان لا بدّ من تدخّل السلطة القضائيّة الروحيّة للنظر في أمره وإصدار حكم في شأنه.
ولا يكفي اتّفاق الطرفين، بل لا بدّ من مراجعة أحدهما القضاء الروحيّ، وأن يكون هناك سبب من الأسباب التي نصّ عليها قانون الأحوال الشخصيّة تبيح انفكاك الزواج، وأن يصدر حكم قضائيّ عن المحكمة الروحيّة المختصّة يكتسب الدرجة القطعيّة، فيصبح مبرمًا وقابلًا للتنفيذ.
واستنادًا إلى المادّة (٦٦) من قانون الأحوال الشخصيّة فإنّ الرابطة الزوجيّة تنفكّ إمّا بالوفاة أو في إحدى الحالات التالية:
١- إبطال الزواج. ٢- فسخ الزواج. ٣- الطلاق.
١- إبطال الزواج:
يُبطل الزواج إذا انعدم ركن من أركانه وذلك بعدم توافر شروطه اللازمة لانعقاده صحيحًا.
والعقد إذا لم يستوفِ شروطه القانونيّة واللازمة كان باطلًا مطلقًا.
كما لو تمَّ في غير شكله الدينيّ الذي فرضته الكنيسة أو لأيّ سبب من الأسباب الأخرى المانعة لعقده.
وقد نصّت المادّة ٦٧ من قانون الأحوال الشخصيّة على الحالات التي تستلزم إبطال الزواج وهي:
١- إذا جرى عقد الزواج في حال ارتباط أحد الزوجين بزواج آخر جارٍ حكمه.
٢- إذا جرى خلافًا لأحكام قوانين الكنيسة الأساسيّة، كالزواج بين الأقرباء حتّى الدرجة الثالثة.
٣- إذا عقده كاهن لا ينتمي إلى مذهب أحد الطرفين.
ومعنى البطلان هذا، هو أنّ المحكمة الروحيّة تقرّر أنّ الطرفين لم يكونا متزوّجين، ولم يتّخذ رباطهما الزوجيّ طابع الزواج الشرعيّ. أي إنّ آثار البطلان، تعود إلى تاريخ العقد.
وإذا زال السبب المؤدّي إلى البطلان سواء من تلقاء نفسه أو عن طريق القضاء الروحيّ، فإنّه يمكن آنئذ الجنوح إلى تصحيح الزواج الباطل.
٢- فسخ الزواج:
قد يتمّ عقد الزواج صحيحًا بين الزوجين ثمّ يظهر سبب من الأسباب التي تستلزم الفسخ، فيقوم الزوج الآخر الذي له مصلحة ويطلب الفسخ أمام المحكمة الروحيّة التي تحكم به، إذا ما توافرت أسبابه وأدلّته. ويكون لقرار الفسخ هذا أثره من تاريخه للمستقبل، ولا يمتدّ رجوعًا إلى الوراء بالنسبة إلى الفترة السابقة، وقد عدّدت المادّة ٦٨ من قانون الأحوال الشخصيّة الأسباب التي تستلزم الفسخ وسنعالجها في الفقرات التالية وهي:
١- إذا اعتنق أحد الزوجين دينًا آخر: إنّ الاجتهاد مستقرّ في لبنان على أنّ محكمة الأحوال الشخصيّة المختصّة بالنظر في القضايا الزوجيّة، هي محكمة السلطة التي عقد لديها الزواج ولا عبرة للطائفة التي ينتمي إليها الفريقان ولو كان أحدهما مسلمًا.
أمّا في سوريا فإنّ اجتهاد القضاء قد استقرّ منذ سنوات وخلافًا لما كان عليه قبلًا على أنّ المحكمة الشرعيّة هي المختصّة، إذا أصبح أحد الزوجين مسلمًا. وهذا بالاستناد إلى القانون العامّ المستمدّ من الشريعة الإسلاميّة.
٢- إذا حاول أحدهما القضاء على حياة الآخر: إذا اعتدى أحد الزوجين على حياة الآخر أو حاول الاعتداء عليه، يكون قد أفسح في المجال للزوج الآخر أن يطلب فسخ الزواج وذلك لأنّه يكون قد كشف عن غدر وخيانة وإخلال بالالتزامات الزوجيّة.
والاعتداء على حياة الزوج الآخر، أو أيّ عمل من أعمال العنف على حياته وتعريضها للخطر يمكن أن يقع مباشرة أو بواسطة شركاء له في هذا الاعتداء. فمتى ثبت وقوع الاعتداء أو المحاولة أو الشروع أو التحريض، صحّ فسخ الزواج. وأمر تقدير الاعتداء وتكراره وأهمّيّته يعود إلى المحكمة الناظرة بالدعوى.
٣- إذا جنّ أحدهما جنونًا مطبقًا غير قابل للشفاء وذلك بشهادة ثلاثة أطبّاء اختصاصيّين إذا أُصيب أحد الزوجين بالجنون وبات الآخر تحت خطر فقد الحياة من زوجه المجنون، صحَّ فسخ الزواج حفاظًا على حياة الزوج السليم،
إذًا يجب توفّر حصول الخطر على حياة الزوج الثاني.
والمجنون هو عديم العقل وهو على نوعين:
أ- جنون مطبق وهو يستوعب جميع أوقاته، فلا يفيق الشخص منه.
ب- وغير المطبق وهو الذي يكون في بعض الأوقات مجنونًا ويفيق في بعضها الآخر وأنّ الجنون في التشريعات المسيحيّة كافّة، يفسد الرضى الزوجيّ ويجعله ناقصًا وغير كافٍ لصحّة الزواج. وهو بالتالي من الموانع الشخصيّة للزواج، لأنّ المجنون فاقد التمييز ومعدوم الإرادة.
ولا بدّ للقضاء من التحقّق من توافر أركان الجنون وشروطه كافّة، بكلّ دقّة وأمانة.
ويجب على الزوج السليم، أن يكون قد قام بكلّ الإمكانات في سبيل المعالجة من دون جدوى. وأمّا الشروط فهي:
أ- أن يكون الجنون مطبقًا.
ب- أن يكون غير قابل للشفاء بشهادة الأطبّاء الاختصاصيّين.
ت- إذا حُكم على أحدهما بسبب جرم شائن بعقوبة السجن مدّة لا تقلّ عن ٣ سنوات وأركان الجريمة يجب أن تكون كما يلي:
أ- أن تكون هناك جريمة شائنة.
ب- أن يكون هناك حكم على أحد الزوجين بسبب تلك الجريمة.
أن تكون مدّة العقوبة المحكوم بها لا تقلّ عن ثلاث سنوات.
فمتى اجتمعت هذه العناصر، شكّلت السبب الشرعيّ للحكم بفسخ الزواج.
والجرم الشائن هو كون الفعل ممّا يثلم شرف المحكوم عليه ويستوجب ازدراء من قبل أفراد المجتمع السليم المحيط به. وبديهيّ أن يكون الحكم المبحوث فيه، قد أضحى مبرمًا غير قابل لأيّ طريق من طرق الطعن، لكي يؤخذ ذريعة للحكم في فسخ الزواج.
٤- إهمال أحد الزوجين الآخر مدّة ثلاث سنوات متوالية، سواء أكان غائبًا عن محلّ إقامته أو مقيمًا به، ولم تنجح المحكمة في إقناعه بالرجوع إلى الحياة الزوجيّة.
٥- إذا اختار أحد الزوجين العيشة الرهبانيّة بالفعل زهدًا وتقشُّفًا.
٦- إذا ثبت عجز الرجل عن الجماع مدّة ثلاث سنوات مستمرّة ابتداء من تاريخ عقد الزواج أو قرّر ثلاثة من الأطبّاء الاختصاصيّين دوام عجزه.
كما أنّ العجز الجنسيّ الظاهر قبل الزواج يشكّل مانعًا للزواج كذلك فإنّه يشكّل أيضًا سببًا من أسباب الفسخ إن طرأ بعد الزواج مباشرة مستجمعًا شروطه.