الأحد 21 شباط 2021         

الأحد 21 شباط 2021         

17 شباط 2021
الأحد 21 شباط 2021         
العدد 8
أحد الفرّيسيّ والعشّار  
اللَّحن الرابع الإيوثينا الرابعة


* 21 : البارّ تيموثاوس، أفستاثيوس الإنطاكيّ، * 22: وجود عظام الشُّهداء في أماكن أفجانيوس، * 23: بوليكربس أسقف أزمير، القدِّيسة غورغوني أخت القدِّيس غريغوريوس اللاهوتيّ، * 24: ظهور هامة السّابق للمرّة الأولى والثانية، * 25: طاراسيوس رئيس أساقفة القسطنطينيّة، * 26: بورفيريوس أسقف غزّة، فوتيني السَّامريّة، البارّ ثاوكليتس، * 27: بروكوبيوس البانياسيّ المعترف، ثلالاوس السُّوريّ. 
 
جهاد الصّوم في محاربة الأهواء والتَّوبة 
"إن لم تتوبوا فجميعُكم كذلك تهلكون" (لوقا 13: 3)

يطلب الإنسان حرّيته في كلّ حين ظنًّا منه أنَّ السّعادة المطلقة تأتي من صنع المشيئة الذّاتيَّة دون قيد أو شرط... هناك حرّيّة حقيقيّة وأخرى وهميَّة. من كان خاضعًا للعالم، وطالبًا "شهوةَ الجسد، وشهوةَ العيون، وتعظُّم المعيشة" (1 يوحنّا 2: 16) يعيشُ في سرابِ الحرّيّة والسّعادة. 

تحضّرنا الكنيسة المقدَّسة للصوم الكبير عبر تنبيهنا من الكبرياء وروح الدينونة، وحبّ اللَّذة وتفلّت أهواء الجسد، وحبّ المال وطلب القنية. هذه تحدّيات أساسيّة للمؤمن في كلّ زمان ومكان إزاء عيش إيمانه واستقامة حياته.

من كان مُشْبَعًا من ذاته يظنّ أنّ حياته من نفسه، ولا يستطيع أن يُؤْمِن حتَّى ولو ظهرَ معلِّمًا في شعبه. كثيرًا ما يصنع البشر أصنامًا لله على صورة أهوائهم. من كان كذلك لا يطلب خلاص الله. 

هو لا يحتاج لأحد، لأنّ صورة الله عنده تُجسِّد ما في مخيّلته عن نفسه. كثيرون يؤلّهون أنفسهم ظاهرين في ثوب الإيمان والبِرّ، وداخلُهم وثنُ إلهٍ على شاكلتهم. هؤلاء لا رحمة في قلوبهم بل دينونة.

لا تنفصل الأهواء في الإنسان عن بعضها البعض، فالكبرياء تُولِّد حبَّ المال والسلطة والدّينونة. وهذه
 

الثلاثةُ تحرّك في الإنسان طلب الملذّات في ترف العيش وشبق المديح وإغواء الجسد.

الصّوم جهاد يبدأ في القلب، طلبًا للقُرْبى من الله، عبر الاهتمام بتنقية الإنسان الدّاخليّ بواسطة ضبط الجوف، ليسود الإنسان بمشيئته عليه، محرِّرًا فمه من التهام الطعام محاربةً للشراهة ومن افتراس الآخَر قتلًا لروح الدينونة في النّميمة.

 من هنا تبدأ الحرب الرّوحيّة، من الفم واللسِّان والجوف. من يضبط جوفه يربط لسانه عن كلّ شرّ ويحرس فمه بكلمة البِرّ. لذلك، كانت الصّلاة الحاجة الأولى في الصّيام، لكي يُمسِكَ الفكرُ عن لَوْكِ أفكار الخطيئة ورجاستها ويغتذي باسم الرَّبّ ويتنقَّى بذكره.

من يريد أن يحيا صومًا مثمِرًا عليه أن يتخلَّى عن مشيئات الإنسان الجسدانيّ ليطلب الَّتي للإنسان الرّوحيّ (راجع: 1 كورنثوس 2: 14 – 3: 3 وغلاطية 5: 13 - 26). لا يمكننا أن نحارب فكر العالم الَّذي فينا إلّا بكلمة الرَّبّ وذكر اسمه "بلا انقطاع" (1 تسالونيكي 5: 17). وكلمة الرّبّ إلينا في العهدين القديم والجديد واحدة: "توبوا" (أنظر مثلًا: الحكمة 11: 24؛ حزقيال 14: 16 و18: 30؛ متّى 3: 2 و4: 17 إلخ.).

بالتوبة يتنقّى القلب والذّهن ويتعلّم الإنسان كره الخطيئة ومحبّة البِرّ، لأنّ ثمرة الخطيئة موت دائم وألم مطّرد، أمّا البرّ فحياة جديدة بروح الله. غاية صومنا أن نتشبَّه بمعلّمنا الَّذي غلب إبليس بالتّواضع الأقصى الَّذي عاشه حبًّا بالله في طاعة إخلاء ذاته "آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ" (فيليبي 2: 7). إن لم نحمل صليب الاتّضاع بالحبّ الإلهيّ لا نستطيع أن نجاهد الجهاد الحسن ونصوم لله في السعي لبذل الذّات بالإمساك لأجل إطعام الجسد الجائع إلى الرَّبّ وبالصلاة لإرواء النّفس العطشى إلى الروح الإلهيّ...
ومن له اذنان للسمع فليسمع...

+ أنطونيوس
متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما

طروباريّة القيامة باللّحن الرابع
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
قنداق أحد الفريسي والعشار باللّحن الرابع
لِنهُربنَّ من كلام الفرّيسي المتشامِخ، ونتعلَّم تواضُعَ العشَّار، هاتِفينَ بالتَّنهُّداتِ إلى المخلِّص: إرحمنا أيُّها الحَسَنُ المصالَحَةِ وحدَك. 

القنداق نفسه موزونًا
بِكلامٍ شامخٍ. فاهَ الفرّيسي. فَلْنَهرُبْ مِن فِعلِهِ. وَلْنتواضَعْ كالعشّار. إلى المخَلّصِ ضارعين. أيّها الحَسَنُ المُصالحةِ ارحمنا.

الرِّسَالة
2 تيمو 3: 10-15 
صلُّوا وأوفُوا الربَّ إلهنا 
الله معروفٌ في أرضِ يهوذا

 
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأتَ تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّةَ اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمغوُونَ مِنَ الناسِ فيَزدادون شَرًّا مُضلِّين وضالّين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلّمتَه وأيقنتَ به، عالِمًا مِمَّن تعلّمتَ، وأنّكَ منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.

الإنجيل
لو 18: 10-14 


قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعَدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلّي في نفسه هكذا: اللهم إنّي أشكرك لأنّي لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإنّي أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتّضع، ومن وضع نفسه ارتفع.

في الإنجيل 

تُلي هذا الفصل الإنجيليّ الشريف في كنيستنا الأرثوذكسيّة، في هذه الفترة الزمنيّة التي فيها نستعمل كتاب "التريودي"، التي فيها نستعدّ لدخول فترة الصوم الأربعينيّ المقدّس، وفي كلّ يوم أحد منها، تعلّمنا كنيستنا فضيلة مسيحيّة، وأولى هذه الفضائل "التواضع".

ففي هذا المثل "الفرّيسيّ والعشّار" نتدرّب ونتهيّأ لاقتناء التواضع المقدّس، الذي هو أساس كلّ الفضائل، هذه الفضائل التي بها يتوطَّد بناء ملكوت السماوات، ولكي نهرب من التكبّر الممقوت من الله، هذا التكبُّر الذي يبعد الإنسان عن كلّ الفضائل المسيحيّة. من الذي لا يحسد عودة العشّار وتوبته، ولا يبغض أيضًا كبرياء الفريسيّ، خصوصاً وأنّ التواضع مرتبط بالمسيح، بينما التكبِّر مرتبط بالشيطان المتباهي والكليّ الكبرياء.
الفرِّيسيّ هو من جماعة اليهود الذين يتقيَّدون بتنفيذ الشريعة والتقاليد حرفيّاً وشرحها للشعب بدروس يوميّة في المجامع، والسهر على ألاَّ يخالفها أحد، مثلاً ما هو ممنوع أو مسموحٌ يوم السبت. ونرى من تصرّفهم مع الربّ يسوع كم كانوا متزمّتين، ويعلّقون على التفاصيل وينسون الجوهر "يصفُّون البعوضة ويبلعون الجمل" (متى 23-24).

العشَّار هو أحد الذين كانوا يجمعون الأعشار أي الضرائب من الشعب ويسلّمونها للإدارة الرومانيّة. كانوا يعاملون الناس بالظلم ويجمعون أكثر من المطلوب ويجبون ثروات طائلة. كان اليهود يكرهونهم، ويمنعونهم من دخول الهيكل أو المجامع.
فضيلة الفريسيّ أنّه صعد إلى الهيكل ليصلّي، فهل نحن نصلِّي؟ ولكن علينا أن نصلّي بتواضع لا بتكبّر، لأنّ "القلب المتخشّع المتواضع لا يرذله الله".

وفضيلة العشّار أنّه وقف بعيداً، ولا يجرؤ على الاقتراب من المذبح، ولا على رفع عينيه إلى السماء، يعني أنّه أحسّ بأعماق كيانه بالخطيئة. قرع صدره طالباً الرحمة. لم يعدّد العشار خطاياه ولا ناقشها، بل اكتفى بالاتّكال على رحمة الله وطول أناته.

قَبِلَ الرّبّ صلاة العشّار ولم يقبل صلاة الفريسيّ.
نتعلّم مِن هذا المثل أن نتذكّر خطايانا ونرميها عند قدمَي يسوع، وهو قادر على قبول توبتنا الصادقة، وأن يعيدنا إلى حالة النقاوة والطهارة، وهكذا تكون مقبولة أمام عرشه الرهيب. ولنرّدد مع العشّار "اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ"  لك المجد إلى الأبد. آمين.

توبوا...
فقد اقترب ملكوت السّماوات..!..

ونادى المنادي..!..
اليومَ يتنزَّلُ عليكم الرّوح القدس..!!.. هكذا ارتجَّتِ المسكونةُ كلُّها..!..
اليومَ سُمِعَ صوتُ المنادي.!. أَصلحوا طريقكم لتحيَوا.!!.
يا أَبناءَ الفجور والموت، بحُبِّكم لأَجسادِكم... لشهواتكم..!!.. لمالِكُم ولذائِذكم.!. وٱستعبادِكُم لمَن يخدُمُكمْ.!...
أَين نحن من الوصايا الإِلهيّة.؟!.
ترَكْناها، لأَنَّها تأسرنا... فلا نعودُ نشبَعُ من رؤى الكذب، الّتي رفعناها ناموسًا لنا.!...
وسمِعتُ الصّوتَ في قلبي ينشج.!!...
يا إِلهي خَلِّصْنا من حمأَةِ أَعمالنا... "فإِنَّنا قد خَطِئْنا وأَثِمْنا... ولسنا بأَهْلٍ لأَنْ نرفع أَعيننا وننظر إلى علو السَّماء... لأَنَّنا تركنا طريقَ عَدْلِكَ، وسَلَكْنا في أَهواءِ قلوبنا".!!...
يا سيِّد.!!. لا تتركْنا إلى الاِنقضاء.!!. ولا تصرِف وجهَكَ عنَّا..!!.. إِذا نحنُ اليومَ سمعنا نَوْحَ الأُمَّهاتِ على أَبنائِهم... أَبكارَ البيتِ، والعائلاتِ.!. إلى أَين سنأخذهم.؟!. معنا... إِليك.!...
نحن ذريَّةُ الإِلهِ المتأَنِّس.!!.
ولا حياة لنا، إلّا بالرّكوع عند قدمَيه،
وغسْلِها بدموع توبتنا.!!...
لن تصدِّقوا، يا ملائكة الإِله... أَنَّنا تُبْنا.!!. لأَنَّنا، بالرَّجعةِ إليه، علينا أَن ”نَقتُلَ“ إِنساننا العتيق.!!. لا الجديد الباكي معنا، علينا ولنا.!. يا ربَّنا وإِلهنا.!.زرعنا حَبَّاتِ القمحِ... سيّدي... أَنتَ تراها... لقد نَمَتْ والتّربة إخضوضرت بها ومنها.!.ونحنُ، كلَّما مررنا بإِزائها، نُصَلِّبُ عليها.!!. وصليبُك المحيي ينمِّيها.!!.

”لصليبِكَ يا ربّي نسجُد... ولقيامتِكَ المقدَّسة نسبِّح ونمجِّد... لأَنّكَ أَنتَ هو إِلهُنا... وآخرَ سواكَ لا نعرف... واسمكَ نُسمِّي“.!!!.
وصار صمتٌ... تعمَّقَ إلى أَوصالِ جُذورنا، ليُحييها.!!.
يا إِلهنا... نرجوكَ... لا تتركنا إِلى الإِنقضاء.!!.
لِمْ... ولماذا تركتنا.؟!.
إِسمَعْنا... إِنّهُ ”يوم الموت“.!!.
ونحن كلُّنا نصرخُ إِليكَ... يا ربّي سامحنا وارحمنا... كلّنا... الّذين يعرفونك والّذين نسوكَ.!!. والّذين ما عرفوك... كيف.؟!...
أَنتَ النّورُ والحياةُ والولادة.!!. والمولوديّة.!!.
باسمِكَ أَنْمَيتَ حبّاتِ القمحِ... وزروع الزّنابق.!!. وشجرَ التُّفّاحِ والإِجاصِ... والعنبِ الّذي إذا عصرناه تُحوِّلهُ أَنتَ إلى دَمِكَ على الصّليبِ.!!.
هكذا نشرَبُ دَمَكَ ونأكلُ جَسَدَكَ الإِلهيّ.!!.
سيِّدي.!!. وإِلهي.!!...
اليومَ نَسْتَصْرِخُكَ... سامحنا.!!. وكذلك ٱرحمنا.!!.
اليومَ تَشَقَّقَتِ السَّماوات، لتتنَزَّلَ الغيوم بأَمطارِها، لتسقينا نحن.!.
وأَرضُكَ... أَهَلْ سَمِعَتْ السّؤال... وصمَتَتْ.!.
يا سيّد... يا إِلهنا... أَجِبْني.!. هل، بَعْدُ، لنا توبة نطلبها مِنْكَ.؟...
نحنُ أَولادُكَ..!!.. من جَسَدِكَ المسمَّرِ على الصّليب نبرأُ...
حياتنا... من ناموسِ الخطيئة الّتي استقيناها... عرفتنا.!.
لكن، اليوم، بتنا نحيا، مِنْكَ، مَعَكَ ولَكَ...
...آمين...