الكرمة - الأحد 24 تشرين الثاني 2019

 
الأحد 24 تشرين الثاني 2019
العدد 47
 
الأحد 23 بعد العنصرة
 
اللَّحن السادس الإيوثينا الأولى
 
* 24: الشَّهيدان كليمنضوس بابا رومية، بطرس بطريرك الإسكندرية، * 25: وداع عيد الدخول، كاترينا عروس المسيح، الشهيد مركوريوس، * 26: البارَّان أليبيوس العامودي ونيكن المستتيب، البار أكاكيوس، * 27: الشهيد يعقوب الفارسي المقطَّع، * 28: الشهيد استفانوس الجديد، الشهيد إيرينرخُس، * 29: الشهيدان بارامونوس وفيلومانس، * 30: الرسول أندراوس المدعوّ أوّلاً. **
 
مريم
 
عندما أتى الملاك جبرائيل إلى الناصرة، إلى العذراء مريم قال لها: "السلام عليكِ يا مريم يا ممتلئة نعمة الربّ معكِ مباركة أنت في النساء" (لوقا 1: 28). السلام في الأصل اليونانيّ "إفرحي". كلّ ذلك بداعي صلاتها وتقواها.
 
مريم هي أيضًا وخصوصاً مثالٌ لنا نحن المؤمنين، أوّلاً بداعي طاعتها لكلمة الله. لقد قال لها الملاك جبرائيل "الروح القدس يحلّ عليكِ وقوّة الله تظلّلكِ فلذلك أيضًا القدّوس المولود منكِ يُدعى ابنَ الله" (لوقا 1:35). فقالت مريم: "ها أنا أَمَةٌ للربّ ليكن لي بحسب قولك".
 
مريم هي أيضًا نموذج لنا في النقاوة والقداسة هي عروس الله: "إفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها". لذلك هي ملتصقة بالربّ يسوع، بكلامه تحفظه تعمل به. راجع حادثة مريم ومرتا حيث يقول "جلست مريم عند قدمي يسوع تسمع كلامه" وحيث يجيب الربّ يسوع إلى مرتا. "مرتا مرتا أنتِ تهتمّين وتضطربين بأمور كثيرة ولكنّ الحاجة إلى واحد" (لوقا 10: 41).
 
مريم هي والدة الإله: ثيوطوكوس.
 
عندما قامت بزيارة أليصابات والدة يوحنّا المعمدان ونسيبتها، سلّمت عليها فأجابت أليصابات "من أين لي هذا أن تأتي أمّ ربّي إليّ" (لوقا 1: 43). لقد علمت أنّ يسوع الذي في بطن مريم هو الإله.
 
هنا نذكر أنّ المجمع المسكونيّ الثالث في أفسس سنة 431 قرّر أنّ مريم هي والدة الإله. هذا ضدّ ما كان يقوله نسطوريوس أنّها فقط والدة المسيح. هنا أيضًا لا بدّ لنا أن نقول إنّها مثال لنا نحن المسيحيّين المدعوّين أن نلد المسيحَ روحيّاً إلى العالم.
 
علينا أن نطلقه عن طريق البشارة والقدوة على مثال الرسل أُسْوَةً بما قال لهم الربّ يسوع القائم من الأموات "اذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلّموهم أن يحفظوا كلّ ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كلّ الأيّام إلى انقضاء الدهر" (متى 28: 19-20).
 
أخيراً وليس آخراً نقول إنّ مريم لم تعرف الفساد، كانت حرّةً من انحلال الجسد حتّى الممات وفي الممات. لذلك هي دائمة البتوليّة صحيح أنّها أخذت طبيعتنا الضعيفة الساقطة، لكنّها لم تسقط في الخطيئة. لذلك وضعها الله أخيراً عن يمينه "قامت الملكة عن يمينك مترديّة بألبسة مزخرفة بخيوط مذهبّة" (المزمور 44: 9).
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن السادس
 
إنّ القوّاتِ الملائكيّة ظهروا على قبرك الموقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريم وقفت عند القبر طالبة جسدك الطاهر. فسبيت الجحيم ولم تجرَّب منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة. فيا من قام من بين الأموات، يا ربُّ المجدُ لك.
 
طروبارية دخول السيدة إلى الهيكل باللَّحن الرابع
 
اليوم البتول التي هي مقدَّمة مسرَّة الله، وابتداءُ الكرازة بخلاص البشر قد ظهرَتْ في هيكل الله علانية. وسبقَتْ مبشرةً للجميع بالمسيح، فلنهتف نحوها بصوتٍ عظيم قائلين: افرحي يا كمال تدبير الخالق!
 
قنداق دخول السيدة إلى الهيكل باللَّحن الرابع
 
إنّ الهيكل الكلّي النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لمجْدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّب، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ التي بالرّوح الإلهيّ. فَلْتُسَبِّحْها ملائكة الله، لأنّها هي المِظلَّةُ السَّماوية.
 
الرِّسالَة
أف 2: 4-10
 
خلِّص يا ربُّ شعبَكَ وبارك ميراثك
إليك يا ربُّ أصرُخُ إلهي
 
يا إخوةُ، إنَّ الله لكونِهِ غنيًّا بالرحمَةِ ومن أجل كثرَةِ محبّتِه التي أحبَّنا بها حينَ كُنَّا أمواتاً بالزَّلاتِ، أحيانا مع المسيح. (فإنَّكم بالنِعمَةِ مخلَّصون). وأقامَنا معهُ وأجلَسنا معهُ في السماويَّاتِ في المسيحِ يسوع ليُظهِرَ في الدهور المستقبَلَةِ فَرْطَ غِنى نِعمَتِه باللطفِ بنا في المسيح يسوع، فإنَّكم بالنِعمَةِ مخلَّصونَ بواسِطةِ الإيمان. وذلك ليسَ منكم إنَّما هُوَ عَطيَّةُ الله، وليسَ من الأعمال لئلاَّ يفتَخِرَ أحدٌ. لأنَّا نحنُ صُنعُهُ مخلوقينَ في المسيحِ يسوعَ للأعمال الصالِحةِ التي سبَقَ الله فأعَدَّها لنسلُكَ فيها.
 
الإنجيل
لو 18: 18-27 (لوقا 13)
 
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ إنسانٌ مجرِّبًا لهُ وقائلاً: أيُّها المعلّم الصالح ماذا أعمَلُ لأرثَ الحياةَ الأبدَّية؟ فقال لهُ يسوع: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ إلاَّ واحدٌ وهو الله. إنّك تعرِفُ الوصايا: لا تزن، لا تقتُل، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرِمْ أباك وأمَّك. فقال: كلُّ هذا قَدْ حفِظْتَهُ منذُ صبائي. فلمَّا سمِعَ يسوعُ ذلك قال لهُ: واحدةٌ تُعوزُك بعدُ. بعْ كلَّ شيءٍ لك وَوَزِّعْهُ على المساكين فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعال اتبعْني. فلمَّا سمع ذلك حزِن لأنَّه كان غنيًّا جدًّا. فلمَّا رآه يسوعُ قد حزِن قال: ما أعسَرَ على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوتَ الله! إنَّهُ لأسهلُ أن يدخُلَ الجَمَلُ في ثقب الإبرَةِ من انْ يدْخُلَ غنيٌّ ملكوتَ الله. فقال السامِعون: فمن يستطيع إذنْ أنْ يَخلُص؟ فقال: ما لا يُستطاعُ عند الناسِ مُستطاعٌ عند الله؟
 
في الإنجيل
 
"واحِدةٌ تعوزك بعدُ ... بع كلَّ شيءٍ لك ... وتعالَ اتبعني"؛ هذا ما قاله يسوعُ للإنسان الذي دنا منه ليوقع به، أو كما قالت التلاوةُ ’"ليجرِّبه‘"، فانقلبت التَّجربةُ على المجرِّبِ. كثيراً ما يرى الإنسانُ نفسُهُ سعيداً بالأعمالِ التي يقوم بها وربما يتباهى بالفضائلِ التي يحقِّقُها، ويعتقِدُ أنَّها هي التي ستُدخِلُهُ الفِردَوس. أمّا ههنا، فيقول لنا المسيحُ: ’"واحِدةٌ تنقصك‘"، وهذا هو إنكار كلَّ شيء، التخلّي عن كلّ شيءٍ مادّيّ، وتوزيعه كلّه على الفقراء واتِّباع يسوع بالكلّيّة.
 
فقد سمعنا في القراءةِ من كتاب الرَّسائِلِ ما قاله بولس في رسالته إلى أهلِ أفسس إنَّنا ’"بالنِّعمةِ مُخلَّصون‘"، لا بالأعمالِ الصّالحة بل بالإيمانِ الذي يستوجب الأعمال الصّالحة، لأنّنا ’"عبيدٌ بطّالون‘"، وإنّما نعملُ ما يجبُ علينا فعله فلا فضلَ لنا ’"لأنَّ الله سبق فأعدّها لنسلُكَ فيها‘". فالغنيُّ هذا إنّما كانَ حافِظاً للناموس، كان يفعل كلَّ الأعمال المستوجبة عليه. ولكنّه فشل بالإيمان بيسوع المسيح. فالخلاصُ هو عطيّةُ الله للّذين يتوكّلون على المخلّص الذي هو المسيح.
 
فتركُ كلُّ شيءٍ هو عملُ إيمانٍ. والحزنُ الذي اعترى هذا الإنسان إنّما هو نقيضُ الإيمان ويدلُّ على التعلّق بما هو مادّيّ. كم من مرّةٍ فقدنا الفرح إذ علمنا أنّنا علينا أن نتخلّى عن كلِّ شيء؟ فالحزنُ الموصوف ههنا إنّما هو نحيب. هناك نوعان منه:
 
الحزن على حالتنا الخاطئة والحزنُ لأنّنا ندركُ أنّه يجب علينا أن نترك الخطيئة. فأمّا الأول فمبارك وأمّا الثاني عدم إيمانٍ. لقد حزن قايينُ عندما رفض الله تقدمته بسبب الخطيئة؛
 
فقالَ له الله ’"أخطئتَ؟ فاهدأ‘" (تك 4: 6 السبعينية). ويقول كاتب المزامير ’"لماذا أنت حزينة يا نفسي ... توكّلي على الله‘". فالاتّكال على الله يزيل الحزن ويستقطب نعمة الرّوح القدس وبالتالي الخلاص والملكوت، آمين.
 
شباب الكنيسة بشبابها
 
في الشهر المنصرم، كان من المزمع أن يجتمع شباب أرثوذكسيّ من كلّ العالم في لبنان في إطار جمعيّة عموميّة لمنظّمة SYNDESMOS الدوليّة التي تجمع حركات شباب ومدارس لاهوت من معظم الكنائس الأرثوذكسيّة. ساهمت حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، بحكم تمثيلها للشباب الأنطاكي، في تأسيس هذه المنظّمة وترأسها خمسة أنطاكيّين منذ نشوئها.
 
عندما أُسِّسَت SYNDESMOS هدفت حينها إلى عدّة أمور سأذكرها تباعًا، علمًا أنّ الأشخاص الأحياء القادرين اليوم أن يشهدوا لذلك هم قلائل:
 
١ – تثبيت إيمان الشباب الأرثوذكسيّ باكتشاف مشترك لغنى انتمائهم للكنيسة الأرثوذكسيّة.
٢ – خلق روابط بين حركات الشبيبة الأرثوذكسيّة في العالم فيشهد ارتباطهم لوحدة جسد المسيح الذي ينتمون إليه.
٣ – إيجاد مساحات عمل مشترك يجسّد تجاه العالم حقيقة الرباط الذي يجمعها ويجمع كنائسها.
ليس لنا أن نقوم هنا بتقويم نتائج سنوات من العمل، لكن لا بد من لفت الانتباه إلى عدد من النقاط الهامّة التي يمكن أن تعترض عمل الشباب اليوم ليكملوا طريقًا تهمّنا جميعًا كأرثوذكسيّين.
1. تبدّلت كثيرًا ظروف شهادتنا في كنائسنا، فهي تعرف اليوم تغييرات جذريّة على صعيد الفكر كما على صعيد الممارسة. يظهر هذا خاصّة في: مفهوم السلطة المدعوّة لتكون سلطة محبة، وخدمة، ووحدة؛ استفحال منطق التقويّات التي تغرّب المؤمن عن الحياة الرعويّة وعن النموّ الشخصيّ في المسيح؛ تغييب شبه كامل لدور العموم في مختلف أوجه الحياة الكنسيّة، وخاصة دورهم الفعّال في آليّات اتّخاذ القرار؛ تطوّر لاهوت مُسْتَقى من المقاربة اللاتينيّة حول مفهوم الأوّليّة على حساب المبدأ الأرثوذكسيّ القائم على المجمعيّة أو الجَماعيّة؛ التقارب غير المبرّر من السلطات السياسيّة أو غيرها، وخسارة إمكانيّة الكنيسة أن تكون ضمير العالم الذي نحن جميعًا مدعوّون لنشهد فيه.
2. تدعونا أمور كثيرة مستحدثة للتفكّر باعتماد مقاربة نقديّة ومنفتحة في آن، لشؤون هذا العالم، ليس أقلّها أهميّة التقانات الحديثة والتحدّيات الوجوديّة النابعة عن تبدّلات اجتماعيّة وفكريّة. نحن مدعوّون لأن نحسن استعمالها والتفاعل معها لتقوية حضورنا، ولتحسين الظروف المعيشيّة لكلّ إنسان على الأرض، ولتبادل أفعل للأفكار والخبرات بيننا ومع العالم.
3. عالم اليوم دعوة مفتوحة للشهادة الحيّة والمسؤولة. رغم أن منطق "أهل هذا الدهر" سيخلق دومًا حواجز أمام نشرة "الخبر السار" (أي الإنجيل)، وهو يفعل ذلك أحيانًا باسم استقامة الرأي حتّى، لكن العطش للكلمة الإلهيّة يبقى قائمًا وعلينا نحن أن نكتشفه ونرويه.
عندما كلّم بولس تلميذه تيموثاوس، نبهه قائلاً: "لا يزدري أحد بحداثتك". هذا ينطبق على شباب كنائسنا اليوم. يعرف تاريخ الكنيسة حقبات وظروفًا، برزت الحاجة فيها لمن يحمل بشجاعة الموهبة المعطاة له من الروح القدس، ويعمل على أساسها. يعود للشباب أن يكتشفوا هذه الطاقات في كنائسهم، ويجعلوها تتضافر لتعطي ثمارها وبشكل أوفر.
تمامًا كما فعل مؤسّسو SYNDESMOS، وباحترام كامل لمبادئ المحبة، والانفتاح، والتكامل، الشباب مدعوّ اليوم لينكبّ على الإشكاليّات التي تُسائِل العالم كلّه، والكنيسة أيضًا كونها خادمة لهذا العالم. مسؤوليّاتهم في هذا المجال، الشخصيّة والجماعيّة، مؤسّسة على تفعيل مواهبهم التي أعطاهم إيّاها الروح القدس وهم يخرجون من جرن المعموديّة، وعلى حرّيّة أبناء الله الناتجة عن بنوّة للربّ هذه البنوّة المسكوبة عليهم من فوق، وعلى حياتهم الأسراريّة التي تجعلهم ينمون في المسيح. فالشباب مدعو، بعمل دؤوب، شخصيّ ومشترك، أن يعيدوا اكتشاف:
 
1-المعنى الحقيقيّ للتراث الشريف وهو إنباء العالم عن المسيح. هذا هو التراث الذي علينا كلّنا، شبابًا وشيبًا، أن نكشف وأن ننقّي من كلّ ما علق عليه من رواسب لتقاليد ظرفيّة، قانونيّة المنحى أو تقويّة.
2-المعنى الحقيقيّ للصلاة التي هي محفزّنا في نموّنا في المسيح كأشخاص وكجماعات. هذه الصلاة التي هي صلاة القلب، والتي لا تتماهى مع الأشكال الليتورجيّة، لكنّها تشكّل لبّها وتعطي لفحواها أهمّيّته.
3-الخطاب المناسب الذي يتوجّهون فيه إلى العالم، بتواضع، لاكتشاف مشترك لما "يقوله الله للكنائس". سئم العالم الخطاب الخشبيّ والفوقيّ الذي نردّد منذ قرون، وهو كلام مصاغ لغيرنا في وضعيّات اجتماعيّة، وثقافيّة، واقتصاديّة، وتقنيّة، وإنسانيّة، مختلفة تمامًا.
4-الأجوبة على التفتيش عن الروحانيّة، ليس بمعناها الحصريّ الذي يُعْطى لها، بل كمحرّك لكلّ إنسان في سعيه لاكتشاف طاقات كِبَره، وتواضعه، في آن. هكذا نجد الأجوبة المناسبة لقلق العالم حول مصير الأشخاص ومصير الإنسانيّة بشكل عام.
 
1- الأعمال التي ينتظرها العالم منّ الكنيسة كجماعة حيّة في سعيها لترجمة فاعلة لإيمانها. إن لم نستطع أن نكون نقديّين تجاه أنفسنا، وتجاه تاريخنا، لن نستطيع أن نواجه ما ستتطلّبه منا خدمة العالم والشهادة فيه. إن لم نقم بأعمال تميّزنا نابعة من نقاوة معتقداتنا، نحققها يدًا بيد مع غيرنا، لن يؤمن أحد بالقيامة.
 
2- الجهود التي عليهم أن يبذلوا ليشاركوا فعليًّا وبشكل حثيث في تطوّر الحضارات ومختلف الثقافات. يجب أن يصبح عالم الأبحاث، أكان ذلك في العلوم البحتة، أو التطبيقيّة، أو الإنسانيّة والاجتماعيّة، عالمهم لأنّهم بالشهادة في وسطه، سيحضّرون مع غيرهم مستقبل الإنسانيّة.
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies