الكرمة - الأحد 5 تموز 2020

 
الأحد 5 تموز 2020            
العدد 27
 
الأحد الرابع بعد العنصرة
 
اللَّحن الثالث الإيوثينا الرابعة
 
 
* 5:  البار أثناسيوس الآثوسيّ، لمباذوس العجائبيّ، * 6: سيسوي الكبير (ساسين)، * 7: البارّ توما الذي كان في مالاون، الشَّهيدة كرياكي، * 8: العظيم في الشُّهداء بروكوبيوس، الشَّهيد أنستاسيوس، * 9: بنكراتيوس أسقف طفرومانيَّة، * 10: يوسف الدمشقي، الشُّهداء الـ 45 المستشهدون في أرمينية، * 11: آفيمية المعظَمة في الشَّهيدات (لمّا ثبَّتتْ حَدَّ الإيمان)، القدِّيسة الملكة أولغا المعادلة الرُّسل. * 
 
 
القدّيس أثناسيوس الآثوسيّ (+١٠٠١م)
تُعيّد الكنيسة المقدّسة في الخامس من شهر تموز للقدّيس أثناسيوس الآثوسيّ مؤسّس دير اللافرا الكبير في جبل آثوس. 
 
هو شابٌّ نبيل، مثقَّف من بلاد البنطس، لكنّ علومه وثقافته لم تثنه عن شغفه بحياة التوحّد والنسك. 
 
عجبٌ كيف أنّ شابًّا مثل أثناسيوس يترك كلّ هذه الضّوضاء التي نعيشها في العالم، وكلّ هذا المجد، ويُسخّر علومه وفلسفته كلّها لخدمة إلهنا العظيم، الذي أمامه تحجبُ الشمس أشعّتها وتسترُ الملائكُ وجوهَها! 
 
مَن يزور جبل آثوس يتعجّب كيف يُمكن لإنسانٍ في ذلك الوقت أن يعيش في مغارة، في أبعد مكانٍ في شبه الجزيرة الآثوسيّة، في أقصى الرّأس الجنوبيّ. 
 
فهناك تعيش الوحوش وتُحلّق النسور. 
 
عاش قدّيسنا عابدًا لله، فحلّق عاليًا. وبمعونة الرّبّ ومؤازرة والدة الإله، بنى ذلك الصّرح الكبير الذي يُعتبر إعجازًا في تلك الحقبة.
 
 أضحى دير اللافرا الكبير، الذي هو أوّل الأديار الشركويّة الآثوسيّة (963 م)، مكانًا للنسك وعبادة الله. وتحوّل المكان المقفر إلى محجٍّ يزوره كلّ مؤمنٍ ليتبرّك منه.
 
هذه هي الرّهبنة الأرثوذكسيّة: 
 
كلّما ابتعدت عن العالم أضحت قريبةً من الله ومن العالم في آن. هـذا تضادّ حيّر العالم، كيف أنّ مجموعةً من البشر يُضحون قاماتٍ روحيّةً، فيُصارعون بلحمانهم الحيّة كلّ مغريات هذا الدهر وأباطيله، ويمسون أسوارًا منيعةً ومضادّاتٍ دفاعيةً بصلواتهم، التي لا تكون من أجلهم وحدهم، بل من أجل العالم برمّته. 
 
الرّهبنة الأرثوذكسيّة هي الرّئة التي تُنقّي الهواء الدّاخل إلى الجسم، فتُنعشهُ، وتُجدّد الدم الجاري في العروق، فتنتظم دقّات القلب!
 
هذا هو مجد الأرثوذكسية وفخرها. أنتَ تأتي إلى الله بكلِّ وحولِك، فيُجليكَ بنعمتهِ. بجهادكَ المتواتر، وأصوامكَ وعيشكَ كلمته حيّةً في حياتك، تُضحي إناءً حيًّا فيّاضًا لأنّ نعمة الله قد انسكبت فيك، كما قال المعلّم للسامريّة: 
 
"وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يو4: 14).
 
 
طروباريّة القيامة باللّحن الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعده، ووطئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذَنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ العُظمى.
 
طروباريّة القدّيس أثناسيوس الآثوسيّ باللّحن الثالث
لقد دُهِشَتْ طغماتُ الملائكة  من سيرتك بالجسد أيّها الدائِم الذكر، كيف أنّك وأنت بالجسد سعيتَ نحو المصافّ غير المنظورة، وجرحتَ مواكب الأبالسة، فلذلك قد كافأك المسيح بمواهب غنيّة، فيا أيّها الأب أثناسيوس، تشفعْ إليهِ أن يخلّص نفوسنا.
 
القنداق باللّحن الثاني
يا شفيعة المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرَعي في الطلبةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرِّسَالة 
عب 13: 7-16 
 
كريمٌ بين يدَي الربِ موتُ أبرارِه 
بماذا نكافئُ الربَّ عن كلِّ ما أعطانا
 
يا إخوةُ اذكُروا مدّبِريكم الذينَ كلَّموكم بكلِمةِ الله. تأمَّلوا في عاقبَةِ تصرُّفهم واقتَدوا بإيمانِهم، إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر، لا تنقادوا لِتَعاليمَ متنوعَةٍ غَريَبة، فإنَّهُ يحسُنُ أن يُثبتَ القلبُ بالنعمة لا بالأطعَمِة التي لم ينتَفعِ الذينَ تعاطَوْها إنَّ لنا مذبحًا لا سُلطانَ للذينَ يَخدمُوُن المسكِنَ أن يأكُلوا منهُ لأنَّ الحيواناتِ التي يُدخَلُ بدمِها عن الخطيئةِ إلى الأقداسِ بيدِ رئيس الكهنةِ تُحرَقُ أجسامُها خارجَ المحلَّة، فَلذلكَ يسوعُ أيضًا تألّم خارجَ الباب ليقدِّسَ الشعب بِدَمِ نفسِه، فَلنخرُجْ إذنْ إليهِ إلى خَارجِ المحلَّةِ حاملينَ عارهُ لأنَّهُ ليسَ لنا ههنا مدينةٌ باقيةٌ بل نَطلُبُ الآتية، فَلنقرِّبْ بهِ إذَنْ ذبيحةَ التسبيحِ كلَّ حين وهي ثمرُ شِفاهٍ معتَرفةٍ لِاسمِه، لا تنَسوا الإحسَانَ والمؤاسَاة فإنَّ اللهَ يرتضي مثلَ هذه الذبائح.
 
الإنجيل
متى 8: 5-13(متى 4)
 
في ذلك الزمان دخل يسوع كَفْرناحوم، فدنا إليهِ قائدُ مئةٍ وطلب إليه قائلاً: يا ربُّ إنَّ فتايَ مُلقىً في البيت مُخَلَّعًا يُعذَّبُ بعذابٍ شديد. فقال لهُ يسوع: أنا آتي وأشْفيهِ. فأجاب قائد المئةِ قائلاً: يا ربُّ لستُ مستحقًّا أن تدخُلَ تحتَ سقفي ولكنْ قُلْ كلِمةً لا غيرُ فيبرأ فتايَ، فانّي أنا إنسانٌ تحت سلطان ولي جندٌ تحت يدي أقولُ لهذا اذهَبْ فيذهَبُ وللآخر أئتِ فيأتي ولعَبْديَ اعمَلْ هذا فيعْمَلُ. فلَّما سمع يسوع تعجَّب وقال للّذينَ يتبعونهُ الحقَّ أقول لكم إنّي لم أجِد إيمانًا بمقدار هذا ولا في اسرائيل. أقول لكم إنَّ كثيرين سيأتون مِنَ المشارق والمغاربِ ويتّكِئون معَ إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ في ملكوت السماوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُلقَون في الظلمَةِ البَرّانيّة. هناكَ يكونُ البكاءُ وصريف الأسنان. ثمّ قال يسوع لقائد المئة: إذهب وليكن لكَ كما آمنتَ. فشُفي فتاه في تلك الساعة.
 
في الإنجيل 
 
الربّ يسوع المسيح، طبيب النفوس والأجساد، والقائل: "أطلبوا تجدوا، إقرعوا يفتح لكم" نراه في إنجيل هذا الأحد المبارك يرأف بابن قائد المئة المخلّع والذي يعذَّب بعذابٍ شديد، ويلبيّ طلب والده، الذي طلب منه، بايمانٍ عظيم وتواضع كبير، أن يرأف بابنه ويشفيه. 
 
وقد كان جواب السيّد، الكثير الرحمة والجزيل التحنن: "أنا آتي وأشفيه". وقد كان له ما أراد وشُفي ابنه في تلك الساعة.
 
نتعلّم من هذا النصّ الإنجيليّ الكثير من الأمور وأهمّها:
 
1- أن نؤمن بالربّ يسوع إيماناً قوياًّ ومطلقاً ونطلب منه الشفاء، شفاء النفوس والأجساد فهو الطبيب الأوّل والأخير. فايمان قائد المئة هو الذي دفعه ليطلب من يسوع شفاء فتاه.
 
2- أن نتحلّى بالتواضع والجرأة التي تحلّى بها قائد المئة والذي خاطب السيّد بقوله " لستُ مستحقاً أن تدخل تحت سقفي، ولكن قل كلمةً لا غير فيبرأ فتاي..." يقول البعض إنّ قائد المئة كان يعرف الشريعة اليهوديّة، وقد اعتبر نفسه غير مستحقٍّ دخول يسوع إلى بيته، وربّما كان قريباً من الإيمان اليهوديّ الذي يحرّم على المؤمن أن يلتصق بأجنبيّ أو يأتي إليه (أعمال 10: 28). 
 
ولعلّ قائد المئة كان يشعر بأنّه خاطئ ولا يستحقّ زيارة السيّد، وهو على أيّة حال يُقرّ بسلطان يسوع المطلق على الصحّة والمرض.
 
3- أن نكون دائماً توّابين، معترفين بخطايانا وأن نجري دائماً عمليّة فحص ضمير. 
 
فقائد المئة بالرغم من أنّه يأمر مئة جنديّ، فقد اعترف اعترافاً علنيّاً ومطلقاً بأنّه خاطئ. فهل نحن إذا أُعطينا سلطاناً نبقى على تواضعنا؟ 
 
وإذا اخطأنا هل نعترف بخطايانا؟ الأمر ينطبق على حكّام بلدنا، والذين نصلّي في كلّ خدمةٍ ليتورجيّةٍ لمؤازرتهم في كلّ عملٍ صالح، هل يتجرّأون ويعترفون بأنّهم بشر وبأنّ سلطانهم هو من فوق وبأنّهم يخطئون كغيرهم من الناس؟
 
لقد منح يسوع قائد المئة طلبه بناءً على إيمانه. 
 
وإذ شُفي الفتى مباشرةً بكلمة يسوع ثبّتَ إيمان قائد المئة بسلطان يسوع المطلق والفوريّ على المرض، وهكذا يفعل بنا يسوع إذا تشبّهنا بقائد المئة. إنّنا نضرع إليه كي يثبّتنا في الإيمان ويشفي كلّ أمراضنا الروحيّة والجسديّة وليكن لنا ما نطلبه في الصلاة، لأنّه يسمع فيستجيب، له المجد إلى الأبد آمين.
 
"ولكن قل كلمة"
 
في هذا الأحد المبارك تعيّد كنيستنا لقدّيسين عديدين؛ منهم نسّاكٌ، كالبارّ أثناسيوس الذي نسك في الجبل المقدّس والبارّ لَمباذوس صانع العجائب. 
 
ومنهم  شهداء ونسّاك معاً، ككبريانوس الشهيد الجديد الذي كان راهباً في دير الكوتلوموسيو في الجبل المقدّس. ومنهم من كان من الطبقة الحاكمة وأضحوا شهداء، كالدوقة إليزابيث. ففي نهاية المطاف تضعهم الكنيسة أمامنا شهوداً لعمل الروح القدس. 
 
هم الذين تكلّم عنهم القدّيس بولس في رسالته اليوم، أنّهم "صلبوا الجسد  مع أهوائه ورغباته".
 
هؤلاء كلّهم كانوا كقائد المئة، كان لهم عبدٌ مريضٌ جَسدًا وَنَفسًا، ألا وهو نفسهم. 
 
هم الذين زار المسيح "كفرناحومهم"، مدينتهم الخاطئة، ورأوه من بعيد، مثل زكّا، وسارعوا نحوه كالرومانيّ، وقالوا له، إنّنا مرضى، وفي لقياك عرفنا أنَنا بحاجةٍ إل أن تشفينا. هذه السحابة من الشهود قالوا للمسيح، إنَنا نؤمن بك، "ولكن قل كلمة فقط"، فتبرأ نفوسنا.
 
فبهذا الإيمان استطاع الرب فعل العجائب معهم مانحاً ايّاهم الروح ليصرخوا هم أيضاً "أبّا، أيها الآب"، ويثمروا ثماراً تليق بالتوبة، ثمار الروح. 
 
إنَّ سِيَر هؤلاء القدّيسين تدعونا إلى أن ننظر إلى نهجهم. 
 
كيف أرشدوا غيرهم من الناس، جاذبين إيّاهم بقوّة الروح، واعظين ومقدِّمين لهم المشورة الحسنة. 
 
ومنهم من أمضى حياته في السّهر على النفس ومراقبتها لئلّا تقع في شباك العدوّ، أي في الخطيئة.
 
هؤلاء جنود الايمان بالمسيح الذين يعلّموننا خوض الحرب ضدّ الشرّ والشرّير، ضدّ العبودية والانصياع للرغبات الطائشة والأهواء المميتة التي تُسكر الانسان، وتعميه عن رؤيا الله. 
 
هم رموزٌ لمحبّة الله للإنسان. هم تجسيدٌ لهذه المحبّة المتبادلة، التي تحتاج من الانسان ملاحظة محبّة الله له، لكي يُسكِرَه الله في هوى الأبديّة والايمان والنور والفرح والسلام والتعزية وكلّ ما سينتج عن الشركة معه بانفتاح.
 
تعال أيها الربّ يسوع، وقل كلمتك في مسامعنا لكي تقبلها قلوبنا بفرح وابتهاج. تعال واشف جراح نفوسنا. تعال واملأنا بروح الشهادة من أجل اسمك. تعال واملأنا من روحك لنستنير وننير من هم حولنا.
 
تعال واملأ حياتنا وعائلاتنا ومجتمعنا منك. وحينها، "قل كلمة" فنبرأ.
 
أخبارنا
عيد القدّيس ساسين في رعية دار شمزين 
 
ببركة راعي الأبرشيّة المتروبوليت (أفرام) كرياكوس الجزيل الاحترام، تحتفل رعيّة القدّيس ساسين بعيد شفيعها بإقامة صلاة الغروب نهار الأحد 5 تموز الساعة السادسة مساءً. أمّا خدمة السحر والقدّاس فتكون  نهار الإثنين 6 تموز عند الساعة 8.30 صباحاً برئاسة راعي الأبرشيّة.
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies