الكرمة - الأحد 15 أيلول 2019

 
 
 
الأحد 15 أيلول 2019              
العدد 37
 
الأحد بعد رفع الصليب 
 
اللَّحن الرابع        الإيوثينا الثانية
 
 
 
* 15: الشهيد نيقيطا، سمعان التَّسالونيكي، * 16: العظيمة في الشهيدات آفيمية، مرتينوس أسقف رومية،
* 17: الشَّهيدات صوفيا وبناتها بيستي وإلبيذي وأغابي، * 18: أفمانيوس العجائبي أسقف غورتيني، * 19: الشُّهداء طروفيمس وسبَّاتيوس وذوريماذُن، * 20: الشُّهداء أفسطاثيوس وزوجته ثاوبيستي وولديهما أغابيوس وثاوبيستوس، * 21: وداع عيد الصليب، الرسول كُدراتُس، النبي يونان. 
 
 
الصليب والإفخارستية 
 
الصليب بشكلٍ عام هو مركز حياة الإنسان المسيحيّ، ومغروسٌ في تفاصيل حياته العامّة والكنسيّة.
 
في المعموديّة يلبس الإنسان المسيح "أنتم الذين بالمسيحِ اعتمدتم، المسيحَ قد لبستم" (غلاطية 3: 27)، ويتمّ تغطيس المعمَّد ثلاثاً، على اسم الآب والابن والروح القدس، إشارةً إلى موت المسيح على الصليب ودفنه ثمّ قيامته في اليوم الثالث. هكذا ينضمّ الإنسان الواحد إلى الجماعة الكنسيّة. 
 
أمّا في سرِّ الشكر "الإفخارستية" أي في القدّاس الإلهي، فالمؤمن ينتمي عندئذٍ إلى الشركة الكنسيّة بصورة ظاهرة بيِّنة وعميقة. 
 
إنَّ "كسرَ الخبز" (أعمال 2: 42) الحاصل بشكل صليب، يشير إلى سرّ الإفخارستية. هذا يحصل لكي يأكل منه الجميع ويصيروا جسداً واحداً في المسيح. هكذا تتكوّن الجماعة الجديدة عروساً للمسيح، بداعي محبَّته القصوى، حتّى الصليب والموت، "هكذا أحبّ اللّه العالم حتّى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة" (يو3: 16). 
 
"الخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو6: 51). هنا يظهر جليّاً صليب المسيح الذي بذل الربُّ نفسَه عليه، والمؤمنُ يشترك به، عند تناوله جسد المسيح القائم من بين الأموات، ودمه الكريم. 
 
إنّ الاشتراك في جسد الربّ ودمه يتطلَّب تهيئةً وتنقيةً لنفوسنا، "لأنَّ الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّزٍ جسد الرّب" (1كورنثوس11: 29). 
 
هذه التهيئة للقدّاس الإلهيّ تشكّل عيشاً خفيّاً للصليب، أو سيراً على درب الصليب، عن طريق التوبة الواجب أن يسلكها المؤمن للتهيئة للمناولة المقدّسة. 
 
إذ يتمّ صلب الأهواء والعادات والشهوات، بالجهاد الروحيّ والاعتراف بتوبةٍ صادقة، وقد ذهب الرُّوس في تقواهم إلى حدّ فرض الاعتراف قبل المناولة. على كلّ حال، لا بدّ من انسحاق القلب والنَّدم على خطايانا. 
 
بعد المناولة يبارك الكاهن الشعب راسماً إشارة الصليب بالكأس المقدّسة والقرابين الباقية، وهو يقول: "خلِّص يا الله شعبك وبارك ميراثك"، وهذه الجملة هي جزء من ترتيلة رفع الصليب "خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح عبيدك المؤمنين الغلبة على الشرّير، واحفظ بقوّة صليبك جميع المختصّين بك". 
 
إذاً عند مجيئنا إلى الكنيسة للاشتراك في القدّاس الإلهيّ، نحن لا نأتي لنتمِّمَ فرضاً دينيّاً، بل لنشترك عن وعي، في صليب الرَّبّ وقيامته، من خلال تحمّلنا آلام هذه الحياة، وآلام تنقية نفوسنا، فنتذوّق مسبقاً القيامة والملكوت السماويّ، بالمناولة الإلهيّة المحيية.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الرابع 
 
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
 
طروبارية عيد رفع الصليب باللَّحن الأوّل 
 
خلِّص يا ربّ شعبَكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرّير، واحفظ بقوّة صليبك جميعَ المختصّين بك.
 
 
قنداق عيد رفع الصليب باللَّحن الرّابع 
 
يا من ارتفعتَ على الصليبِ مختاراً أيّها المسيحُ الإله، إمنح رأفتكَ لشعبك الجديدِ المسمّى بك، وفرِّحْ بقوّتك عبيدكَ المؤمنين، مانحاً ايّاهُمُ الغلبةَ على مُحاربيهم. ولتكن لهم معونتُكَ سِلاحاً للسّلامة وظفَراً غيرَ مقهور. 
 
 
الرِّسالَة
غلا 2: 16-20 
 
ما أعظم أعمالكَ يا ربُّ كلَّها بحكمةٍ
صنَعتَ باركي يا نفسي الربّ 
 
يا إخوة، إذ نعلم أنّ الإنسان لا يُبرَّر بأعمال الناموس بل إنّما بالإيمان بيسوع المسيح، آمنَّا نحن أيضاً بيسوع لكي نُبَّرر بالإيمان بالمسيح لا بأعمال الناموس، إذ لا يُبرَّر بأعمال الناموس أحدٌ مِن ذَوي الجسد. فإنّ كنّا ونحن طالبون التبرير بالمسيح وُجدنا نحن أيضاً خطأة، أفيَكون المسيحُ إذاً خادماً للخطيئة؟ حاشا. فإني إنْ عدتُ أبني ما قد هدمتُ أجعلُ نفسي مُتعدّياً، لأنّي بالناموس متُّ للناموس لكي أحيا لله. مع المسيح صُلبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه بابن الله الذي أحبّني وبذل نفسه عني.
 
 
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1 
 
قال الربُّ: من أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسِه ويحمِلْ صليبَهُ ويتبَعْني. لأنَّ من أراد أن يخلِّصَ نفسه يهلكها، ومن أهلك نفسه من أجلي من أجل الإنجيل يخلِّصها. فإنّه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه، أم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟ لأنّ من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابن البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القدّيسين. وقال لهم: الحقّ أقول لكم إنّ قوماً من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتّى يروا ملكوت الله قد أتى بقوّة.
 
 
في الإنجيل
 
للصليب الكريم موقعٌ هامٌّ جدّاً في الكنيسة المقدَّسة، لأن به أتى الفرح لكلّ العالم، لأنّ الربّ يسوع افتدانا بدمه الكريم لما علِّق عليه، وتألّم وقُبر، وقام من بين الأموات، وبصلبه أباد الموت بموته وحطَّمه، ولم يَعِد الموتُ يتسلَّط علينا بل أصبح انتقالاً، ورقاداً، وبعده ننتقل من الموت الى الحياة، بقيامة ربّنا يسوع المسيح.
 
لذا خصَّصت الكنيسة لهذا الحدث العظيم ثلاثة أناجيل مقدَّسة تُتلى يوم عيد رفع الصليب الكريم، ويوم الأحد الذي يسبقه، ويوم الأحد بعده.
 
واليوم تذكِّرنا الكنيسة المقدّسة بواجباتنا كمؤمنين تجاه الصليب الكريم. يقول الربّ يسوع: "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه، ويحمل صليبه ويتبعني، لأن من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلِّصها".
 
فالصليب ليس شعاراً اخترعه يسوع، بل وجده في صميم الإنسانيّة واتّخذه على نفسه كما اتّخذ الإنسانيّة نفسها. الحقيقة التي اعتلنت بآلام يسوع هي أنّ الإنسانية في مصلوبيّةٍ منذ السقوط في الخطيئة. هذه الحقيقة تضعنا أمام قرار حاسم، إمّا أن ترتضي صليبك، ورَفْعَكَ عليه، جاعلاً آلامك مسرحاً ليسوع، تابعاً ايَّاه إلى القيامة، وإمّا أن تنوء تحت ثقل الخطيئة منقاداً إلى الموت.
 
خطيئة الإنسان العظمى هي أن يجعل نفسه محور الوجود، يجعل نفسه قطباً، وكلّ شيء يُنسَب إليه، لذلك يقول الربّ يسوع: "فليكفر بنفسه": الكفر بالنفس هو قمع "الأنا"، هو أن تعي أنّك واحد مع الكلّ، وليس الكلّ بالكلّ، أن تعي أنّ مواهبك وإمكاناتك وقدراتك وممتلكاتك ليست امتيازاً بل مسؤوليّة ملقاة على عاتقك. مَن زهد بنفسه كفّ عن تسخير كلّ شيء لمصلحته، وسلك بحسب قول الرسول بولس: "مع المسيح صلبت فأحيا، لا أنا بل المسيح يحيا فيّ. وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أحبَّني وبذل نفسه عني. 
 
إذاً محور الحياة هو البذل والعطاء والتضحية والمحبَّة، وهذه بالضرورة الاتجاه المعاكس بالكليّة لحركيَّة "الأنا".
 
فكثيرون هم الذين يعتبرون الصليب المقدَّس "مجرَّد زينة" فيعلّقونه في أعناقهم، حبَّاً بالظهور أنّهم مسيحيّون ويؤمنون بالصليب الكريم، ولكنّهم بعيدون كلّ البعد عمَّا علَّمهم إيّاه الربّ يسوع المصلوب لأجل خطاياهم.
 
وكثيرون هم الذين يعتبرون الصليب المقدّس مساعداً لهم في أعمالهم القتاليّة، والبعيدة كلّ البعد عمَّا يريده منّا الربّ يسوع، الذي نهانا عن القتل، عملاً بالوصيَّة الإلهيّة "لا تقتل" ولكنّنا نتحوَّل بفعل شهواتنا وزلّاتنا، وحبّ السيطرة والسيادة إلى قاتلين، وهذا ما لا يريده منا الربّ المصلوب.
 
 والصليب هو قاهر الشياطين ويبيد كلّ فعلٍ شيطانيّ وكلّ الأحابيل التي ينصبها لنا نحن المؤمنين الذين آمنا بأنّ خلاصنا يأتي من تلك الخشبة التي تقدَّست بدم الربّ المسفوك لأجل خلاصنا من الألم والخطيئة والموت. وللربّ القائم من بين الأموات لأجل خلاصنا المجد إلى الأبد آمين.
 
 
الإعاقة والصليب 
هناك معتقدٌ بين الناس أنّ الإعاقة صليبٌ ثقيلٌ صعبٌ حَمْلُه، إلّا أنّ هذا النوع من الصليب ليس سوى سبيلٍ للتطهُّر من الأهواء والقداسة.
 
هناك ثلاث أنواعٍ من الإعاقات: منها جسديّة، نفسيّة وروحيّة ولكن كلّها تسبّب الآلام.
 
1- الإعاقات الجسديّة: والمعترف بها طبّيًّا كالصَّمم، العمى، البُكم، الشَّلَل النصفيّ أو الكُلّيّ، فُقدان وظائف الدماغ والخرف الخ...
مَن مِنَّا ليس عنده مريض في بيته لا يُعاني مِن واحدةٍ مِن هذه الإعاقات؟! وكم هو مُتعِبٌ للمريض ولأهلِه معالجةُ هذا الموضوع وحَملُ أثقالِه المادّيّة والمعنويّة، خصوصاً عندما تكون حلولُها في بعض الأحيان ميؤوسًا منها. يكون الجواب في كتاب اللاهوتيّ الكبير جان كلود لارشيه كاتب لاهوت المرض: إنّ هذه الأمراض وُجدت لتعِّلم الإنسان وأهل بيته الصبر، طول الأناة والتطّهر من الأهواء الصلاة المستمرّة وفي النهاية القداسة والتألّه. اللّهمّ إذا استفاد المريض وأهله من هذه الإعاقات والأمراض.
 
2- الإعاقات النفسيّة: وهي شبيهة بالإعاقات الجسديّة والتي تضمّ التالي: الحزن، اليأس، القلق، الأمراض الذهانيّة، الانقسام في الشخصيّة الخ...
هذه الإعاقات ممكن أن تتأتّى من الأمراض النفسيّة أو الأهواء، التي تضرب النفس. وهي لديها نفس المفاعيل على المريض وأهله كالأمراض الجسديّة، وحلولها تكون، إلى جانب الأدوية، بالصلاة والإرشاد الروحيّ والعلاج النفسانيّ.
 
3- أمّا على الصعيد الروحيّ: فالخطيئة هي التي تبعد الإنسان الخاطئ عن الله وتجعله يدخل في الظلمة فيتعذّب، ولن يكون له من خلاص إلّا بالتوبة والاعتراف والعودة إلى الله كالابن الشاطر.
 
ألم يقل المسيح "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". كلّ ما ذكرناه من إعاقات ليست سوى أثقال صعب حملها، ولكن بالمسيح يصبحُ الصليبُ هيّنًا وليّنًا ويسهل حمله، لا بل سبيلًا لفرح القيامة والقداسة آمين.
 
 
أخبــارنــا
 
عيد القدّيسة تقلا في رعيتَي عابا وكفرصارون 
 
لمناسبة عيد القدّيسة تقلا أُولى الشَّهيدات والمعادلة الرسل، تحتفل رعية عابا بعيد شفيعتها، ويُقام للمناسبة غروب العيد برئاسة صاحب السيادة، المتروبوليت أفرام راعي الأبرشيّة، وذلك مساء الإثنين الواقع فيه 23 أيلول 2019 عند الساعة السادسة مساءً.
 
كما تحتفل رعيّة كفرصارون بعيد شفيعتها عبر إقامة صلاة البراكليسي يوم الأحد 22 أيلول عند الساعة السادسة مساءً. ومساء الإثنين 23 أيلول صلاة الغروب العيد وتبريك الخبزات.
 
ويترأّس سيادة راعي الأبرشيّة خدمة السَّحريّة وقدّاس العيد في رعيّة كفرصارون يوم الثلاثاء الواقع فيه 24 أيلول عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies