الكرمة - الأحد 9 أيلول 2018

الأحد 9 أيلول 2018
العدد 36

الأحد قبل رفع الصَّليب

اللّحن السادس الإيوثينا الرابعة

* 9: تذكار جامع لجدَّي الإله يواكيم وحنَّة، الشّهيد سفريانوس *10: الشّهيدات مينوذورة وميتروذورة ونيمفوذورة، *11: البارَّة ثاوذورة الإسكندريَّة، آفروسينوس الطبَّاخ، * 12: وداع ميلاد السّيّدة، الشّهيد في الكهنة أفطونومس، * 13: تقدمة عيد الصليب، الشّهيد كورنيليوس قائد المِائَة ورفقته، تجديد هيكل القيامة، *14: عيد رفع الصَّليب الكريم المحيي (صوم) *15: الشّهيد نيقيطا، سمعان التسالونيكيّ.

 

السّامريّ الشّفوق

إلى جانب المركز الرّعائيّ الآبائيّ الذي أسّسته أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما والذي لاقى تجاوباً لا بأس به من أجل تثقيف شعبنا، (العلمانيّ) بخاصّة، تثقيفاً مسيحيًّا إنجيليًّا أرثوذكسيًّا.

إلى جانب هذا المركز أُسّس مركزٌ آخر باسم "بيت العائلة والشباب" وقد بُني على رؤية مثل "السامريّ الشّفوق" المعروف في الغرب بتسمية مركز نجدة Centre de secours.

هذا المركز أو، بالأحرى، هذا البيت، غايته استقبال كلّ شخص واقع تحت مشكلة أو أزمة عائليّة أو شبابيّة، بخاصّة نفسيّة، أخلاقيّة أو اجتماعيّة... غايته إذاً هي استقبال أيّ شخص "واقع بين أيدي اللّصوص" أكان أرثوذكسيًّا أم غير أرثوذكسيّ، أكانَ مسيحيًّا أم غير مسيحيّ، أكانَ لبنانيًّا، سوريًّا أو غير ذلك.

هكذا يجسّد المركز مثلَ "السامريّ" الذي نُعت بـ"القريب" لأنّه صنع الرّحمة للّذي وقع بين أيدي اللّصوص. طبعاً المراعاة لأبناء طائفتنا مأخوذة بعين الإعتبار، طالما أنّنا لم نتحرّر بعد من القوقعة الطائفيّة.

علماً أنّ هذا المركز يحرص على أن ينسّق عمله مع الكهنة ومجالس الرّعايا حتّى لا ينعزل أبداً عن الكنيسة المؤسّسة على القاعدة الإفخارستيّة.

كما أنّ المركز يحرص على ألّا يأخذ مكان أيّة مؤسّسة اجتماعيّة صحّيّة مختصّة، بل هو يوجّه من يأتيه إلى مركز أو إنسان مختصّ بمقدوره أن يعالج المشكلة القائمة عند الأخ المحتاج الواقع على حافّة الطريق.

عمل هذا البيت هو عملٌ رعائيّ بامتياز ومن صلب دور الكنيسة في العالَم.

للكنيسة دورٌ شفائيّ إذ هي مشفًى للنفوس، وتحاول مع ربّها أن تمسح عن كلّ وجه كلَّ دمعة.

هذا العمل الرّائد تتمّمه مساعدتان اجتماعيّتان مع فريق من المتطوّعين، يقدّمون الإصغاء والإهتمام والمتابعة للإنسان الواقع تحت عبء هموم الحياة، تماماً كما فعل السامريّ الشفوق الذي تابع الواقع حتى شفائه التامّ.

الغاية من هذا كلّه هي محاولة اختباريّة لعيش إيماننا المسيحيّ الإنجيليّ والشّهادة للمسيح "السامريّ الحقيقيّ" و"القريب الحقيقيّ" وحده، شهادةً متواضعة خفيّة، في هذا العالم الذي أصبح صحراء قاسية جدًّا على الإنسان المريض والمحروم من الحياة الكريمة، على رجاء أن تستعيد الكنيسة دورها الجوهريّ في أن تكون سبب تعزية وخلاص للعالَم المتألّم.

+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن السّادس

إنّ القوَّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرِك الموقَّر، والحرّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبرِ طالبةً جسدَك الطاهر. فسبَيتَ الجحيمَ ولم تُجرَّبْ منها، وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة. فيا مَن قام من بينِ الأمواتِ، يا ربُّ، المجدُ لك.

 

طروباريّة ميلاد السيّدة باللّحن الرّابع

ميلادكِ يا والدة الإله بشَّر بالفرحِ كلَّ المسكونة؛ لأنّهُ منكِ أشرق شمسُ العدل المسيحُ إلهنا، فحلَّ اللعنةَ، ووهَب البركة، وأَبطل الموت، ومنحنا حياةً أبديّة.

 

قنداق ميلاد السّيّدة باللّحن الرّابع

إنّ يواكيمَ وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدمَ وحوَّاءَ قد أُعتقا من فساد الموت بمولدِك المقدّس أيّتها الطاهرة. فله أيضًا يعيّد شعبُكِ، إذ قد تَخلَّص من وصمة الزّلّات، صارخاً نحوكِ: العاقرُ تلد والدةَ الإله المغذّيةَ حياتَنا.

 

الرِّسالَة
غلا6: 11-18

خلّص يا ربُّ شعبَك وبارك ميراثَك
إليكَ يا ربُّ أَصرخ: إلهي

يا إخوة، أُنظروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها إليكم بيدي. إنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجسَدِ يُلزمونكم أن تَختتِنوا، وإنَّما ذلكَ لئلاَّ يُضطهَدوا من أجل صليبِ المسيح، لأنَّ الذينَ يَختتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ، بل إنَّما يُريدون أن تَختتِنوا ليفتخروا بأجسادِكم. أمَّا أنا فحاشا لي أن أفتَخِرَ إلّا بصليبِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ الذي به صُلبَ العالمُ لي وأنا صُلبتُ للعالم. لأنَّهُ في المسيح يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيء ولا القَلَف بل الخليقَةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُون بحَسبِ هذا القانون فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبنَّ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعدُ، فإنّي حامِلٌ في جسدي سماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الاخوة. آمين.

الإنجيل
يو 3: 13-17

قال الرَّبُّ: لم يصعد أحدٌ إلى السماءِ إلّا الذي نزَلَ من السماءِ ابنُ البشر الذي هو في السماءِ. وكما رفع موسى الحيَّة في البرِّيَّة، هكذا ينبغي أن يُرفَعَ ابنُ البشر لكي لا يهلِكَ كلُّ مَن يؤمِنُ بهِ، بل تكونُ لهُ الحياةُ الأبديَّة. فإنَّهُ لم يُرسِلِ اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالم ليَدينَ العالَمَ بل ليُخلِّصَ بهِ العالم.

في الإنجيل

"هكذا ينبغي أن يُرفع ابن البشر".


نسمع في إنجيل هذا الأحد المبارك، الذي هو الأحد قبل عيد رفع الصليب الكريم، من أقوال الرّبّ، كما أوردها القدّيس يوحنّا، وفيها يعرض الرّبّ اختصاراً مركّزاً لتدبيره الخلاصيّ الذي أتمّه على الأرض والذي يعبّر فيه عن محبّة الله القصوى التي تجسّدت ببذل الاِبن الوحيد.

ذكر الرّبّ، في سياق كلامه، حدثاً جرى قديماً في "العهد القديم" ، وذلك حين رفع موسى حيّة من نحاس على راية لكي يُشفى كلّ من ينظرها من لدغ الحيّات ويحيا.

وأكمل الرّبّ، بعد ذكره هذه الحادثة، أن "هكذا ينبغي أن يُرفَعَ ابن البشر لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة"، وهو يريد بذلك أن ينقل لسامعيه أهمّيّة الإيمان به وبمجيئه إلى الأرض.

فبالمقارنة مع ما حدث مع موسى قديمًا، حين حصل الناس، بمجرّد النظر إلى الحيّة النحاسيّة، على الشّفاء، فاليوم يحصل الذي ينظر إلى الرّبّ بعين الإيمان على "الحياة الأبديّة" التي هي الشّفاء من سلطان الخطايا وإنعام الله على المؤمن بمغفرتها.

وهذا هو معنى القول الأخير في إنجيل اليوم: "فإنّه لم يرسل الله ابنه الوحيد إلى العالَم ليدين العالَم بل ليخلَّص به العالَم".

فالخلاص هو بغفران الخطايا الذي يبدأ بولادة المؤمن روحيًّا بالماء والرّوح، أيّ بالمعموديّة، ثمّ بالعيش في الكنيسة المقدّسة والإغتذاء روحيًّا بأسرارها المقدّسة، وبتجسيد محبّة الرّبّ يسوع المسيح الذي، على مثاله، يجب على أبناء البشر جميعاً - المؤمنين به - أَنْ يُرفعوا على صليب محبّته متحرّرين من ثِقَلِ خطاياهم، عساهم يساهمون "الابن الوحيد" في جذب الجميع إلى هذه المحبّة العميقة، بيسوع المسيح الذي له المجد مع الآب والرّوح القدس. آمين.

آباء الكنيسة

تفتخرُ الكنيسةُ الأرثوذكسيّة بأنَّها كنيسةُ الآباء، كنيسةُ التَّقليدِ الشَّريفِ والإيمان المستقيم. نجدُ هذا في كلِّ مقالاتنا ومنشوراتنا. حتّى صرنا نذيع هذا على صفحات التّواصل الإجتماعيّ.

نحنُ كنيسةُ آباءِ الكنيسة! لا بل نستعمِلُ هذه الحجّة لدحض الهرطقات والدِّفاع عن الإيمان.

هل نعرف حقًّا من هم آباء الكنيسةِ أو ماذا كتبوا؟ أو إنَّنا نفاخِرُ بهم عن جهلٍ أو بمّا لقَّننا إيّاه عنهم بعضُ المطَّلعين؟ عندما نأتي على ذكر الآباء، أوَّل من يأتي على ذاكرتنا هم بعض المشاهير منهم كالقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، أو القدّيس غريغوريوس النّيصصيّ (اللّاهوتيّ)، والقدّيس باسيليوس الكبير، وربَّما القدّيس غريغوريوس النَّزينزيّ.

حتّى إنَّنا نسمعُ في عظات الكثيرين من كهنةِ رعايانا تعابير مثل "يعلِّمنا آباءُ الكنيسة"، "يقولُ آباءُ الكنيسة"، "لقد حكم آباءُ الكنيسة"، وما عرفنا يومًا على مَن يتكلَّمون، ومَن هم الآباء الذين يَعنُون، وماذا قالوا بالتَّحديد.

فمَن هم، إذن، آباءُ الكنيسةِ؟

في صفوف اللّاهوت في السنوات الماضية القديمة كانوا، في مادّةِ "المدخل إلى آباء الكنيسة"، يعلِّمون خمسَة معايير أو سِـتَّة تستعملها الكنيسة لتحدِّدَ بها من هم آباءُها.

من تلك النِّقاط، مثلاً، أن يكون الأبُ كاهنًا أو رئيس كهنة، ومعلِّمًا وواعظًا خطيبًا، وكاتبًا نبراسًا، ومدافعًا عن الإيمان، وداحضًا للهرطقات. وبعضُ الأساتذةِ كانوا يعلِّمون الفكرةَ التي أتتنا من الغرب، أنَّ الأقدميّة هي معيارٌ من تلك المعايير.

هذه جميعها، ما عدا الأخير، هي صحيحة، ونضيف: تسميةُ "أب" وجمعها "آباء" تعني أنَّ الشَّخصَ يَلِدُ، أي له خصوصيّة الوالِد، أي يلِدُ إلى الحياة. فبالنسبةِ للكنيسةِ الولادةُ تتمُّ في المسيح ومن أجلِ المسيحِ.

ولكي يتحقَّق هذا يجب على الذي يلد أن يكون هو أيضًا مولودًا من الرّوح القدس. إذا كان الرّوح يلد بواسطة الآباء فعملُ الولادةِ هذا أبديّ أزليّ لا يتوقّف، إذ إنَّ الله، والرّوح القدس الأقنوم الثّالث من أقانيم الألوهةِ، أزليٌّ أبديٌّ في عمله، ما يفيدُ أنَّ فكرة الأقدميّة، أي أن يكون الأب في الكنيسة قد عاش في القرون السّالفة، هي بعينها فكرةٌ خاطئةٌ بل مجدِّفة، إذ نكون قد حدَّدنا عمل الله ومفاعيله فقط في القرون الثمانية الأولى (هم يزعمون أنّ الحقبة الآبائيّة انتهت عند القدّيس يوحنّا الدِّمشقيّ في القرن الثامن).

فالأبُ إذن يلدُ الأبناء في المسيح، أعضاءَ الكنيسةِ. إذن فهم يولدون من الكنيسةِ ويلدونها، ويجدِّدونها بالمسيحِ في الإيمان الذي لا يتزعزع.

رويدًا رويدًا يعود النشاطُ في الكنيسةِ الأرثوذكسيّة النّاطقةِ بالضّاد لإعادةِ إحياء التراث الآبائيّ القديم، إمّا من خلال مركز الدراسات الآبائيّة في مطرانيّة طرابلس وإمّا من خلال المنشورات، إذ صدر حديثًا كتابٌ لقدس الأرشمندريت المتوحّد غريغوريوس (اسطفان)، آبائيٌّ، من سلسلة كتبٍ آبائيّة، عنوانه "أعمدة الإيمان الأرثوذكسيّ".

يعرِّفنا هذا الكتاب بثلاثة من آباء الكنيسةِ من المرحلة التي تلي عصر القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ، فهو يتكلّم على سيرة حياة وأعمال كلٍّ من القدّيس فوتيوس الكبير (القرن 9) والقدّيس غريغوريوس بالاماس (القرن 14) والقدّيس مرقس (إفيينيكوس) الأفسسيّ (القرن 15).

وهذا دليل قاطعٌ على أنَّ الروح عمل في الكنيسةِ ما بعد القرن الثامن وما يزال يعمل. هؤلاء الآباء دافعوا عن الإيمان بوجه اللّاتين. أترك لكم قراءة الكتاب لتكتشفوهم. تنقصنا بعد، في كنيستنا، أعمالٌ جدّيّةٌ مثل هذا الكتاب الفريد من نوعه.

نحن نحتاج إلى أن تصير بين أيدي المؤمنين نصوص هؤلاء الآباء، المعلومين منهم والمجهولين، مترجمةً إلى العربيّةِ من النَّص اليونانيّ الأصليّ، لا ترجماتٌ من ترجماتٍ إنكليزيّة أو فرنسيّة.

وهناك الكثر مِن مَن هم قادرون على القيام بهذا العمل الرّياديّ. فما ينقصنا هو دعمُ الكنيسةِ الإداريّ والتنظيميّ وتَبَنّيها هذا المشروعَ كعمليّةِ إعادةِ الحياة إلى التراث الكنسيّ الآبائيّ.

 

أخبارنا

المركز الرّعائيّ للتراث الآبائيّ، خريف 2018
تصويب خطأ:

إعلان عن انطلاق دورته الدراسيّة خريف 2018.

مادّة الكتاب المقدّس- عهد جديد : أيّام الخميس ابتداءً من 13 أيلول 2018 لغاية 15 ت2 2018، من الساعة السادسة مساءً حتّى الثامنة: المحاضر: سيادة المتروبوليت (أفرام كرياكوس).

مادّة العقائد - المسيح الإله الإنسان (الخريستولوجيا): أيّام الثلاثاء من 11 أيلول 2018 لغاية 13 ت2 2018، من الساعة السادسة مساءً حتّى الثامنة: المحاضر: الأرشمندريت غريغوريوس (إسطفان)

 

 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies