الكرمة - الأحد 2 آب 2020

الأحد 2 آب 2020           
العدد 31

الأحد الثامن بعد العنصرة
اللَّحن السابع - الإيوثينا الثامنة

* 3: نقل عظام استفانوس أوّل الشُّهداء ورئيس الشَّمامسة، * 3: الأبرار اسحاقيوس وذلماتس وففستس، سالومة حاملة الطيب، * 4: الشُّهداء الفتية السَّبعة الّذين في أفسس، * 5: تقدمة عيد التجلي، الشَّهيد آفسغنيوس، نونة أم القدِّيس غريغوريوس اللاهوتيّ، * 6: تجلّي ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، * 7: الشَّهيد في الأبرار دوماتيوس، * 8: إميليانوس المعترف أسقف كيزيكوس. *

 

إشباع الكثيرين

تَنقُلُ لنا الأناجيلُ الأربعةُ قصّةَ معجزةِ إشباع الجُموع. وثمّةَ قَناعةٌ راسخةٌ لدى كثيرٍ من الدارسين بأنّ معجزة إشباع الخمسة آلاف ترتكز إلى تسليمٍ أصيلٍ لا شكّ في أنّه حدثَ. أمّا الإخراج السرديّ الذي أضافه كلّ إنجيليّ على قصّة المعجزة، فلا يؤثّر على قناعتهم هذه. ونورد أدناه بعض الأدلّة العلميّة على تاريخيّة المعجزة:
 

توجد في سرد معجزة إشباع الآلاف اتّفاقاتٌ بين الإنجيليَّين متّى ولوقا تتميّز عن الإنجيل بحسب مرقس. وما يفسّر هذه الاتّفاقات هو وجود أكثر من مصدر لتسليم سرد هذه المعجزة. ما يعني أنّ الشهادات عن معجزة الإشباع متعدّدة، ولا تنحصر بمصدر واحد، وبالتالي، يَدعَمُ تعدّدُ الشّهاداتِ صحّةَ تاريخيّة السرد. وَمِنَ الدّارسِين مَن يُقدِّمُ أدلّةً دامغةً على أنّ السرد اليوحنّائي لمعجزة الإشباع يستند إلى تسليم مستقلّ عن الأناجيل الإزائيّة (أي متّى ومرقس ولوقا)، كَونَ سَرْدِهِ يحتوي على معلومات أصيلة لا تَرِدُ في الأناجيل الأخرى.
 

ولا تَكمُنُ أهميّةُ هذه المعجزة البارزة في التعجّب من إشباع الآلاف ببعض الخبز والسمك، بل تذهب أبعد من ذلك، إذ إنّها تُظهِرُ قدرةَ الربّ يسوع على إعطاء الخبز السماويّ، الإفخارستيّا، للكثيرين.
 

فالمشهد يُشبهُ تسليمَ العشاءِ الأخيرِ الذي يبدأ بالتحديد الزمنيّ "لمّا صار المساء"، تمامًا كما تبدأ قصّة إشباع الآلاف التي سمعناها اليوم. لم يَدَعِ الربُّ يسوعُ الجُموعَ تذهبُ لتطلب طعامًا لها، فإنّه "لا حاجة لهم ليذهبوا" بعيدًا عنه، فهو "خبز الملكوت" الذي يُغْبَطُ كلُّ مَن يأكل منه (لو ١٤: ١٥). ثمّ أمر ربّنا وإلهنا الجموع أن يتّكئوا على العشب، تمامًا كما سيتّكئ هو مع الاثني عشر في سَرْدِ العشاء الأخير. وأخذ الخبزات الخمس وبارك، كما أخذَ الخبزَ الفصحيّ وباركَ (أنظر متى ٢٦: ٢٦)، أي تفوّهَ بصلاة الشكر - وفي غياب الحديث عن السمكتين وانحصاره بالخبز وكَسْرِه دلالةٌ كبيرةٌ على الموازاة بين معجزة إشباع الجموع وتأسيس سرّ الإفخارستيّا - ثمّ كسرَ الخبزَ وأعطى تلاميذه كي يوزّعوه على الجموع. تَرِدُ هذه التفاصيلُ أيضًا في العشاء الأخير. وفِعلُ ”كسر الخبز“ صار يشير إلى الإفخارستيّا منذ الفترة الرسوليّة (أع ٢ك ٤٢ و ٤٦).

 

أخيرًا، لا يليقُ تَرْكُ كَسْرِ الخبز على الأرض، فهي "الجواهر" كما اصطُلِحَ على تسميتِها في الليتورجية الأرثوذكسيّة. لذا رفعوا فضلات الكِسَرِ مِن بين العشب، فإذ بها تملأ اثنتي عشرة قفّة. وهذا الرقم يشير إلى كلّ شعب الله، إلى إسرائيل الجديد الذي أُعيد خَلْقُه مِن حَوضِ المعموديّة.
 

بعد أن أَشبَعَتِ الخبزاتُ الخمسُ المخلوقةُ الآلافَ وَبَقِيَ منها ما يكفي كلَّ شعب الله، لن نرتاب في ذهننا أبدًا حين نتأمّلُ حَدَثَ تناوُلِ المؤمنين في كلّ مكانٍ وفي كلّ يومٍ جسدَ الإلهِ الذي صار إنسانًا من أجلنا. فإنّه يُكسَرُ مِن أجل كثيرين… يحتاجونه دون سواه، في كلّ زمان ومكان. يتناولونه بالشكر لكلّ إحسانات الإله المتجسّد، و"طوبى لمن يأكل من خبز الملكوت".
 

الأرشمندريت يعقوب خليـل
معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ

 

طروباريّة القيامة باللّحن السابع

حطمتَ بصليبِكَ الموتَ وفتحتَ للّص الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.

 

قنداق التجلّي باللّحن السابع

تجلَّيت أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَك شاهدوا مجدَك، حتّى، عندما يعاينونَكَ مصلوباً، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك، ويكرزوا للعالم أنّك أنتَ بالحقيقة شعاعُ الآب.

 

الرِّسَالة
1 كو1: 10-17
الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِه
قدِّموا للربِ يا أبناءَ الله

يا إخوةُ، أطلُبُ إليكم بإسم ربِنّا يسوعَ المسيحِ أن تَقُولُوا جميعُكم قولاً واحِداً وأنْ لا يكونَ بينكم شِقاقاتٌ بل تكونوا مُكْتمِلِين بفكرٍ واحدٍ ورأيٍ واحد. فقد أخبرني عنكُم يا إخْوَتي أهْلُ خُلُوِي أنَّ بينَكُم خُصُومَاتٍ. أعْنِي أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْكُم يقول أنا لِبُولُسَ أو أنَا لِأبُلُّوسَ أو أنَا لصَفَا أو أنَا لِلمسيح. ألعَلَّ المسيحَ قد تجزَّأ.  ألعلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأجْلِكُم أو باسم بُولُسَ اعتَمَدْتُم. أشْكُرُ الله أني لمْ أعَمِّدْ منكُم أحداً سِوَى كْرِسبُسَ وغايُوسَ، لئَلاَّ يقولَ أحدٌ إنّي عَمَّدْتُ بإسمي. وعَمَّدتُ أيضاً أهلَ بيتِ استفاناس. وما عَدَا ذلك فلا أعلَمُ هَلْ عَمَّدْتُ أحَداً غيْرَهم، لأنَّ المسيحَ لم يُرسِلْنِي لأُعمِّدَ بل لأبشِّرَ لا بحكمةِ كلامٍ لئلا يُبْطَلَ صلِيبُ المسِيح.
 

الإنجيل
متى 14: 14-22(متى 8)

في ذلك الزمان، أبصَرَ يسوعُ جمعًا كثيراً فتحَنَّنَ عليهم وأبرَأ مرضَاهُم. ولمَّا كانَ المساءُ، دنا إليهِ تلاميذُهُ وقالوا إنَّ المكانَ قَفْرٌ والساعةُ قد فاتَتَ، فاصْرِفِ الجموعَ ليَذْهبُوا إلى القُرَى ويبتَاعُوا لهم طعامًا. فقالَ لهم يسوعُ لا حَاجَةَ لهم إلى الذَّهاب، أَعْطُوهُمْ أنتُم ليَأكُلُوا. فقالوا لهُ ما عندنا ههُنَا إلاَّ خمسةُ أرغفةٍ وسمكتانٍ. فقال لهم هلمَّ بها إليَّ إلى ههنا، وأمرَ بجلوسِ الجموع على العُشْب. ثمَّ أخذَ الأرْغِفَةَ الخمسَةَ والسَّمكتَيْنِ ونظَرَ إلى السَّماءِ وبارَكَ وكَسَرَ وأعْطَى تلاميذَهُ الأرغِفَة، والتلاميذُ أعْطَوا الجموع، فأكلوا جميعُهم وشبعُوا، ورفَعُوا ما فَضُلَ من الكِسَرِ اثنَتيْ عَشْرَةَ قُفَّةَ مملوءةً. وكان الآكِلونَ خمسَةَ آلافِ رجلٍ سوى النساءِ والصِبيان. وللوقتِ اضْطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينَةَ ويسبِقُوهُ إلى العَبْرِ حتى يَصْرِفَ الجُمُوع.

 

في الإنجيل

"أبصر جمعًا كثيراً فتحنَّن عليهم وشفى مرضاهم". هكذا يبدأ إنجيل اليوم. يسوع يُبصر الجموع الكثيرة فيُشفق عليها وبالتالي يشفيها من الأمراض. وكلُّ ذلك بِحَنانٍ منه. ولكنْ، على غير عادة، لم ينتظر يسوعُ أن تطلب منه الجموعُ الشفاء إنّما أخذ المبادرة مِن تلقاء نفسه، لماذا! لماذا لم يسألهم يسوع عن إيمانهم قبل القيام بعمليّة الشفاء؟

الجواب يكمن في المقطع الذي يسبق مقطع اليوم. إذ يوضح فيه متّى أنّ الجموع لحقت بيسوع من المدن مشياً على الأقدام. لأنّه كان في موضع خلاء أيّ في البرية بعيداً عن المدينة ولهذا ساروا مسافة كبيرة ليصلوا إليه.

لو لم يكن لديهم الإيمان لما فعلوا ذلك. وأكثر من ذلك فلقد صار المساء ولم يتذمّر أحدٌ منهم، ولم يطلب الماء أو الطعام. فكانوا يصغون إلى كلام يسوع غير آبهين بالطعام المادّيّ. ولهذا كانت المكافأة من يسوع بأنه أطعم الجميع- يسوع يعرف احتياجات كُلٍّ مِنّا ولكنّه يُريدُ الاهتمام بالأمور الروحيّة أوّلاً، والأمورُ المادّيّة تأتي تلقائيّاً. لهذا كان يقول:

 "اطلُبوا ملكوت الله وَبِرَّهُ وكُلُّ شيءٍ يُزاد لكم". الجموع فعلت ذلك.. لم تطلب سوى الملكوت، سوى الإصغاء إلى صوت السيّد، ولهذا كان لها ما كان. مِنَ المُلفت للانتباه أنّ التلاميذ هم مَن طلبَ مِنَ الربّ يسوع أن يصرف الجموع إلى المدن لشراء الأكل. فكان جواب يسوع "أعطوهم أنتم ليأكلوا". يسوع يعلم أن لا طعام يكفي للجميع، فالتلاميذ ما كانوا يملكون سوى خمسة أرغفة وسمكتَين. وهذه الكميّة لا تكفي حتى ليسوع والتلاميذ فكيف ستكفي خمسة آلاف نسمة؟؟
 

أطاع التلاميذُ يسوعَ وأتَوا بالسّمكتَين والأرغفة، والناس أيضاً جلسوا على العشب كما أمرهم يسوع. نلاحظ أنّ الكلّ يصغي إلى الربّ يسوع، لا أحد يعترض- أمّا يسوع فنظر إلى السماء وبارك وكسر وأعطى.

هذه هي الصيغة نفسها التي نستعملها في سرّ الشكر والتي أخذناها عن الربّ يسوع والتي كان قد تفوّه بها في العشاء الأخير مع تلاميذه. هذه الصيغة أرادها يسوع دلالةً على أنّ كلّ العطايا الخيرّة تنبع من لدن الآب.

وعندما يتوّجه هو بدوره بالطلب من الآب، لا لأنّه لا يستطيع العمل من تلقاء نفسه بل ليعلّمنا أنّه والآب واحد وأنّه من الآب خرج.
 

كانت هذه العجيبة مذهلة بالنسبة للتلاميذ وللجموع. ولهذا نرى أنّ الربّ ألزم تلاميذه بأن يدخلوا السفينة ويسبقوه ليصرف الجموع. إنّه لا يريد أن يقعَ تلاميذُه في الكبرياء والفخر، لأنّ معلّمهم يصنع عجائب كهذه، ولا يريد أيضاً من الناس أن يلهجوا بمثل هذه العجيبة، لأنّ كلّ العجائب التي كان يصنعها، إنّما كانت بِدافعِ التحنُّن والشفقة. ألا نراه في مواضع كثيرة يطلب من الذين شُفُوا أن لا يقولوا لأحدٍ ما حدث معهم!
 

يسوع يَعلَمُ احتياجاتِنا كلّها ودون أن نطلب منه. يكفي أن نثق به ونسلّمه ذواتنا فتكون النتيجة كما رأيناها اليوم.

 

مريم العذراء

مع كلّ ما بَلَغَتْهُ القدّيسةُ مريم مِن جَمالٍ رُوحيّ، فإنّ كمالَها واختيارَها كوالدةِ الإله ومجدَها، هذا كلُّه من خلال نعمة الله المجانيّة. كانت في حاجة إلى الخلاص كإخوتها في البشريّة، وقد صارت مثالاً فريداً في تمتُّعها بالخلاص ونموّها الدائم في الربّ. لهذا تُسبِّح الله قائلة: "تُعظِّمُ نفسي الربَّ، وتبتهج روحي بالله مخلّصي" (لو 1: 46-47).
 

يقول العلامة أوريجينوس (يحدث تساؤل: كيف تعظّم نفسي الربّ؟ حقًّا إنْ كان الربُّ لا يَقُبَل الزيادة ولا النقصان وهو بلا تغيير، فإلى أي مدى يمكن لمريم أن تقول هذا؟ "تُعظِّمُ نفسي الربّ"؟.. كلّما كَبُرَتْ صورةُ المسيحِ فيَّ وصارت بهيّةً في أعمالي وأفكاري وأقوالي، تُحسَبُ قد كَبُرَتْ صورةُ الربِّ وتمجَّد.. وكما أنّ صورةَ الربِّ تَزدادُ بهاءً فينا، فإنّنا إذْ نُخطئ تَصغُرُ الصورةُ وتَبهَت).
 

إذ تعمّقَتْ جذورُ محبّةِ الكنيسة للقدّيسة مريم، نتطلّع إليها بكونها أكثر قداسةً مِن كُلِّ الخليقة السماويّة، لكنّها في الوقت أُختُنا في الجنس البشريّ. فنحن لا نعزلها عن البشريّة، مُدَّعِين أنّها وُلِدَت بغير الخطيئة الجدّيّة، كما لو كانت ليست من زرع بشر. هذه الحقيقة أعلنتها الثيوطوكية التالية:
 

"يا لغِنى الله وحكمته، الرحم الذي تحت الحكم أنجب أولاداً بغير ألم المخاض، صارت ينبوع الخلود، أتت بعمّانوئيل بغير زرع بشر، ليُحَطم فساد طبيعتنا".

هكذا تضع الكنيسة تمييزاً فاصلاً بين حياة القدّيسة قبل لحظة التجسُّد (كابنة آدم الوارثة للحكم)، وبعدها (تقدَّست بالكمال للتجسّد الإلهي)، ففي ثيوطوكية أخرى نقول: "الروح القدس مَلأَكِ تماماً، ملأ كلَّ جزءٍ في جسدِكِ ونفسِك، يا مريم والدة الإله"!

أعلنت القدّيسة مريم بنفسها فرحَها بالله مخلّصها، إذ كانت هي أيضًا محتاجةً إلى الخلاص.

 في هذا يقول القدّيس أمبروسيوس: (إذ أراد الربُّ أن يُخلّص العالم، بدأ عمله بمريم، حتّى أنّه خلال الخلاص الذي أُعِدَّ للجميع تكون هي الأُولى تَنعَمُ بثمرة الخلاص المُقَدَّم بواسطة الإبن).

أخيراً فإنّ هذا المفهوم الأرثوذكسيّ حفظ كنيستَنا بعيدًا عن كلِّ مبالغة أو خلط بين ما يخصّ السيّدَ المسيح وما يخصّ أُمّه. فإنّنا لا نجد لاهوتيًّا أرثوذكسيًّا يدعو القدّيسةَ مريم "شريكة في الخلاص"، كما لا نُقّدِّم لها عبادةً بل نُقدِّم لها تكريماً ومديحاً...

بكلامٍ آخَر، تُميِّزُ الكنيسة الأرثوذكسيّةُ بشكلٍ واضحٍ بين المسيح والقدّيسة مريم أُمِّه، فلا تَنسبُ إليها ما يَخصُّ السيّدَ المسيح.

 

أخبـــارنــــا
عيد التجلّي في رعيّة شكّا

برعاية وحضور راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام، تحتفل رعيّة شكّا بعيد تجلّي الربّ كالتالي:

صلاة الغروب والخبزات الخمس: الأربعاء الواقع فيه 5 آب 2020 الساعة السادسة مساءً.

وصباح الخميس سيترأّس سيادته خدمة القدّاس الإلهيّ تبدأ السحريّة الساعة الثامنة ويليها القدّاس الإلهيّ.

 

 

 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies