الأحد 31 آب 2025

الأحد 31 آب 2025

27 آب 2025

الأحد 31 آب 2025
العدد 35
 الأحد 12 بعد العنصرة
 اللحن الثالث، الإيوثينا الأولى


أعياد الأسبوع:

31: تذكار وضع زنَّار والدة الإله، 1: ابتداء السَّنة الكنسيَّة، البارّ سمعان العاموديّ، الصدِّيق يشوع بن نون، الشَّهيد إيثالا، 2: الشَّهيد ماما، يوحنَّا الصائم بطريرك القسطنطينيَّة، 3: الشَّهيد في الكهنة أنثِيمُس، البارّ ثاوكتيستوس، القدِّيسة فيفي، نقل عظام القدِّيس نكتاريوس، 4: الشَّهيد بابيلا أسقُف أنطاكية وتلاميذه الثلاثة، النبيّ موسى، 5: النبيّ زخريَّا والد السَّابق، 6: تذكار أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل في كولوسِّي.
 
الشاب  الغنيّ
والحياة الأبديّة

ماذا أعمل لكي أرثَ الحياةَ الأبديّة؟!


الجواب: احفظ الوصايا أوّلًا و"إن أردتَ أن تكون كاملًا فاذهب وبعْ كلَّ ما تملك، وأعطه للفقراء وتعال اتبعني" (متّى 19: 21).
كلّ ذلك يتضمّن اعتناق الحياة الرهانيّة. لكنّ الموضوع كلّه لا يتوجّه فقط إلى الرهبان، بل إلى الذي عليه أن يترك كلّ شيء في سبيل اتّباع المسيح.

السيّد هنا يتوجّه إلى كلّ مسيحيّ لا بالضرورة لترك كلّ ما يملكه، بل إنّه يتوجّه إلى كلّ من انفصل عن كلّ شهوة أرضيّة ضارة être détachè في سبيل اتّباع المسيح.

كلّ واحد منّا، كلّ إنسان مسيحيّ مدعوّ إلى أن يكون كاملًا كما أنّ الله كاملٌ.
علينا كلّنا ألّا نتعلّق بالأمور الأرضيّة. هذا كلّه لكي نلتصق بالمسيح. S’attacher au Christ
أن نحبّه من كلّ قلوبنا، هذا ما يشكّل مقياسَ critêre الحياة المسيحيّة.

الالتصاق بالمسيح كلّيًّا يستحيل على الإنسان لكن بنعمة الله كلّ شيء يصبح ممكنًا.
المسيح هنا لم يُجبر الشابّ الغنيّ على أن يترك كلّ شيء "إن أردتَ أن تكون كاملًا..." (19: 21).
عند ذلك يمكن لك أن تتمّم كلَّ شيء بإرادتك الحرّة وبنعمة الله.
عند ذلك قوّة الله سوف تُعطيك قدرةً تفوق القدرة البشريّة أو بالأحرى تكمّلها.
عندئذ باستطاعتنا أن نتقدّس. هذا كلّه يتمُّ بإرادتنا بجهادنا ويتكامل بنعمة الله.
كثيرًا ما نقول لا أستطيع. هذا أحيانًا كثيرة يعني لا أريد فعلًا.

المستحيل أمرٌ غير مسيحيّ Impossible n’est pas Chrétien هذا ما يتّضح من قول الربّ ودعوته لنا: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم السّماويّ هو كامل".
"كلّ ما هو غير مستطاع عند الناس مستطاع عند الله" (متّى 19: 26).

كثيرًا من الأحيان لا نكترث لعمل نعمة الله كما فعل الشابّ الغنيّ الذي "مضى حزينًا" بسبب ضرورة الاستغناء عن أملاكه كلّها. هذا كلّه لأنّ الحزن لا يزول عند الإنسان إلّا بتكريس أنفسنا وقلوبنا وحياتنا كلّها للمسيح الإله.

+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما


طروباريّة القيامة باللحن الثالث

لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقدنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.

طروباريّة زنار والدة الإله باللحن الثامن

يا والدة الإله الدائمة البتوليّة وستر البشر، لقد وهبتِ لمدينتكِ ثوبك وزنًا وزنّار جسدِك الطاهر وشاحًا حريزًا اللذين بمولدكِ الذي بغير زرع استمرَّا بغير فساد، لأنّ بك تتجدّد الطبيعة والزمان فلذلك نبتهل اليكِ، أن تمنحي السلامة لمدينتكِ، ولنفوسنا الرحمة العظمى.


قنداق زنّار والدة الإله باللحن الثاني

إنّ زنّاركِ المكرَّم، الذي أحاط بطنكِ القابل الإله، قد اتّخذَتْه مدينتكِ عزًّا لا يحارَب، وكنزًا للصالحات لا يُسلبَ، يا والدة الإله الدائمة البتوليّة وحدكِ.
 

الرسالة: عب 9: 1-7
تُعظّمُ نفسي الربَّ
لأنّه نظرَ إلى تواضُع أمَتِه


يا إخوةُ، إنَّ العهدَ الأوّلَ كانت لهُ أيضًا فرائضُ العبادة والقُدسُ العالميُّ، لأنَّهُ نُصِبَ المَسكِنُ الأوّلُ الذي يُقالُ لهُ القُدسُ، وكانت فيهِ المنارَةُ والمائدةُ وخبزُ التقدمة. وكانَ وراءَ الحجاب الثاني المسكِنُ الذي يُقالُ لهُ قُدسُ الأقداس، وفيه مستوقَدُ البَخُورِ من الذهبِ وتابوتُ العهدِ المغشَّى بالذهبِ من كلِ جهةٍ، فيهِ قِسطُ المنّ منَ الذهب وعصا هرون التي أفرخت، ولوحا العهد. ومِن فوقه كَرُوبا المجد المظلِّلان الغطاء. وليس هنا مَقامُ الكلامِ في ذلك تفصيلًا. وحيثُ كان ذلك مُهيّأ هكذا فالكهنَةُ يدخلون إلى المَسكِن الأوّل كلَّ حين فيُتِمُّون الخدمة. وأمَّا الثاني فإنَّما يدخلهُ رئيسُ الكهنة وحدَهُ مرّةً في السنة ليسَ بلا دمٍ يقرِّبهُ عن نفسِه وعن جهالات الشعب.
 
الإنجيل: متّى 19: 16-24 (متى 12)

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ شابٌّ وجثا له قائلًا: أيُّها المعلّمُ الصالحُ، ماذا أعملُ مِنَ الصلاح لتكونَ لي الحياةُ الأبديَّة؟ فقال لهُ: لماذا تدعوني صالحًا وما صالحٌ إلًّا واحدٌ وهُوَ الله. ولكِنْ إنْ كنت تريد أن تدخُلَ الحياة احْفَظِ الوصايا. فقال لهُ: أيَّةَ وصايا. قال يسوع: لا تقتل. لا تزنِ. لا تسرِقْ. لا تشهدْ بالزور. أكرِمْ أباك وأمَّك. أحبْب قريبَك كنفسِك. قال لهُ الشابُّ: كلُّ هذا قد حفِظُتُه منذ صبائي، فماذا يَنقُصُني بعدُ؟ قال لهُ يسوعُ: إنْ كنتَ تريد أنْ تكونَ كامِلًا فاذْهبْ وبِعْ كلَّ شيء لك وأعْطِه للمساكين فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعالَ اتبعني. فلَّما سمع الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزينًا لأنَّه كان ذا مال كثير. فقال يسوع لتلاميذهِ: الحقَّ أقول لكم، إنَّهُ يعسُرُ على الغنيِّ دخولُ ملكوتِ السماوات. وأيضًا أقول لكم إنَّ مُرورَ الجَمَلِ من ثقبِ الإبرة لأسْهلُ من دخولِ غنيٍّ ملكوتَ السماوات. فلَّما سمع تلاميذُه بُهتوا جدًّا وقالوا: مَن يستطيع إذًا أن يخلُصَ؟ فنظر يسوعُ إليهم وقال لهم: أمَّا عندَ الناسِ فلا يُستطاعُ هذا، وأمَّا عند اللهِ فكلُّ شيء مُستطاعٌ.

في الإنجيل

هذا النصّ يقدّم لنا لقاءً مؤثّرًا بين يسوع وشابّ غنيّ، يحمل في داخله توقًا صادقًا إلى الحياة الأبديّة، لكنّه يتعثّر عند عتبة التجرّد
البحث عن الحياة الأبديّة:

الشاب يأتي ويسأل:"ماذا أعمل من الصلاح لتكون لي الحياة الأبديّة؟". هو لا يسأل عن حياة عاديّة، بل عن ملء الوجود، عن الخلود في الله. لكنّ سؤاله يكشف أنّه يفكّر بمنطق الأعمال فقط: أيّ وصايا أو أفعال تكفي ليبلغ الخلاص؟
يسوع يوجّهه أوّلًا إلى أنّ الله وحده هو الصالح، أي أنّ كلّ صلاح بشريّ ينبع من الله ويقوده. ثم يذكّره بالوصايا الأساسيّة: محبّة الله والآخر، قاعدة الحياة المشتركة.

الطريق إلى الكمال:

الشابّ يؤكّد أنّه حفظ الوصايا منذ صغره. هو إنسان مستقيم وملتزم بالشريعة. لكنّه يشعر أنّ هناك شيئًا ناقصًا: "ماذا ينقصني بعد؟" في هذا الاعتراف يتجلّى عطشه العميق.

حينها يقدّم يسوع الدعوة الجذريّة: "إن أردت أن تكون كاملًا، فاذهب وبِعْ كلّ ما لك وأعطه للمساكين، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني". هنا يكشف يسوع أنّ الكمال لا يتحقّق فقط بحفظ الوصايا، بل بالحرّيّة التامّة من التعلّق بالممتلكات، وباتّباعه شخصيًّا.
عثرة الغنى

النصّ يقول: "مضى حزينًا لأنّه كان ذا مال كثير". هنا المأساة: الغِنى تحوّل إلى قيد يعيق الخطوة الأخيرة نحو الله. ليست المشكلة في المال بحدّ ذاته، بل في التعلّق به كضمانة، وكأنّ الإنسان يضع أمانه فيه لا في الله.

لذلك يقول يسوع عبارته الشهيرة: "مرور الجمل من ثقب الإبرة أيسر من دخول غنيّ ملكوت السماوات". المبالغة التصويريّة هنا تكشف شدّة العائق الذي يمثّله الغنى إذا صار سيّد القلب. الخلاص هبة من الله:

التلاميذ يُصدمون: "من يستطيع إذًا أن يخلُص؟" لأنّهم رأوا في الغِنى علامة بركة إلهيّة. لكن يسوع يوضّح:"عند الناس لا يُستطاع، وأمّا عند الله فكلّ شيء مستطاع". أي أنّ الخلاص ليس ثمرة مجهود إنسانيّ فقط، بل هو عطيّة نعمة الله التي تكسر قيود التعلّق وتحرّر القلب ليتبع المسيح.

خلاصة روحيّة

الوصايا هي الأساس، لكنّها ليست الغاية القصوى: الغاية هي اتّباع يسوع.
الكمال يتطلّب التجرّد من التعلّقات التي تسيطر على القلب، وأوّلها المال.
الحزن الذي ملأ قلب الشابّ الغنيّ يكشف التناقض بين الرغبة في الله والخوف من فقدان الأمان الأرضيّ.
الطريق صعب، لكنّ النعمة تجعل المستحيل ممكنًا: "كلّ شيء مستطاع عند الله"
 
لماذا يتخلّى عن شعبه في هذا الشرق؟

أيوجد مستقبل للمسيحيّين في هذا الشرق المجيد، أم قد حُكم علينا بالزوال، كما حصل للمسيحيّين في أماكن عديدة من العالم القديم؟ فالمسيح وعد المسيحيّين بأنّه يكون معهم إلى منتهى الدهر. فكيف يتخلّى عنهم؟ حين قال المسيح أنّ "أبواب الجحيم" لن تقوى على الكنيسة، كان يُهيّئها لحرب "أبواب الجحيم" عليها. التاريخ المقدّس، قبل المسيح وبعده، كشف أنّ حرب الجحيم ضدّ المسيح والكنيسة هي حرب ضدّ الإيمان. لهذا، الضيقات والاضطهادات ليست تخلّيًا من الله إنّما امتحانات للإيمان. الكنيسة التائبة تقبل الاضطهادات الخارجيّة لأنّها تشدّد إيمان الفاترين، وتوقف مسيرة المؤمنين من الغرق في روح هذا الدهر. لأنّ الخطر الحقيقيّ على الكنيسة ليس من الخارج، إنّما من داخل، من الّذين يسعون إلى إخضاع إيمانها لكلّ ما يُنتجه روح العصر من شذوذ وهرطقات.

الكنيسة غير التائبة تستسلم لروح العصر وتبحث عن حلولها لدى العالم وليس لدى الله. الكنيسة استلمت كلّ الحقيقة وهي تبقى أمينة عليها لأنّها ستقدّم حسابًا عن هذه الوديعة في اليوم الأخير. حسابًا إذا أخلّت بوعدها في حفظ الإيمان الأرثوذكسيّ المستقيم. التعاقب الرسوليّ للأساقفة كان تعاقبًا في حفظ الإيمان والعقيدة. إنّه معيار أيّة

خلافة رسوليّة تسلسليّة. لا يوجد أسقف من دون خلافة رسوليّة، لكن أيضًا لا يوجد أسقف لا يحفظ القوانين وغيرة آبائه على الإيمان الأرثوذكسيّ.

الكنيسة تُعرّف بشيئين: الإيمان والأسرار. في الأرثوذكسيّة الإيمان يُخلّص، لكن بواسطة عيشه في الأسرار المقدّسة، خاصّة سرّ الشكر. عاش آباؤنا القدّيسون الإيمان لا كوعظ أو نظريّة فلسفيّة تُدرك بالمنطق البشريّ، ولا كمؤسّسات ترضي أخلاقيّات العقل الساقط، إنّما في أسرار الكنيسة. في أسرار الكنيسة عاينت أعينهم أسرار مسيحهم. في أسرار الكنيسة عاشوا الإيمان كخبرة حياة واتّحاد بالمسيح. من البدء، عاشت الكنيسة المستقيمة إيمانها في الإفخارستيّا لا كطقوس أو شعائر دينيّة مجرّدة، إنّما كسرٍّ إلهيّ، وتذوّق مسبق لملكوت السماوات.

في كلّ أزمنة الضيق والاضطهادات وظهور الهرطقات، كانت النعمة الإلهيّة المتدفّقة في هذه الأسرار تشدّد إيمان المسيحيّين وتحفظ وجودهم في هذا الشرق. حين تتهاون الكنيسة في حفظ إيمانها الأرثوذكسيّ، فإنّه لا يبقى شيء صالح في هذه الكنيسة. لهذا تُترك لمصيرها وتُصبح كنيسة من هذا الدهر الشرّير، غارقة في كلّ أنواع الارتداد والاستسلام لمؤامرة العالم ضدّ الله والكنيسة. الإيمان والأسرار هما علّة وجودنا المسيحيّ، لكن أيضاً علّة تخلّي الله عن شعبه.

أعظم عمل يعمله الأرثوذكسيّ الحقيقيّ هو هذا القدّاس الإلهيّ، وأعظم غذاء يتلقّاه للحياة الأبديّة هو هذه المناولة الإلهيّة. لهذا، من بدء الكنيسة لم يكن يشترك في هذه الذبيحة إلّا الّذين يحملون الإيمان ذاته، وهم أعضاء كاملون في الكنيسة ذاتها. من القرن الثاني يقول يوستينوس الشهيد: "لا يشترك في هذه الذبيحة الإلهيّة، إلّا المؤمنون بأنّ كلّ ما نعلّمه هو حقّ".

لهذا، إباحة المناولة المقدّسة لغير الأرثوذكسيّين، هو انتهاك بشع لكلّ الإيمان الأرثوذكسيّ ولكلّ المقدّسات الأرثوذكسيّة ولكلّ القوانين الكنسيّة. الأسرار لا تنفصل عن الإيمان؛ كلّ دساتير الإيمان والتحديدات العقائديّة هي جزء لا يتجزّأ من حياة العبادة الليتورجيّة. من لا يؤمن هذا الإيمان الأرثوذكسيّ كيف يستطيع أن يشترك في هذه القدسات الإلهيّة ويتلو دستور إيمان يُخالف إيمانه الخاصّ. إنّ دستور الإيمان ليس، كما يُصوّره البعض، نظريّات عامّة عن الثالوث والتجسّد والفداء وسرّ الكنيسة ودور والدة الإله، إنّما هو خلاصة عقائد جوهريّة دقيقة موجودة فقط في إيمان الأرثوذكسيّين. من يشترك في الأسرار الأرثوذكسيّة يرى بقوّة أنّ ملء إيماننا الأرثوذكسيّ متجسّد في هذه الأسرار.

لقد سبق مسيحنا ونبّه شعبه قائلاً: "لا تُعطوا الْقُدس لِلكلاَب، ولا تطرَحوا دُرَرَكُم قُدّام الخنازير، لِئلّا تَدوسَها بِأرجلها وتَلتفِت فتُمَزّقَكُم" (مت6:7). قساوة كلام المسيح هذا لمن هي موجّهة؟ أليس لغير المستحقّين والّذين لا يحقّ لهم الاشتراك في هذه الأسرار؟ وهي تلتفت لتمزّق مَن؟ أليس الّذين يُناولون غير المستحقّين؟ أي الكنيسة ذاتها أكليروسًا وشعبًا، لأنّها تُشرّع ما لا يحقّ لها. من يملك حسًّا إيمانيًّا يبكِ على هذه الفوضى في تعاطي الكنيسة مع مقدّساتها، وهذا يجعلها مسؤولة عن تمزيق جسد المسيح في هذا الشرق.

يقول الذهبيّ الفم في تفسير هذه الآية، إنّها دينونة على الّذين بدون خجل يشتركون في الأسرار، ويجعلون هذه الأمور مُزدراة حين يعملونها بشكل مُخزٍ؛ "لأنّ الأسرار التي نحتفل بها ضمن أبواب مُغلقة، ويُحرم منها غير المؤهّلين لها، ليس بسبب ضعف نُلصقه بطقوسنا، لكن لأنّ الكثيرين، هم غير مهيّئين لهذه الأسرار".

إنّ هذا الاستهتار بالمقدّسات، وتجاوزات الكهنة الّذين يشتركون في خدمات أسراريّة مع غير الأرثوذكس، كلّ هذا الفساد ينعكس حتماً على الكنيسة، لإنّه ليس عملًا فرديًّا، إنّما باسم الكنيسة يحصل. ويُصبح سببًا لتخلّي نعمة الله عن الكنيسة غير الأمينة لمقدّساتها. كلّ مناولة لغير الأرثوذكسيّين، وللأرثوذكسيّين غير المستحقّين، الّذين يتناولون من دون تهيئة لازمة بالصوم والصلاة، ينعكس أذاه على الكنيسة كلّها. والكنيسة التي تُشجّع هذه القداديس المسائيّة ستُسأل عن شعبها الّذي يشترك في هذه الإفخارستيّا من دون تهيئة مُسبقة. لقد أنزلنا ليتورجيّتنا الإلهيّة إلى هذا المستوى الدنيويّ، وكأنّها عمل اجتماعي وليس إلهيًّا، يشترك فيها المستحقّ وغير المستحقّ، ويتناولون جسد الربّ ودمه، وكأنّها مناولة سحريّة. أتظنّون أنّ الله يرضى عن كلّ هذه التجاوزات للإيمان.

حين لا تعود "القدسات للقدّيسين"، أيّة معونة إلهيّة يمكن لهذا الشعب أن ينتظر سوى الويلات والتخلّي الإلهيّ الكامل. حين لا تعود "القدسات للقدّيسين"، تتحوّل قوّة الإفخارستيّا إلى دينونة عوض النعمة. دينونة تطال الكنيسة والشعب كلّه. لهذا، بعد أن أطلق بولس الرسول كلماته المخيفة عن الدينونة التي تقع على المؤمن الّذي يشترك بغير استحقاق، "غير مُميّزٍ جسد الرَّبِّ"، يُكمل: "من أجل هذا فيكم كثيرون ضُعَفاء ومَرضى، وكثيرون يَرقدون" (1كور28:11-30)، وآخرون يُهجَّرون، والكنيسة تُسبى.

لا يدّعي أحد المحبّة، وأن نجعل جسد المسيح مسبيًّا باسم المحبّة. من عدم المحبّة وُلدت كلّ هذه الهرطقات، ومن عدم الطاعة خسر الهراطقة محبّة المسيح، حين غيّروا تحديدات الإيمان المقدّس وخرجوا من شركة الوحدة الكنسيّة. المناولة المقدّسة تُعطى للّذين يتوبون، الّذين تواضعوا فاستناروا وعادوا إلى شركة الكنيسة وإيمانها وقوانينها. خارج هذه الطاعة لا يوجد سوى استسلام لروح العالم، روح الغرور والضلال وحبّ السلطة. ألم يكن لدى الكنيسة ومجامعها المقدّسة وآبائها القدّيسين أجمعين محبّة، حين وضعوا قوانين صارمة تمنع غير الأرثوذكسيّين من الاقتراب من الأسرار الإلهيّة، أولئك الّذين خانوا محبّة الله حين خانوا الإيمان الّذي سُلِّم إليهم.

لا يمكن للكنيسة أن تكون حياديّة، إمّا أن تغلب العالم أو يغلبها العالم. العولمة تعني روح العالم، وهدفها أن تجعل الكنيسة من روح هذا الدهر. حين يستسلم أسقف أو كاهن لهذه الروح، ويحلّ ما لم تحلّه الكنيسة، ويربط ما لم تربطه الكنيسة، أيعلم أنّه يفتح "أبواب الجحيم" على الكنيسة؟ لنفتح أعيننا وننظر سبب تخلّي الله عن شعبه، ولا نكون كاليهود، كما يقول الذهبيّ الفم، "ناظرين ولكن غير مُبصرين". لقد حدّدت الكنيسة في كلّ مجامعها أنّ كلّ انحراف عن الإيمان، صغيرًا كان أم كبيرًا، هو هرطقة.

وفي كل شرطونيّة كهنوتيّة يُذكّر الله أساقفته بالوديعة وبالحساب الذي سيقدّمونه عن الإيمان، وديعة الإيمان الأرثوذكسيّ. الكذبة الأخيرة التي يكذبها إبليس على المسيحيّين اليوم، والتي هي الأعظم، من لحظة سقوطه إلى اليوم، وصدّقها كثيرون، هي أنّ الكنيسة ليست واحدة بل منقسمة، وأنّ كلّ من خرج من هذه الكنيسة الواحدة وسمّى نفسه كنيسة هو فعلًا كنيسة. وأنّ كل إيمان هو صحيح وكلّ الكنائس هي صحيحة، لا بل الأديان كلّها صحيحة، وأنّه لا توجد هرطقة. وهكذا يُزوّر إبليس الإيمان، ويُمهّد لهذه الوحدة المسكونيّة المزيّفة.

وهكذا أيضًا أباح للكلّ مناولة أسرار الكلّ، ناقضًا كلّ ما علّمته الكنيسة مدّة ألفي سنة، أنّ الشركة في المناولة من دون وحدة الإيمان مستحيلة. إذا بقي لنا في هذا الشرق حسّ بالدينونة الآتية سيبقى لنا حسّ بالإيمان الأرثوذكسيّ، هذا الحسّ بالإيمان يُعطينا دافعًا للتوبة، ليُبقي لنا الربّ بقيّة في هذه الأرض.
 
أخبارنا
+ دار المطرانية: عيد ميلاد السيّدة العذراء


لمناسبة عيد ميلاد السيّدة العذراء وبرعاية راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام، ستقام صلاة الغروب وتبريك الخبزات الخمس والقمح والخمر والزيت، مساء الأحد الواقع فيه 7 أيلول 2025 الساعة السادسة مساءً في كنيسة ميلاد السيّدة العذراء في دار المطرانيّة. وصباح الاثنين سيترأّس سيادته خدمة صلاة السحر الساعة 8:30 والقدّاس الإلهيّ الساعة 9:30. وللمناسبة تحتفل جوقة الأبرشيّة بعيد تأسيسها، وتشارك في خدمة الغروب والقدّاس الإلهيّ.
 
+ عيد القدّيس ماما في رعيّة كفرصارون


برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام، تحتفل رعيّة كفرصارون بعيد شفيع البلدة القدّيس ماما الشهيد، وذلك بإقامة صلاة الغروب وتقديس الخبزات الخمس والقمح والخمر والزيت عند الساعة السادسة من مساء الاثنين 1 أيلول 2025، ونهار الثلاثاء 2 أيلول يترأّس سيادته صلاة السحر عند الساعة 8:15 ويليها القدّاس الإلهيّ.