الكرمة - الأحد 1 تشرين الثاني 2020


الأحد 1 تشرين الثاني 2020
العدد 44
الأحد 21 بعد العنصرة
اللحن الرابع، الإيوثينا العاشرة
 
أعياد الأسبوع:
1: قزما وداميانوس الماقتا الفضَّة، البار داود الذي في جزيرة آفيا، * 2: الشُّهداء أكينذينوس ورفقته، * 3: الشَّهيد أكبسيماس ورفقته، تجديد هيكل القدِّيس جاورجيوس في اللدّ، * 4: إيوانيكوس الكبير، نيكاندرس أسقف ميرا وإرميوس الكاهن، * 5: الشَّهيدان غالكيتون وزوجته إبيستيمي، أرماس ورفقته، * 6: بولس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينيّة، * 7: الشُّهداء الـ 33 المستشهدون في ملطية، لعازر العجائبي.
 
التألّــــــه
أيضًا وأيضًا
 
ما يؤلّه الإنسانَ ليس مجرّد حلول الروح القدس، بل بالأحرى قوى énergies الروح القدس.
 
التألّه عمل مشترك لأقانيم personnes الثالوث (الثلاثة) يقول القدّيس أثناسيوس الإسكندريّ: "التقديس هو عملٌ واحدٌ للآب والاِبن في الروح القدس" هذا بالإضافة إلى أنّ "الروح القدس هو الذي يُحيي" (يوحنا 6: 63).
 
العطية المؤلّهة التي للروح القدس هي نورٌ سرّيّ.
 
هذا يُترجم في حياة الإنسان القدّيس معرفةً وفكرًا وحياةً تليق بالله، على حدّ تعبير القدّيس مكسيموس المعترف. ويضيف القدّيس أنّ النّفسَ البشريّة لا تتقصّى مثل هذا النورِ الإلهيّ سوى من خلال اكتسابها سلاماً وهدوءًا للأفكار، وفرحاً روحيًّا ونَبذاً للمجد البشريّ، وتواضعاً ممزوجاً ببهجة خفيّة.
 
يقول السيّد: "الماء الذي أنا أُعطيه يصير فيه يَنبُوعَ ماءٍ حيّ" (يوحنّا 4: 14). هذا الماء يمنح للقلب المؤمن قوّةً تجعله مصدر كلّ تعزية للآخرين وفعل كلّ عمل صالح. قال هذا عن الروحِ الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يوحنا 7: 39).
 
ما يُنقل إلى الإنسان ليس أقنوم (شخص) الروح القدس بحدّ ذاته بل بالأحرى القوى énergies.
 
يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم:"عطيّةُ الملكِ غيرُ شخصِ الملك بحدّ ذاته". تُمنحُ النعمةُ الإلهيّةُ لا مانحُها بحدّ ذاتِه.
 
"لنا باكورة الروح Les Prémises de l’Esprit نحن أنفسنا أيضًا نئِن متوقّعين التبني فداءَ أجسادنا" (رومية 8: 23).
 
هذه الباكورة ما هي سوى النعمة الإلهيّة الممنوحة للإنسان المتقدّس.
هذه النعمة تؤلّه transfigure النفسَ والجسدَ. تتسرّب نعمةُ الله عن طريق النفس في الجسد.
 
هكذا يُصبح الإنسانُ متالَّهاً (بالنعمة الإلهية)، باقياً إنساناً كاملاً بالنفس والجسد هذا بالطبيعة، وصائراً إلهاً بالنفس والجسد أيضًا عن طريق النعمة التي تغلّفه كاملاً . هذا كلّه بحسب القدّيس مكسيموس المعترف.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
• * * * *
 
طروباريّة القيامة باللحن الرابع
 
إنّ تلميذات الرَّبّ تَعَلّمنَ من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموتُ، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
طروبارية القدّيسَين الماقتَي الفضة قزما وداميانوس باللحن الثامن
أيها القدّيسان الماقتا الفضّة، والصانعا العجائب، افتقِدا أمراضنا. مجَّاناً أخذتما، مجّاناً أعطيانا.
 
القنداق باللحن الرابع
يا شفيعَةَ المسيحيّين غيرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيرَ المردودة، لا تُعرضي عن أصواتِ طلباتِنا نحن الخطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ نحوَكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطلْبَةِ يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرسالة: 1 كو -12: 27-31، 13: 1-8
الربُّ قد صنَعَ العجائبَ للقدّيسينَ الذينَ في أرضِه
سبقْتُ فأبصرتُ الربَّ أمامي في كلّ حين
 
يا إخوةُ، أنتم جسدُ المسيح وأعضاؤهُ أفراداً. وقد وضعَ الله في الكنيسةِ أُناساً أوّلاً رُسُلاً ثانياً أنبياءَ ثالثاً معلّمينَ ثمَّ قوَّاتٍ ثمَّ مواهبَ شِفاءٍ فإغاثاتٍ فتدابيرَ فأنواعَ ألسنةٍ. ألعلَّ الجميعَ رسلٌ. ألعلَّ الجميعَ أنبياءُ. ألعلَّ الجميعَ مُعلِّمون. ألعلَّ الجميعَ صانعو قوَّاتٍ، ألعلَّ للجميعِ مواهبَ الشفاءِ. ألعلَّ الجميعَ ينطِقونَ بالألسنة. ألعلَّ الجميعَ يترجِمون. ولكن تنافَسُوا في المواهِبِ الفُضلى وأنا أُريكم طريقاً أفضَل جدًّا. إنْ كنتُ أنطِقُ بألسِنَةِ الناسِ والملائكةِ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فإنَّما أنا نحاسٌ يَطِنُّ أو صِنجٌ يَرِنُّ. وإن كانت لي النبوَّةُ وكنتُ أعلَمُ جميعَ الأسرارِ والعلمَ كلَّهُ، وان كانَ لي الإيمانُ كلُّهُ حتَّى أنقُلَ الجبالَ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فلستُ بِشيءٍ. وإن أطعَمتُ جميعَ أموالي وأسلمتُ جسَدي لأُحرَقَ ولم تكن فيَّ المحبَّةُ فلا أنتفعُ شيئاً. المحبَّةُ تتأنَّى وترفُق. المحبَّةُ لا تحسُد. المحبَّةُ لا تتباهى ولا تنتَفِخ ولا تأتي قباحةً ولا تلتَمِسُ ما هو لها ولا تحتَدُّ ولا تظُنُّ السوءَ ولا تفرَحُ بِالظلمِ بل تَفَرحُ بالحقّ، وتحتَمِلُ كلَّ شَيءٍ وتُصدِق كُلَّ شيءٍ وتَرجو كلَّ شيءٍ وتَصبُرُ على كلِ شيءٍ. المحبَّةُ لا تسقُطُ أبداً.
 
الإنجيل: لو 16: 19-31 (لوقا 5)
 
قال الربّ: كان إنسان غنيٌّ يلبس الأرجوان والبزَّ، ويتنعَّم كلَّ يوم تنعُّماً فاخراً. وكان مسكينٌ اسمه لعازر مطروحاً عند بابه مصاباً بالقروح، وكان يشتهي أن يشبع من الفتات الذي يسقط من مائدة الغنيّ، فكانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه. ثمّ مات المسكين فنقلته الملائكة إلى حضن ابراهيم، ومات الغنيّ أيضاً فدُفِن. فرفع عينيه في الجحيم، وهو في العذاب، فرأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه. فنادى قائلاً: يا أبت إبراهيمُ ارحمني، وأرسِل لعازر ليغمِّس طرف إصبعه في الماء ويبرِّد لساني، لأنّي معذَّب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم: تذكَّر يا ابني أنّك نلت خيراتك في حياتك، ولعازر كذلك بلاياه. والآن فهو يتعزّى وأنت تتعذَّب. وعلاوة على هذا كلِّه فبيننا وبينكم هوَّة عظيمة قد أُثبتت، حتّى أنَّ الذين يريدون أن يجتازوا من هنا إليكم لا يستطيعون، ولا الذين هناك أن يعبروا إلينا. فقال: أسألك إذن يا أبتِ أن ترسله إلى بيت أبي، فإنَّ لي خمسة إخوة حتّى يشهد لهم فلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا. فقال له إبراهيم: إنَّ عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا منهم. قال: لا يا أبتِ ابراهيم، بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له: إن لم يسمعوا من موسى والأنبياء فإنَّهم ولا إن قام واحد من الأموات يصدّقونه.
 
في الإنجيل
الغنيُّ في هذا المثَل هو رجلٌ فاقدُ الرَّحمة قاسي القلب لا يلتفِتُ إلى الفقراءِ ولا يهتَمُّ بهِم. متعجرفٌ متكبّرٌ لا ينظرُ إِليهم بعينِ الرّحمةِ إِنَّما غالبًا بعَينِ الإِحتقار.
 
الربُّ يسوع علَّمَنا أَنَّهُ لا يستطيع أَحدٌ أَن يعبُدَ ربَّين: الله والمال، إِذًا، إِمّا أَن نتعلَّقَ بالمالِ ونعشَقَهُ وإِمّا أَن نضَعَ ثِقتَنا بالله ونعشَقَهُ ونتركَ كلَّ شيءٍ من أَجلهِ فيُصبح هوَ مَوضِعَ عِشقِنا الأَوحد.
 
الربُّ يسوع يُسمِّي المالَ ربًّا، هو ربٌّ على الَّذينَ يعبدونَهُ. فإِذًا التعلُّق بالمال هو عِبادةٌ ولكنَّها عِبادةُ كُفْرٍ بالله. فالغنى لن يكون بركة على صاحبه إلاَّ إذا ساعد به الفقير ليتخلَّص من فقره ويعيش عيشةً كريمة. أمَّا الفقر فليس لعنةً من الله، بل امتحانٌ يطَّلع به الله على طاعة الإنسان وثقته بتدبير حكمته الإلهيَّة.
 
في مثَل الغنيِّ ولَعازر نرى الغنيَّ قاسيَ القلب، قلبُهُ حجرٌ. لماذا؟ لأَنَّه عَبَدَ المال والشهوات وهو في أعلى درجات الأنانيّة، هو لم يتربَّ على العطاء وعلى المحبّة والانفتاح على الآخر. لا ينظُر إلى الآخرين إِلَّا من بابِ المصلحة والفائدة.
 
هبط الغنيُّ إلى مقرّ العذاب لا لأنَّه كان غنيًّا، بل لأنَّه استأثر بخيرات الدنيا استئثارًا بعيد المدى بلغ حدود القساوة اللاإنسانيَّة، فلم يعبأ بالفقير ولا بجوعه ولا بمرضه وحرمانه.
 
لا شكَّ في أنَّ الكتاب المقدَّس يقبل أن يمتلك الإنسان الفرد خيرات الأرض، ولكنَّه يفرض عليه أن يتصدَّق على الفقراء بقسمٍ من المال الذي أنعم الله به عليه.
 
فلا يجوز، بموجب فضيلتَي العدل والمحبَّة، أن يتمتَّع وحدَه بخيراته الوافرة وأن يترك الفقراء قابعين في بؤرةِ فقرهم، قال إبراهيم ذلك للغنيّ: "تذكَّرْ أَنَّك نِلتَ خيراتِكَ في حياتِكَ" أي لقد استأثرت بخيرات الأرض، ولم تُشرِك فيها الفقراء، فأنت تُعاقَب على ذلك.
 
الغنيُّ كان قاسي القلب بلا شفقَة وبلا رحمة، بلا حِسّ اجتماعي. لم يُشفِق على لَعازر الَّذي كان يعيشُ إلى جانبِهِ مُلقًى على بابِه مجروحًا متألّمًا. ما كانَ يُحِسُّ بأَلمهِ، بقروحِه وبجراحِه، حتَّى ما كان ينظرُ إِليه برحمَةٍ وشفقة وحنان. حبُّ المال قسَّى قلبَهُ فصارَ حجرًا لا لحمًا. أَشفقَتِ الكلابُ على لَعازر فكانت تلحس قروحَهُ لتُبَرّدَ آلامَهُ. هل أَرادَ يسوع المسيح أَن يقولَ لنا إِنَّ الكلابَ أَكثرَ رحمةً من الأَغنياء؟
 
الموت لا يفرّق بين المؤمنين. كانَ لِلَعازر تعزيَة في الجحيم بينما كانَ الغنيُّ يتعذَّب. مع الموت ينتهي كلُّ شيء. مَن تابَ على الأَرضِ تابَ ونالَ، ومَن لم يَتُبْ خَسِرَ. الغنيُّ نال أجره في الأرض لعبادته المال وتمتُّعِه به، وهو يتألّم الآن، أَمَّا لَعازر فذاقَ الآلام، وهو الآنَ يتعزَّى. الله يرضى بأن يتعذّب الفقراء بعذاب الفقر ليمتحن إيمانهم وصبرهم واتّكالهم على العناية الإلهيَّة، ويفسح للأغنياء المجال لأن يقوموا بأعمال الرحمة والمحبَّة.
 
إنَّ عادة مساعدة المحتاجين لا تنشأ في قلوب الميسورين تلقائيًّا. فإنَّنا نحن البشر مفطورون على الأنانيَّة والانطواء الذاتيّ. فلا بدَّ من زرع عادة مؤازرة الفقراء في قلوب الأطفال منذ صغرهم، فيعتادون الإحسان والتطلُّع إلى أوضاع المساكين، ويؤازرونهم بقَدْرِ إمكانهم عندما يكبرون. إنَّ هذه العادة الحميدة جزءٌ هامٌّ من التربية المسيحيَّة، وتقع على عاتق الأهلِ والمربّين في البيت والمدرسة والكنيسة.
 
في لحظة مغادرتنا هذا العالم ، إِمَّا أَن نموتَ كالغنيّ وإمَّا أَن تَحمِلنا الملائكة إلى حِضن لَعازر فنموت في تعزيةٍ كبيرة. ماذا ينفَعُ الإِنسان في تلك الساعة لو ربِحَ العالم كلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ لا ينتفعُ بشيءٍ. نجِدُ نقيضَينِ كبيرَين وهما: التعزية في الدنيا والتعزية في الآخرة. الَّذينَ يعيشونَ للدنيا يخسَرونَ الآخرة، والَّذينَ يحمِلونَ الصليبَ في الدنيا يربحونَ الآخرة. فالتَقوى إِذًا هي خيرُ تجارةٍ وهي تجارةٌ رابِحة.
 
المؤمنُ يحمل صليبَهُ للحياةِ الأَبديَّة، وغيرُ المؤمن يحمِل صليبَهُ للهلاك. لا حلَّ وسطًا بين الأَمرَين: إِمَّا أَن تحمِلَ صليبكَ للآخرة، وإِمَّا أَن تحمِلَ صليبَكَ للهلاك.
 
رؤية المسيحيّة في العطاء والإحسان
كلّ مسيحيّ مؤمن يجب أن يكون كريمًا معطاءً وهذا جزء من التغيير الذي يحدث في شخصيّاتنا عندما نصير خليقة جديدة في المسيح. فإنّنا عندما نصبح خليقة جديدة في المسيح نصير مثل أبينا السماويّ الذي هو أكرم الجميع.
 
إنّ أوّل سبب من أجله يجب أن نكون كرماء معطائين هو أن نُظهر لله شكرنا وعرفاننا وحبّنا له. فالطريقة الوحيدة لأنْ نُقدِّم عطايانا وصدقاتنا له هي أن نعطي الآخرين. فالعطاء والكرم هما نوع من العبادة.
 
يحثّنا الربُّ يسوعُ على مساعدة المحتاجين والعطف عليهم، ويعلّمنا أن نُعطي بسخاء، وألّا نعطي في العلَن لكي لا يكون عطاؤُنا رِياءً، كما يُوصينا بالتحرّر مِن حُبّ المال.
 
لقد ورد لفظ الصدَقة والصدَقات في إنجيلَي متّى ولوقا. عند متّى كثيرًا ما تأتي كلمة "أَجْر" بمعنى صَدَقة. وعند لوقا تأتي كلمة "مكافأة" بمعنى صَدَقة.
 
وفي الكتاب المقدّس عمومًا يتّخذ مفهوم الصدقة أوجُهًا محدّدةً منها:
- الإنفاق على المساكين، فمن أعطاهم شيئًا خيرُه دائمٌ إلى الأبد.
– التصدُّق بِنيَّةٍ صادقة لله وللفقراء.
– تفضيل الإعطاء سرّاً وليس أمام الناس.
 
ويعلّمنا بولس الرسول أنّ الإنفاق على الصدقات والعطاءات بكثرة هو اكتنازٌ للحياة الأبديّة. إذ يقول في رسالته إلى تيموثاوس :"…وأنْ يَصنَعُوا صَلاحًا، وأن يكونوا أغنياءَ في أعمالٍ صالحةٍ، وأن يَكُونُوا أسخياءَ في العطاءِ، كُرَماءَ في التّوزيعِ، مُدَّخِرِينَ لأنفُسِهم أساسًا حسنًا للمُستقبَل، لكي يُمسِكوا بالحياة الأبديّة" (1تيم 6: 18-19)
 
أيضًا يُوصي بولسُ الرسول أن يكونَ مِحوَرَ العطاءِ التمثُّلُ بالمسيحِ الذي وهبنا نفسه: "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ" (2كور9:8)، "فَشُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا" (2كور 15:9).
 
يذكّر الرسولُ بولسُ الفقراءَ في كلّ رسائله بضرورة الإحسان إليهم. تكلّم مثلاً على القيامة ثمّ انتقل إلى موضوع إعانة فقراء أورشليم قال:" وأمّا من جهة الجمع إلى القدّيسين فكما أَوصَيتُ كنائس غلاطية هكذا افعلوا أنتم أيضا . في كلّ أوّل أسبوع ( أي نهار الأحد ) لِيَضَعْ كلُّ واحدٍ منكم ما عندَه... ومتى حَضَرْتُ فالّذِينَ تستحسنوهم أُرسِلُهم برسائلَ ليحملوا إحسانَكم إلى أورشليم" ( 1كورنثوس 16: 1-3).
 
من الطُّرق الأساسيّة للعطاء المادّيّ العُشُور، أي إعطاءُ عُشْرِ دَخْلِنا. وقد كان هذا أمرًا طبيعيًّا لِكُلِّ مَن يَعبُدُ الله في العهد القديم، فكانوا يُقدِّمُونَ العُشورَ نقديًّا (أموال) وعينِيًّا (بُكُورُ الغِلال الزراعيّة ومنتوجاتِ المواشي).
لم تَكُنْ فكرةُ العُشورِ سوى تذكيرٍ لنا بأنّ الله يملك كلّ شيء: "لِيَ الْفِضَّةُ وَلِيَ الذَّهَبُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ" (حجّي 8:2)، وأنّ الأرضَ بما وَمَن فيها ملكٌ له: "لِلرّبِّ الأَرضُ وَكُلُّ ما فيها، المَسكونةُ وجميعُ ساكِنِيها (مز 1:23).
 
فنحن بحسب كلمته لا نملك شيئاً، وكلُّ شيءٍ نقتنيه هو أمانةٌ منه ونحن مسؤولون أن نتصرّف فيها بحكمة لخدمة مقاصده وأهدافه. وهذا هو السبب في أنّ العطاء في العهد الجديد يتجاوز العشور، لأنّ الصدقة أصبحت تندرج ضمن مفهوم المحبّة لله، وعلينا أن نُعطيَ بمقدار محبَّتِنا لله. لذا السخاء في العطاء لا يَظهر في الصورة إلاّ إذا تجاوزنا الحدَّ الأدنى الذي قاله العهد القديم وهو العشور.
 
يَرمي اللهُ الّذِينَ يُحجِمُونَ عن العطاء باللَّعنة، ويعتبرُهم سالِبِينَ لَه: "أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْنًا وَإِيَّايَ أَنْتُمْ سَالِبُونَ، هذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا" (ملاخي 8:3-9)؛
 
وَيَعِدُ الّذِينَ يُقدِمُون على العطاءِ بالبَرَكة: "هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ. وَأَنْتَهِرُ مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَمِ، لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ" (ملاخي 10:3-12).
 
إنّ المبدأ الكتابيّ البسيط هو أنّكَ كُلَّكَ وما تملك لله. وكما قال المسيح، يجب أن تسأل الآب أن يرشدك في كلّ شيء. فقط قُلْ: "ها أنا يا ربُّ وها هو كلُّ ما أملك. ماذا تريدُني أن أفعل؟". كُن مُطِيعًا للرَّبِّ فِي مَن وَكَم تُعطي. إنّ عطاء العهد الجديد مبنيٌّ على التسليم الكامل لله وطاعته في أيّ شيء يقوله، ثمّ الثقة بأنّه يفعل ما لا تقدر أنت عليه.
 
ما يُؤَكِّدُ أنَّ علينا أن نُعطيَ أكثرَ من العُشُور، قَولُ الرَّبّ: " إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ" (مت 20:5).
لذلك العشور فريضة على الجميع وليست مقصورة على الأغنياء فقط. فعلى كلّ مسيحيّ أن يقدّم العشور سواءٌ كان غنيًّا أم فقيرًا.
 
أخبارنا
+ رعيّة بطرّام: عيد القدِّيسَين قزما ودميانوس
لمناسبة عيد القدّيسَين قزما ودميانوس تحتفل رعيّة بطرّام بغروب العيد مساء السبت الواقع فيه 31 /10/2020، وفي اليوم التالي يترأّس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) خدمة القدّاس الإلهيّ وذلك نهار الأحد الواقع فيه 1 تشرين الثاني 2020، تبدأ صلاة السحر الساعة التاسعة صباحاً يليها القدّاس الإلهيّ.
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies