الزيارة السنوية لصاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس إلى جبل آثوس وفرنسا، فصح 2019

2019-06-03

الزيارة السنوية لصاحب السيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس إلى جبل آثوس وفرنسا، فصح 2019
 
ككلّ عام وبعد عيد الفصح المجيد، عيد الأعياد وموسم المواسم، وبعد مرحلة الصوم الكبير، قام صاحب السيادة بزيارته السنويّة إلى أديار جبل آثوس، في رحلة حجٍّ وتبرُّك، هذا المكان الذي نشأ فيه وتعرَّف إلى الحياة النسكيَّة والرهبانيَّة، في مطلع الثمانينات من القرن الماضي. فهناك، تعرَّف سيادته إلى قامات روحيَّة بارزة، أغلبها قد رقد وانتقل إلى حيث أجواق الملائكة ترتّل وتسبّح، أمثال المغبوط الذكر الأب اسحق عطالله. 
 
في جبل آثوس، يزور صاحب السيادة ثلاث محطّات أساسيّة لها أثر على حياته وعلى كنيستنا الأنطاكيَّة بشكلٍ عامّ. أولى هذه المحطّات دير سيمونوبترا الشهير الذي تعيش فيه، فضلاً عن أخوية الدير، مجموعةٌ من طلاّب الرهبنة الذين ينتمون إلى كنيستنا الأنطاكيَّة. تزامنت زيارته هذه السنة مع رقاد الرئيس السابق للدير، المغبوط الذكر الأب إميليانوس، بعد فترة مرض.
 
يُعدُّ هذا الأب من أبرز الآباء المعاصرين في جبل آثوس، والذي أحدث نهضةً روحيَّةً كبيرةً مع أخويّته في المسيح، منذ أن كانوا في أديار المتيورا وسط اليونان، قبل أن ينتقلوا في سبعينيات القرن الماضي إلى جبل آثوس، إلى دير سيمونوبترا. أعطى هذا الأب الجليل صورةً جديدةً ومحدثة للرهبنة الأرثوذكسيَّة، من دون المساس بعامود النسك والحياة الروحيَّة التي تشعر بها عندما تلتقي برهبان دير سيمونوبترا، الذي ما زال يستقطب حتى اليوم عددًا كبيرًا من طلاّب الرهبنة. وهذه النهضة الروحيَّة والرهبانيَّة تخطَّت حدود جبل آثوس حتى وصلت إلى اليونان، حيث أسّس أخوية راهبات دير البشارة أورميليا حيث أمضى فترة مرضه حتى رقاده، حيث كانوا يخدمونه خدمة الأب والراعي والمعلّم، وهو الآن يرقد بجوار كنيستهم. ووصلت شهرة ديرَي سيمونوبترا وأورميليا إلى أصقاع العالم، فارتبط بهما الكثير من الرهبان والراهبات من أنحاء العالم، ومن كنيستنا الأنطاكيَّة أيضًا، إذ إنَّ العديد من أبنائنا يزورون أديارهم للاسترشاد والخلوة الروحيَّة.
 
المحطّة الرئيسيَّة الثانية في الزيارة كانت دير القدّيس بولس الآثوسي حيث أمضى سيادته حوالى الثلاث سنوات قبل أن يأخذ الإسكيم الكبير ويعود إلى الموطن المجروح بسبب الحرب الأهليَّة آنذاك في منتصف الثمانينات، ويؤسّس أخويَّة دير الملاك ميخائيل في بسكنتا. هناك في ذلك الدير العريق، يعيش رئيسه الأرشمندريت برثانيوس الذي ناهز التاسعة والثمانين من العمر، مجاهدًا منذ نصف قرن مع أخويّته، وهو يُعدّ من كبار المعمّرين في الجبل، وشخصيّة روحيَّة بارزة على الصعيد الكنسي. وللدير أيضًا بصمةٌ كبيرةٌ على كنيستنا الأنطاكيَّة، إذ خرَّج مجموعةً من الآباء والرهبان الأنطاكيّين أمثال صاحب الغبطة البطريرك يوحنّا العاشر.
 
المحطّة البارزة الأخيرة هي قلاّية القيامة حيث تعيش أخويَّة المنسك مع الأب إفثيميوس، تلميذ المغبوط الذكر الأب اسحق عطالله الذي رقد في أواخر التسعينات، والذي لا يزال أثره واضحًا على الحياة الرهبانيَّة في كنيستنا. وقد تعرَّف صاحب السيادة من خلاله إلى القدّيس باييسيوس الذي كان شخصيَّةً روحيَّةً لامعةً (رقد سنة 1994، وأُعلنت قداسته عام 2015). وقبل المغادرة، زار سيادته دير ستافرونيكيتا الذي يربطه به رباطٌ روحيّ قديم، إذ سبق أن زار رئيسه الأرشمندريت تيخن أبرشيَّة طرابلس منذ سنواتٍ عدَّة، وأقام فيها سلسلة محاضرات تركت أثرًا في كلّ مَن حضرها. 
 
وأثناء تجوّله في اليونان، زار سيادته أخويّة دير البشارة حلب الذين يمكثون في دير القديسة كرياكي الواقع على مسافة ساعة من تسالونيكي. وقد نقل لهم محبّة كنيستهم وشاركهم ألمهم بعد الأحداث الأخيرة، بخاصّةٍ بعد غياب المتروبوليت بولس يازجي عنهم وعن كنيسته بسبب الأسر الذي تعرَّض له. وأكَّد أنَّهم باقون في صلواته وأدعيته رغم بُعد المسافة. وقد زار أيضًا دير ميلاد السيّدة بانوراما، حيث افتقد أخويَّة الدير الذي تعيش فيه ثلاث راهبات من كنيستنا الأنطاكيَّة، إحداهنَّ الأخت سلواني إبنة أخ المثلَّث الرحمات المتروبوليت الياس قربان.
 
وبعد هذه الجولة في اليونان، انتقل سيادته إلى فرنسا، ببركة راعي أبرشيّتها المتروبوليت إغناطيوس الحوشي الذي التقى به، واشترك الاثنان في قدّاسٍ احتفاليّ في كنيسة الملاك ميخائيل في ضواحي باريس. وختم جولته في فرنسا بزيارة إلى دير العلّيقة الملتهبة في جنوب البلاد، وشاركهم صلواتهم وترأّس قدّاس الأحد الذي صادف أحد السامريّة. 
 
ثمّ عاد سيادته إلى الأبرشيّة حاملاً معه أدعية الأديار والآباء الذين يربطهم بأبرشيّة طرابلس وأبنائها رباطٌ أخويٌّ يدلّ على أنّ الكنيسة واحدةٌ مهما بعُدت المسافات، يجمع أبناءها الكأس الواحد والذبيحة الواحدة في أيّ مكانٍ كانوا.
 
 
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies